كُتّاب وآراء

سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: المجالس المحلية.. قائمة ولا مختلط (8)

تعرضت الأسبوع الماضى إلى الاختصاصات المنقوصة والصلاحيات الضبابية للمجالس الشعبية المحلية، واليوم أتناول الأنظمة الانتخابية التى مرت بها منذ نشاتها وحتى قرار تعطيلها وحلها فى أعقاب ثورة 25 يناير، وكذلك النظام الانتخابى الأمثل الذى يناسب وعى المصريين ومخزونهم السياسى المتراكم.

لا يختلف اثنان على أن دستور 2014، المعمول به حاليا منح هذه المجالس صلاحيات واسعة، إلا أن قانون انتخابها بالقائمة، يبقى محل جدل كبير بين مؤيد ومعارض ومتحفظ، حيث يفضل معظم المصريين الانتخاب الفردى المباشر؛ فرغم مساوئه إلا أنه، وبحكم الواقع المعاش، أحسن من الانتخابات بالقائمة التى يتم فرض أعضائها فرضا على أبناء الدائرة بما يملكونه من مال يضمن لهم مقاعدهم الانتخابية.

وهروبا من مخالفة الدستور الذى نص على ضروة تمثيل المستقلين وعدم استبعادهم، تم الاتفاق بين الأحزاب والمؤثرين فى الحركة السياسية آنذاك، على الأخذ بالنظام المختلط (الجمع بين القائمة المغلقة والفردى).

فبهذه الطريقة الصعبة والمعقدة والغريبة على عقلية الناخب المصرى، تتمكن الأحزاب المصرية القوية من إثبات وجودها، وإن كانت الأحزاب الهشة تفضل القائمة النسبية؛ لضمان تمثيلها ولو بأى عدد فى الانتخابات المحلية، التى تعد محطة مؤقتة يتم خلالها إعداد وتهيئة العضو إلى انتخابات البرلمان بغرفتيه (النواب والشيوخ).

وقبل أن أتحدث عن مزايا وعيوب الأنظمة الانتخابية، ينبغى أن نفرق بين نظام الحكم المحلى المعمول به فى بعض دول أوربا وأمريكا، وبين نظام الإدارة المحلية المطبق فى مصر منذ عهد محمد على باشا 1883.

وتاريخيا بدأ نظام انتخابات المحليات جمعا بين التعيين والانتخاب، وأفرز سلبيات عديدة أبرزها أن أغلبية القرارات كانت تصدر وفقا لإملاءات وتدخلات التنفيذيين على حساب أعضاء المجالس الشعبية ومطالب وطموحات المواطنين.

وإذا كان دستور 1964 حدد دور المحليات فى مادتين فقط، وأبقى على تشكيلها بالانتخاب والتعيين إلا أن دستور 1971، بلور بشكل أوضح نظام الإدارة المحلية، وأطلق يد الانتخابات الفردية. قبل أن يأتى دستور 2014 الذى فضل النظام المختلط.

وللأسف جاء التطبيق مليئا بالثغرات والعيوب بسبب هيمنة السلطة التنفيذية على عمل المجالس المحلية حتى بدأ تطبيق نظام القوائم وسيطرالحزب الحاكم على المحليات بعض الأحزاب وتم اقتسام التورتة بالتراضى أو التوافق فيما بينهم، والتهم الحزب الوطنى المنحل النصيب الأكبر فى آخر انتخابات اجريت لهذه المجالس عام 2008.

ومع تعالى الأصوات المنادية بعودة المجالس الشعبية إلى الساحة السياسية ورغم جلسات الحوار الوطنى التى عقدت برئاسة ضياء رشوان قبل أن يصبح وزيرا، لم يتفق المشاركون على نظام انتخابى للمحليات، فريق يرده بالقائمة المغلقة وآخر بالقائمة النسبية، وثالث يريد الجمع بينهما.

وتفضل جماعة ما يعرف بأحزاب الحركة المدنية أن يكون 75% بنظام القائمة المطلقة و25% بنظام القائمة النسبية، ولكن هذا الإتجاه يواجه معارضة شديدة من قبل المستقلين.

ويعد الإنتخاب الفردى الأقرب إلى ثقافة الإنتخابات المحلية التى تعتمد وبشكل كبير على الاحتكاك والتواجد المباشر للمرشح ( ليلا ونهارا ) فى الدائرة المحلية المحدودة سواء داخل المدن الرئيسية أو قرى المركز الذى يترشح فيه نائب المحليات.

ووفقا لنظام المطلقة المغلقة؛ تفوز القائمة التى تحصل على 50% أو أكثر من عدد أصوات الناخبين الصحيحة، بكل مقاعد الدائرة، بينما تخسر كل القوائم الأخرى التى لم تحصل على نسبة 50% من الأصوات.

أما القائمة النسبية؛ فهى عكس المغلقة تماما عند حساب المقاعد، حيث تشكل القوى السياسية والحزبية قوائم انتخابية مغلقة أو مفتوحة فى كل دائرة، ومن تحصل على أغلبية الأصوات لا تحصد كافة المقاعد مثلما يحدث فى القائمة المغلقة، وإنما تفوز بعدد من المقاعد يتناسب مع نسبة ما حصلت عليه من أصوات…. وهكذا يدخل الجميع فى حسبة برما ويجد المواطن نفسه أما لغز كبير.. وللحديث بقية إن شاء الله.

Samysabry19@gmail.com

 اقرأ أيضا – سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: المجالس المحلية صلاحيات ضبابية« 7»

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى