طارق مراد يكتب: إسبانيا ترقص الفلامنكو علي أنقاض ميسي ورفاقه
العالم يرقص الفلامنكو علي انغام التيكي تاكا بعد تربع منتخب اسبانيا علي عرش كرة القدم العالمية عندما فتح نجومه صفحة جديدة من صفحات المجد الكروي في تاريخ بلدهم بالتتويج بلقب ابطال كأس العالم للمرة الثانية بفوزهم في المباراة النهائية بهدف حمل توقيع القناص توريس، ليؤكد “الماتادور” أنه كان الفريق الأفضل والأكثر استحقاقًا للتتويج بعد عرض جماعي وفردي مبهر ورائع لراقصي الفلامنجو عكس قوة المدرسة الإسبانية في أبهى صورها الي الحد الذي يمكن القول معه بأن الماتادور الاسباني اهان المنتخب الأرجنتيني وتلاعب به ولقنه درسا قاسيا لاينسي في فنون الساحرة المستديرة وكأن ميسي لم يحضر هذا النهائي لعرس الكرة العالمية مع باقي لاعبي الارجنتين لتتحول المباراة لسقوط مدوي و فضيحة تاريخية لميسي في رقصته الاخيرة مع التانجو الارجنتيني بالعرس الكروي العالمي
سيذكر التاريخ أن الماتادور الاسباني بدأ عملية تأديب الفريق الارجنيتني مع انطلاق صافرة البداية في هذا النهائي الحلم للمونديال حيث فرض راقصي الفلامنجو الإسباني أسلوبهم المعروف القائم على الاستحواذ والتمريرات القصيرة والتحرك المستمر دون كرة، فنجح لاعبوه في السيطرة على الكرة و مجريات اللقاء تماما وتحكموا في إيقاعه بالكامل، بينما بدا المنتخب الأرجنتيني عاجزًا عن مجاراة هذا النسق المرتفع. ولم تكن سيطرة إسبانيا مجرد استحواذ شكلي، بل كانت سيطرة تكتيكية كاملة حرمت المنافس من الكرة و من بناء أي هجمة منظمة أو فرض أسلوبه في أي مرحلة من مراحل المباراة.. بل المنتخب الاخطر والاكثر هجوما والاقدر علي بناء فرصا محققه للتهديف ولو حالف نجومه التوفيق لانهي المنتخب الاسباني اللقاء بفوز تاريخي
هدف توريس القاتل كان بمثابة ترجمة واقعية لافضلية إسبانيا الكبيرة وتفوقها الميداني والهجومي بعدما استغل هجمة منظمة أنهاها بلمسة المهاجم الهداف علي طريقة الكبار ليهدي بلاده هدفًا تاريخيًا قادها إلى منصة التتويج. ولم يكن الهدف سوى تتويج طبيعي لفريق صنع العديد من الفرص، وواصل الضغط حتى اللحظات الأخيرة، بينما اكتفى منافسه بالدفاع ومحاولة إيقاف المد الإسباني الذي تسيد المباراة وسيطر علي الملعب بالطول والعرض
.. وستبقي الأرقام الفنية التاريخية للمباراة تعكس حجم التفوق الإسباني، إذ نجح “لاروخا” في حرمان الأرجنتين من تشكيل أي خطورة حقيقية على مرماه طوال المباراة، في مشهد نادر في نهائيات كأس العالم. وإذا صح أن الأرجنتين لم تسدد أي كرة تهدد المرمى طوال 120 دقيقة، فإن ذلك يمثل إنجازًا دفاعيًا وتكتيكيًا كبيرًا لإسبانيا، ويعكس في المقابل عجز المنتخب الأرجنتيني عن إيجاد حلول هجومية أمام التنظيم الإسباني المحكم.
المثير للدهشه في هذا النهائي التاريخي انه كشف الحجم الحقيقي للفريق الارجنتيني وانه لم يكن يستحق الوصول للمحطة الاخيرة للعرس الكروي العالمي لولا مساندة التحكيم السئ الذي اتسمت به هذه النسخة للمونديال وكذلك دعم رئيس الفيفا جاني اينفانتينو الذي حرص توفير حماية خاصة لراقصي التانجو بقيادة ميسي لكي يصلوا للمشهد الختامي لاهداف تسويقية للبطولة وتحقيق اكبر قدر من المكاسب المالية وهذا الواقع اكدته احداث وسير المباراة والتي ازاحت لنا الستار عن الفارق الكبير في الانضباط التكتيكي بين المنتخبين، حيث ظهر اللاعب الإسباني ملتزمًا بأدواره الدفاعية والهجومية، بينما افتقد المنتخب الأرجنتيني إلى التنوع في الحلول والقدرة على كسر الضغط أو الاحتفاظ بالكرة لفترات مؤثرة.
و كانت المفاجأة التي شهدتها نهاية اللقاء ان فشل المنتخب الارجنتيني لم يتوقف عند الجانب الفني بعجزه التام وطيلة المباراة عن الوصول للمرمي سيمون الحارس الاسباني وهو مالم يحدث في تاريخ نهائيات بطولات كاس العالم.. بل امتد هذا الفشل الفني الارجنتيني الي الجانب الاخلاقي فبعد اطلاق الحكم صافرة النهاية شهدت الأجواء توترًا حيث وقعت احتكاكات بين لاعبي المنتخبين بسبب قيام بعض لاعبي الارجنتين بالاعتداء بالايدي علي عددا من لاعبي المنتخب الاسباني وإذا ثبتت صحة أي اعتداءات بدنية، فإنها تمثل سلوكًا مرفوضًا لا يليق بقيمة المباراة النهائية ولا بروح المنافسة الرياضية، ويجب التعامل معها وفق اللوائح المنظمة للبطولة.. وبالتالي فنحن ننتظر من الفيفا اصدار قرارات تأديبية بتوقيع عقوبات رادعة علي لاعبي الارجنتين والذين سقطوا اخلاقيا وفنيا وخرجوا بفضيحة بجلاجل ومن الباب الضيق في المونديال الذي يحمل رقم 23 من عمر بطولة كأس العالم
ولعنا نتفق أن الواقع الذي شاهدنا في المباراة النهائية لعرس الكرة العالمية اثبت أن المنتخب الإسباني استحق التتويج بفضل ما قدمه طوال البطولة من كرة حديثة قائمة على الجماعية والانضباط التكتيكي الصارم دفاعاوهجوما والمهارات الفائقة واللياقة البدنية العالية لنجومه، ليضيف لقبًا عالميًا جديدًا إلى سجله ويؤكد أن العمل الفني المنظم يظل الطريق الأقصر نحو المجد..واعتلاء منصات التتويج..وكانت وهذه المباراةالنهائية دليلا عمليا علي هذا الابداع والتألق لنجوم الماتادور الاسباني بقيادة جوهرته الساحر لامين جمال حيث أظهرت بوضوح أن إسبانيا كانت الطرف الأكثر جاهزية، والأفضل فنيًا وبدنيًا وذهنيًا، لتتوج بطلة للعالم عن جدارة واستحقاق، وتمنح جماهيرها ليلة ستظل خالدة في تاريخ كرة القدم الإسبانية.. والتي حققت مع نجوم هذا الجيل الذهبي من لاعبيها الافذاذ ثلاثية تاريخية جمعوا فيها اطراف المجد بالتتويج ابطالا لدورة الألعاب الاوليمبية بالفوز بالميدالية الذهبية ثم التتويج ابطالا لكأس امم اوروبا واخيرا وصلوا ببراعة لقمة المجد الكروي بالتويج ابطالا لكأس العالم ليرقص معهم الملايين من عشاق الساحرة المستديرة حول سطح الكرة الأرضية رقصة الفلامنجو الاسبانية الشهيرةعلي انغام التيكي تاكا.
اقرأ أيضا– طارق مراد يكتب: نجوم مصر بقيادة حسام وصلاح مع عظماء الكرة العالمية




