كُتّاب وآراء

أ.د عفاف طلبة تكتب لـ «30 يوم»: خارج أسوار الترفيه

تُعد وزارة الثقافة في أي مجتمع العقل الموجه والذاكرة الحية التي تُشكل الهوية الوطنية وتعزز الوعي الجمعي. ولا تقتصر أهمية الثقافة على كونها وجهاً جمالياً أو ترفيهياً، بل تمثل استثماراً استراتيجياً بعيد المدى في رأس المال البشري، والركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وبناء مجتمعات أكثر وعياً وقدرة على الابتكار ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.
الأهمية المحورية لوزارة الثقافة تتجسد الأهمية الكبرى لوجود مؤسسة ثقافية وطنية قوية في أدوار متعددة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بسلامة المجتمع وتطوره:

* حماية الهوية الوطنية: تعمل الوزارة كحارس للذاكرة التاريخية والحضارية، حيث توثق التراث المادي واللامادي، وتنقله للأجيال القادمة، مما يحصن المجتمع ضد محاولات الطمس أو التغريب الفكري.

* بناء الإنسان والوعي النقدي: تسهم الأنشطة الثقافية والفنية في تهذيب الوجدان، ونشر التفكير النقدي والعقلاني، ومحاربة الانغلاق والتطرف الفكري عبر تشجيع الحوار وقبول الآخر.

* القوة الناعمة والدبلوماسية الثقافية: تُعد الثقافة الجسر الأقوى لتواصل الشعوب وإبراز المكانة الحضارية للدولة دولياً، مما يعزز حضورها الإقليمي والعالمي.

* دعم الصناعات الكرييتفية والاقتصاد الثقافي: تمثل الثقافة مورداً اقتصادياً هاماً من خلال دعم قطاعات النشر، والسينما، والمسرح، والفنون التشكيلية، والتراث والحرف اليدوية، وتوفير فرص عمل جديدة للشباب.

ضرورة وجود خطة ورؤية واستراتيجية واضحة العمل الثقافي العشوائي والموسمي لا يحقق أهدافه على المدى الطويل، ولذلك فإن وضع خطة استراتيجية شاملة يعد ضرورة حتمية لعدة أسباب:

* ضمان استدامة الأثر: الاستراتيجية الواضحة تحول الفعاليات الثقافية من أنشطة عابرة إلى برامج مستدامة تحدث تغييراً حقيقياً في سلوكيات المجتمع ومستواه المعرفي.

* التوزيع العادل للخدمات الثقافية: تضمن الخطط الاستراتيجية وصول المنتج الثقافي إلى كافة ربوع الدولة، وخاصة المناطق النائية والقرى والشباب في المدارس والجامعات، وليس حكراً على العواصم والنخب.

* التوظيف الأمثل للموارد: يمنع وجود رؤية محددة إهدار المال العام، ويوجه الدعم والميزانيات نحو المشروعات ذات الأولوية التي تحقق عائداً مجتمعياً وتنموياً ملموساً.

* مواكبة العصر والتكنولوجيا: تتيح الاستراتيجيات الحديثة دمج التكنولوجيا الرقمية في نشر الثقافة، وحفظ التراث أرشيفياً، وإتاحة المعرفة للجميع عبر المنصات الرقمية.

إن الثقافة ليست رفاهية تُؤجل بل هي أولوية تُبنى عليها الأمم. ووجود وزارة ثقافية فاعلة ومزودة برؤية واستراتيجية واضحة المعالم، هو الضمانة الحقيقية لبناء مجتمع مبدع، واعٍ، وقادر على صناعة مستقبله بثقة واقتدار.

موضوعات ذات صلة 

دكتورة عفاف طلبة تكتب لـ «30 يوم» : الفن في حضرة القانون

أ.د عفاف طلبة تكتب .. التطبيل .. أم النحيب؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى