أسرار جديدة في خطة إسرائيل لتجنيد أحمدي نجاد
وكالات
كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، أن الاستخبارات الإسرائيلية استثمرت أعوام طويلة في بناء علاقات سرية مع الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، بهدف تجهيزه كأصل استخباراتي محتمل قادر على قيادة إيران في مرحلة ما بعد سقوط النظام الحالي.
ونقلت الصحيفة عن مصادر استخباراتية غربية وإسرائيلية مطلعة أن عناصر من جهاز «الموساد» عقدوا لقاءات سرية متكررة مع أحمدي نجاد خارج الأراضي الإيرانية، لا سيما في العاصمة المجرية بودابست، حيث تم استغلال المؤتمرات والفعاليات الأكاديمية كغطاء لتلك العمليات الاستخباراتية المعقدة.
وأضاف التقرير أن هذه الخطة بلغت ذروتها خلال التصعيد العسكري الإسرائيلي-الإيراني في عام 2026، حيث نفّذ عملاء «الموساد» عملية تهريب ميدانية معقدة لأحمدي نجاد من العاصمة طهران، عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت المجمع السكني الذي يقيم فيه، وتم نقله إلى مقر آمن داخل الأراضي الإيرانية ضمن إطار خطة واسعة لدعم تغيير النظام.
وأوضحت «نيويورك تايمز» أن العملية انتهت بالفشل بعد مغادرة أحمدي نجاد المقر الآمن في ظروف غامضة لا تزال مجهولة، مشيرةً إلى أن السلطات الإيرانية كشفت لاحقاً عن اتصالاته المزعومة مع إسرائيل، ووضعته حالياً تحت الإقامة الجبرية الصارمة.
كما كشفت صحيفة “نيويورك تايمز”، أن الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، وُضع قيد الإقامة الجبرية بأمر من جهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني، بعدما كشفت السلطات الإيرانية جزءاً كبيراً من اتصالاته بإسرائيل.
وتحدث 4 مسؤولين إيرانيين كبار للصحيفة الأمريكية، عن عملية استخباراتية إسرائيلية امتدت لسنوات، سعت خلالها تل أبيب إلى تجنيد أحمدي نجاد كعميل استخباراتي، قبل أن تخطط لاحقاً لتنصيبه قائداً لإيران بعد إسقاط النظام.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن العملية مرت بمحطات عدة، كان أبرزها محاولة ترتيب لقاءات مباشرة بين أحمدي نجاد ومسؤولين إسرائيليين، في إطار مساعٍ لبناء علاقة معه تمهيداً للمرحلة التي كانت إسرائيل تتصورها في حال حدوث تغيير سياسي في إيران.
وذكرت “نيويورك تايمز” أن إحدى أكثر مراحل العملية إثارة وقعت مطلع عام 2024، عندما طلب مسؤول كبير في الحكومة المجرية من رئيس جامعة لودوفيكا للخدمة العامة في بودابست، غيرغيلي ديلي، توجيه دعوة إلى أحمدي نجاد للمشاركة في مؤتمر حول تغير المناخ.
ونقلت الصحيفة عن ديلي قوله إنه أُبلغ لاحقاً بأن المؤتمر كان سيشكل غطاءً لمحادثات سرية بين أحمدي نجاد ومسؤولين في الاستخبارات الإسرائيلية.
وأضاف أنه، رغم تخوفه من انعكاسات ذلك على سمعته وسمعة الجامعة، وافق على توجيه الدعوة، انطلاقاً من قناعته بأنه “إذا كان لديك عدوان، وإذا أراد هذان العدوان التحدث مع بعضهما، فمن الأفضل أن تفعل ما بوسعك لجعلهما يتحدثان”.
كما نقل التقرير عن مسؤولين أمريكيين سابقين قولهم إن الرئيس السابق لجهاز الشاباك الإسرائيلي، ديفيد بارنيا، سافر شخصياً إلى بودابست للقاء أحمدي نجاد.
ووفقاً للصحيفة، دفعت إسرائيل خلال السنوات اللاحقة مبالغ مالية سرية عدة إلى علي أكبر جوانفكر، المتحدث باسم أحمدي نجاد، كما عقد عملاء إسرائيليون لقاءات متكررة معه قبل بدء الهجوم الإسرائيلي على إيران في 13 يونيو 2025.
وأضافت “نيويورك تايمز” أنه في فبراير الماضي، تعرض المجمع السكني الخاص بأحمدي نجاد لغارة إسرائيلية استهدفت حراسه الشخصيين وسيارته المصفحة، قبل أن ينقله عناصر من الموساد إلى منزل آمن سري.
الصحيفة أكدت أن أحمدي نجاد غادر لاحقاً ذلك المنزل لأسباب لم تتضح، ولم يظهر مجدداً إلا خلال مشاركته في مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، قبل أن يؤكد مسؤولون إيرانيون كبار، بحسب التقرير، أن جهاز استخبارات الحرس الثوري احتجزه ووضعه قيد الإقامة الجبرية.
وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولي الموساد، وكذلك المتحدث باسم أحمدي نجاد، امتنعوا عن التعليق على ما ورد في التقرير.
ونقلت “نيويورك تايمز” عن عبد الرضا داوري، المستشار السابق لأحمدي نجاد، قوله إن الرئيس الإيراني السابق لم يكن ليتعاون مع إسرائيل بدافع المال، مضيفاً: “لديه المال، ولديه شبكة اقتصادية واسعة.
كان سيفعل ذلك من أجل السلطة. إنه يريد أن يكون على رأس السلطة.
كما نقلت الصحيفة عن أحد المقربين الآخرين من أحمدي نجاد قوله إنه تحدث أكثر من مرة عن طموحه لأن يصبح الحاكم الجديد لإيران بدعم من قوى أجنبية، وإنه كان يخشى أن تفضّل الولايات المتحدة وإسرائيل، في حال اندلاع الحرب، شخصية أخرى يعتبرها أكثر قدرة على زعزعة الاستقرار.
وأضاف المصدر، أن استبعاد أحمدي نجاد ثلاث مرات من خوض الانتخابات الرئاسية الإيرانية أدى إلى فقدانه الثقة بالنظام الإيراني، مشيراً إلى أنه أبدى في مناسبات عدة إحباطه واستياءه من شخصيات نافذة في النظام، من بينها علي خامنئي.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن أحد المقربين من أحمدي نجاد قال إنه صرّح سابقاً بأنه، إذا عاد إلى السلطة، سيعمل على تطبيع العلاقات مع إسرائيل عبر الانضمام إلى “اتفاقيات أبراهام”.




