كُتّاب وآراء

د. أمل رمزي تكتب لـ «30 يوم»: أعيدوا للقرية حقها.. تعد للاقتصاد قوته

لا يوجد اقتصاد قوى فى العالم قام على المدن وحدها، فكل الدول التى نجحت بدأت من الريف، ومن دعم الإنتاج المحلى ومن تمكين المواطن البسيط من العمل، أما نحن فما زلنا نتعامل مع القرية باعتبارها مجرد مكان يحتاج إلى خدمات، بينما هى فى الحقيقة قادرة على أن تكون أحد أكبر محركات الاقتصاد المصرى.
كيف نتحدث عن اقتصاد قوى بينما ملايين القادرين على الإنتاج فى الريف لا يجدون البيئة التى تساعدهم على العمل؟ وكيف نطالب بزيادة الإنتاج، بينما ما زالت المشروعات الصغيرة تصطدم بعقبات التمويل، وتعقيدات التراخيص، وضعف التسويق؟
الحقيقة التى يجب الاعتراف بها أن الاقتصاد لا يبنى من العاصمة وحدها، ولا تصنعه المدن الكبرى فقط، الاقتصاد الحقيقى يبدأ من القرى، من الأرض التى تنتج ومن الورشة التى تعمل ومن المشروع الصغير الذى يوفر فرصة عمل ويحرك السوق.
لقد كانت القرية المصرية على امتداد عقود أحد أهم أعمدة الاقتصاد الوطنى، كانت تنتج الغذاء وتدعم الصناعة وتحافظ على الحرف التقليدية، وتوفر فرص العمل، لكن مع مرور الوقت تراجع هذا الدور، ليس لأن القرية فقدت قدرتها، وإنما لأن السياسات لم تمنحها ما تستحقه من اهتمام، ولم توفر لها الأدوات التى تمكنها من المنافسة والإنتاج.
اليوم نحن أمام فرصة حقيقية لتغيير هذه المعادلة. المطلوب ليس إنفاق مليارات جديدة، وإنما إزالة العقبات القديمة.
المطلوب إجراءات سريعة، وتمويل ميسر، ودعم نفسى، وتسويق منظم، حتى يتحول المشروع الصغير إلى قصة نجاح، لا إلى تجربة تنتهى قبل أن تبدأ، ولا يجوز أن تظل الحوافز الاقتصادية حكرا على كبار المستثمرين، بينما يترك صاحب المشروع الصغير وحده فى مواجهة التعقيدات. فالدولة التى تريد اقتصادا قويا، مطالبة بأن تفتح أبواب الإنتاج أمام الجميع، لأن كل مشروع ناجح هو إضافة للاقتصاد الوطنى، وكل فرصة عمل جديدة هى خطوة نحو الاستقرار.
إن إعادة الاعتبار للقرية المنتجة ليس اختياريا، وإنما ضرورة اقتصادية ووطنية، فكل قرية تستطيع أن تكون وحدة إنتاج، وكل مركز يمكن أن يتحول إلى سوق نشطة، وكل محافظة قادرة على أن تضيف للاقتصاد إذا أحسن استغلال إمكاناتها.
وقبل أن أترك قلمى، أقول إن المواطن البسيط لا ينتظر وعودا جديدة، بل ينتظر فرصة حقيقية، يريد أن يعمل داخل قريته، وأن يجد من يساعده على الإنتاج لا من يثقله بالإجراءات، وعندما يصبح الإنتاج هو الطريق الأسهل، ستتحول القرية من عبء يتحدث عنه البعض، إلى قوة اقتصادية تدفع الوطن كله إلى الأمام…

حفظ الله مصر جيشا وشعبا وقيادة…

 اقرأ أيضا – د. أمل رمزي تكتب لـ «30 يوم»: مصر لاتستطيع الطير بجناح واحد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى