رياضةكُتّاب وآراء

خالد إدريس يكتب لـ «30 يوم»: حرب دون إطلاق رصاص

لم يكن خروج المنتخب المصرى من بطولة كأس العالم مجرد خسارة فى مباراة، بل تحول إلى قضية رأى عام تجاوزت حدود الملعب، بعدما أثارت القرارات التحكيمية جدلًا واسعًا بين الجماهير والمحللين، وفتحت الباب أمام تساؤلات عديدة حول نزاهة التحكيم وعدالة المنافسة فى أهم بطولة كروية على مستوى العالم.

ما جرى فى مواجهة مصر والأرجنتين لم يُغضب المصريين وحدهم، بل أغضب الملايين حول العالم وامتدت موجة الانتقادات إلى وسائل إعلام ومحللين فى دول مختلفة، اعتبروا أن المباراة شهدت قرارات تحكيمية مشبوهة مثيرة للجدل أثرت فى مسار اللقاء، وأعادت إلى الواجهة سؤالًا قديمًا: هل تتساوى جميع المنتخبات بالفعل أمام لوائح اللعبة، أم أن تلك المنتخبات التى لا تنتمى لدوائر النفوذ الكروى تتعرض للظلم؟.

إن ما حدث من فُجر تحكيمى يبدو وجوبيا ولا مفر منه فى نظر من يدير المنظومة العالمية، فأغلب المنتخبات الكبيرة خرجت من البطولة وغادرت جماهيرها وخروج الأرجنتين على يد مصر، وربما فرنسا على يد المغرب قد يؤدى لخسائر كبيرة، فهناك بيزنس  وسياسة وإعلانات ورهانات بمليارات وحجوزات فنادق فكيف يسمح من يدير المنظومة بحدوث تلك الخسائر.

ورغم مرارة الخروج، فإن المنتخب المصرى كسب احترام جماهيره، فقد قدم لاعبوه مباراة اتسمت بالروح القتالية والانضباط والإصرار، وكانوا ندًا قويًا أمام منافس كبير يضم أحد أساطير اللعبة. ولذلك لم يكن الحزن على الخسارة بقدر ما كان على الشعور بأن نتيجة المباراة كان وراءها قرارات تحكيمية غير مسئولة ستظل محل نقاش طويل.

لقد أثبتت ردود الفعل العربية والأفريقية أن منتخب مصر لم يكن يمثل بلاده وحدها، بل حمل آمال ملايين رأوا فيه نموذجًا لفريق يجتهد ويقاتل حتى اللحظة الأخيرة.

ولهذا جاء الخروج مؤلمًا، ليس فقط لأنه أنهى مشوارًا واعدًا، وإنما لأنه ترك انطباعًا بأن هناك شبهة فساء، وأن العدالة الرياضية لم تتحقق بالصورة التى ينتظرها عشاق كرة القدم.

إن أكبر الخاسرين من أى أزمة تحكيمية ليس المنتخب المهزوم وحده، بل المؤسسة التى تدير اللعبة نفسها.

فعندما تتكرر الشكوك وتتسع دائرة الانتقادات، تتراجع ثقة الجماهير فى منظومة التحكيم ومن وراءها، وتصبح الحاجة ملحة إلى مزيد من الشفافية والمحاسبة، وإلى مراجعة آليات تقييم الحكام وتقنيات المراجعة، حتى لا تتحول الأخطاء المؤثرة إلى وصمة تلاحق البطولة ومن يدير اتحاد اللعبة.

وينبغى ألا تُقابل هذه العاصفة بالصمت أو البيانات التقليدية، بل بتحقيق شفاف يجيب عن أسئلة الجماهير ويعيد الثقة فى نزاهة المنافسة. فالدفاع عن سمعة كرة القدم لا يكون بإنكار الجدل، أو مقابلته بالتجاهل وإنما بكشف الحقائق ومحاسبة أى تقصير إن ثبت وقوعه.

لقد خرج المنتخب المصرى من البطولة، لكنه خرج مرفوع الرأس، بينما بقيت الأسئلة معلقة حول التحكيم وإدارة المباراة والعنصرية التى ألقت بظلالها على تلك البطولة وشعر معها كثيرون بأن البطولة موجهة. فالانتصارات تُنسى مع مرور الوقت، أما المباريات التى تثير شكوكًا واسعة حول العدالة، فإنها تبقى فى ذاكرة الشعوب طويلًا، وتتحول إلى صفحات لا تُطوى بسهولة من تاريخ اللعبة.

كرة القدم لا تعيش بالأهداف وحدها، بل تعيش قبل كل شيء بثقة الجماهير فى عدالة المنافسة. وإذا اهتزت هذه الثقة، فإن البطولة كلها تصبح هى الخاسر الأكبر.

كل التحية والتقدير لكل فرد فى البعثة المصرية فقد مثلوا أم الدنيا خير تمثيل ورفعوا اسم مصر عاليًا، أقول لهم شرفتم الكرة المصرية ونلتم احترام العالم أجمع.. مصر تفخر بكم يا أبطال.

وفى الختام دعونى أذكّركم بمقولة الروائى والمفكر البريطانى الشهير جورج أورويل أن الرياضة الدولية هى حرب من دون إطلاق نار».

Khalededrees2020@gmail.com

 اقرأ أيضا – خالد إدريس يكتب لـ «30 يوم»: علينا الذهاب إلى الثقافة نفسها وليس الإنسان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى