توبكُتّاب وآراء

سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: شكرًا الرئيس السيسي .. ولكن؟(6)

قبل عدة شهور فى نهاية عام 2025 وقبيل تعديل الدوائر الانتخابية، طالبت البرلمان المنصرم فى سلسة من (12 مقالا) بتقديم مشروع قانون جديد للإدارة المحلية والمجالس الشعبية، وتعديل نظام انتخابها ليصبح بالفردى وليس بالقوائم الحزبية.

وطالبت بإجراء انتخابات هذه المجالس المتوقفة 18 عاما قبل انتخابات مجلس النواب الحالى؛ باعتبارها حجر الزاوية فى بناء حياة سياسية حزبية سليمة. ولكن للأسف لم يقدم النواب المحترمون أى مشروع قانون، وتم حل المجلس وانتخاب مجلس جديد لم يتحرك هو الآخر لإخراج المجالس الشعبية المحلية من محبسها.

ورغم ذلك لم أفقد الأمل، وفى شهر يونيه (2026) عدت مرة أخرى للكتابة عن ضرورة تعديل قانون المحليات وإجراء انتخابات عاجلة للمجالس المحلية، التى تضم 58 ألف عضو، وما إن وصلت إلى مقالى الخامس المعنون بـ(المجالس المحلية تنتظر إرادة سياسية) والمنشور يوم الخميس 2 يوليو 2026، حتى استجاب الرئيس السيسى للنداء. وأعلن يوم السبت الرابع من يوليو خلال افتتاحه مقر القيادة الاستراتيجية ( الأوكتاجون ) عن ضرورة إجراء انتخابات المجالس الشعبية المحلية؛ لتنشيط الحياة السياسية والحزبية وتأهيل كوادرها وإعدادها لمواجهة تحديات التنمية.

وكأن الرئيس وصله مقالى الذى جاء فيه «إن هذا الغياب الطويل الذى يحمل جريمة تعطيل بعض مواد الدستور، ليس فى صالح النظام ولا الوطن، ويعوق أداء الحكومة، ويزيد من حالة الفوضى الإدارية، ويسهم فى توسع رقعة فساد المحليات، وإهدار المال العام، وغياب الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ويضرب الحياة السياسية فى مقتل.

«وتابعت» الشعب يريد قانونا شاملا للإدارة المحلية يمنح القوى السياسية والأحزاب بمختلف تياراتها الفرصة لأن تؤدى دورها المنتظر فى تنشيط العملية السياسية باختصاصات جديدة ونظام انتخابى يناسب الموروث الشعبى والسياسى المصرى ويواكب التحديات».. ومضيت «إن لم تعد المجالس المحلية فى أقرب وقت وبالشكل السليم؛ فسنخسر كل ما بنيناه وحققناه من مكاسب وإنجازات تنموية غير مسبوقة، منذ أن قامت ثورة 30 يونيو؛ لحماية الوطن، وإنقاذه من قبضة الإخوان».

شكًرا.. سيادة الرئيس.. ولكن.. كنت أتمنى أن تكون المبادرة من البرلمان وليس بتوجيه رئاسى، يحرج المنوط بهم التشريع وحماية الدستور… شكرًا رئيسنا.. ولكن تبقى العديد من التساؤلات مشروعة ومطروحة.. متى يتحرك مجلس النواب والحكومة لتنفيذ هذا التكليف الرئاسى؟

هناك عقبات كثيرة أهمها وأخطرها، اللوبى البرلمانى الذى يرتعش من عودة هذه المجالس كونها ستخطف الضوء من نواب (اللقطة والصورة) بما تملكه من تواجد دائم بين الجماهير ومن أدوات رقابية لمحاسبة القيادات التنفيذية.

ومن العقبات أيضا: طريقة تشكيل المجالس المحلية والاختصاصات والصلاحيات المنقوصة، فهى لم تعد تناسب التطور السياسى والاجتماعى المصرى، ولا تتسع لحجم الفساد المستشرى فى معظم الوزارات والمؤسسات والمصالح الحكومية.

أما التحدى الأكبر فهو أسلوب الانتخاب نفسه، هل سيكون بانتخاب الفردى المباشر مع تعيين نسبة من الشخصيات العامة؟ أم بالقوائم الحزبية المغلقة؟ أو النسبية المفتوحة؟ أم سيتم الأخذ بنظام انتخابى مختلط يجمع ما بين الفردى والقوائم، يشبه ما تم تطبيقه فى انتخابات مجلس النواب الماضية (2026)، وهو نظام ترفضه جموع المصريين، بعد أن اكتووا بناره، ودفعوا ثمنه مجىء كثير من النواب بالبارشوت، قفزوا على أبناء الدائرة، واشتروا كراسى العضوية بالملايين خلف ستار التبرع.

المصريون يريدون قانونا يليق بهم وبتاريخهم السياسى، لا يسمح بعودة المال السياسى لانتخابات يرونها أهم كثيرا من انتخابات مجلس النواب، حيث تمثل المحليات العصب الرئيسى المغذى للحياة السياسية، والشريان الذى يمدها بالكوادر القادرة على تحقيق مطالب الجماهير، وإنجاز مشاريع التنمية لا تعطيلها وتأخيرها.. وللحديث بقية.. اقتصادمصر

Samysabry19@gmail.com

 اقرأ أيضا سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: المجالس المحلية تنتظر إرادة سياسية (5)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى