توبرياضةكُتّاب وآراء

أنس الوجود رضوان تكتب لـ «30 يوم»: تيشرت المنتخب والمصريين بالخارج

تحول تيشيرت المنتخب المصري إلى رمز للفخر والإنتماء، ووسيلة تعبر بها الجاليات المصرية عن دعمها اللامحدود لمنتخب بلادها، وخلال منافسات كأس العالم، فرض القميص المصري حضوره في المدرجات والشوارع ومناطق تجمع المشجعين، ليصبح أحد أبرز المشاهد التي لفتت أنظار العالم، ورسالة تؤكد أن حب الوطن لا تحده المسافات ،ومع كل مباراة خاضها المنتخب، اكتست الشوارع فى أمريكا وكندا و المدرجات باللون الأحمر، ورفرفت الأعلام المصرية في مشهد عكس قوة ارتباط المصريين ببلادهم. ولم يكن تيشيرت المنتخب مجرد ملابس رياضية، فأصبح هوية تجمع أبناء مصر تحت راية واحدة، وتجسد روح الوحدة والإنتماء.

ولاقى تيشرت المنتخب رواجاً بين الجماهير العربية وعدد من مشجعي المنتخبات الأخرى، الذين أبدوا إعجابهم بتصميمه وما يحمله من رمزية، ليتحول إلى أحد أبرز مظاهر الإحتفال بكرة القدم خلال البطولة، بينما امتلأت منصات التواصل الإجتماعي بالصور ومقاطع الفيديو لمشجعين من مختلف الجنسيات وهم يرتدونه.

وكان للجالية المصرية في الولايات المتحدة الأمريكية دور بارز في رسم الصورة المشرفة، وبدأ المصريون، منذ الإعلان عن إقامة مباريات المنتخب، في تنظيم رحلاتهم إلى المدن المستضيفة، وتحملوا مشقة السفر لساعات طويلة وقطعوا مئات، وربما آلاف الكيلومترات، ليقفوا خلف منتخب بلادهم في أكبر محفل كروي في العالم،وضمت المدرجات عائلات كاملة جاءت بأطفالها، وآباء وأمهات حرصوا على أن يعيش أبناؤهم أجواء تشجيع منتخب الوطن، إلى جانب كبار السن الذين استعادوا ذكريات سنوات طويلة ظل فيها المنتخب المصري رمزاً يوحد المصريين. وكان تيشيرت المنتخب القاسم المشترك بين الجميع، ليعكس صورة وطن يجتمع أبناؤه حول علمه وقميصه أينما كانوا.

ورغم الجدل الذي صاحب إحدى مباريات المنتخب، فإن المشهد الأكثر تأثيراً لم يكن داخل المستطيل الأخضر، بل في المدرجات، و رفض آلاف المصريين مغادرة أماكنهم عقب نهاية اللقاء، وانتظروا خروج اللاعبين واستقبلوهم بعاصفة من التصفيق والهتافات، مرددين رجاله طول عمر ولادك يا بلدنا رجاله ،و أكدت أن الجماهير الحقيقية تساند منتخبها في أوقات الإنتصار كما تسانده في لحظات الإخفاق.

كما شهدت البطولة مواقف إنسانية عكست أصالة المصريين، وجسدت العلاقة الخاصة بين الجماهير والمنتخب، في مشاهد لاقت تفاعلاً واسعاً وأكدت أن دعم المنتخب لا يرتبط بنتيجة مباراة، وإنما هو تعبير صادق عن الإنتماء للوطن.

ويرى متخصصون فى التسويق الرياضى أن الجماهير فى أمريكا وانحاء العالم ،اكبر تسويق للمنتخب المصري، و امتدت إلى الترويج لصورة مصر عالمياً وجذب السياح الى بلد الحضارة والتاريخ ،و تحول المصريون في مختلف دول العالم إلى سفراء لوطنهم، لتصل صورهم إلى ملايين المتابعين عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الإجتماعي، مقدمين دعاية مجانية لمصر يصعب أن تحققها حملات إعلانية تكلّف ملايين الدولارات.

كما عكس الحضور المشرف للجالية المصرية بالتضامن مع مصر في أعقاب المباراة المثيرة أمام الأرجنتين، شهدت قرارات تحكيمية ظالمة أثارت جدلاً واسعاً بين الجماهير والمحللين، وفتحت باباً كبيراً للنقاش حول تأثير تلك القرارات في مجريات اللقاء ونتيجته، وبينما استمرت التحليلات بعد صافرة النهاية، وزاد من حجم التفاعل مع المباراة تصريح عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، الذي قال خلال مؤتمر صحفي “مصر تعرضت للسرقة” في إشارة إلى الجدل الذي صاحب حكم المباراة وانتشر التصريح على نطاق واسع، بالتزامن مع استمرار خبراء التحكيم والإعلام الرياضي ،مؤكدين أن المنتخب المصرى ظلم من الحكم ،وأن المنتخب المصرى كان فائزاً على الأرجنتين.

وشهدت المباراة موقفاً إنسانياً مؤثراً ، عندما توجهت المصورة المصرية سماح زيدان بعفوية إلى المدير الفني للمنتخب، الكابتن حسام حسن، لتطبطب على كتفه محاولة منها للتخفيف عنه بعد الحزن الذي بدا واضحاً على ملامحه، وكانت لقطة جسدت الروح المصرية الأصيلة، التي تجعل الدعم الحقيقي حاضراً في أوقات الشدة قبل الفرح.

كما جاء التقدير الرسمي ليؤكد قيمة ما قدمه المصريون في الخارج، إذ ثمّنت وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج الدور الوطني الذي قامت به الجالية المصرية في دعم المنتخب الوطني، مؤكدة أن الحضور المشرف للمصريين في المدرجات عكس صورة حضارية تليق باسم مصر، ولم ينسى الرئيس عبد الفتاح السيسى أولاده الأبطال اللذين رفعوا اسم مصر عالياً ،ويستقبلهم يوم السبت القادم تقديراً على الأداء المشرف لهم فى كأس العالم.

كما كشفت البطولة عن الدور المهم الذي تؤديه الجاليات المصرية في تعزيز صورة الدولة بالخارج، ليس فقط من خلال نجاحاتها في مجالات العمل والعلم، وإنما أيضاً عبر حضورها المشرف في جميع المناسبات الوطنية.

وعلى مواقع التواصل الإجتماعي ظهرت دعوات غاضبة من الجماهير المصرية والعربية لمقاطعة المنتجات التي تحمل صورة ميسي،بإعتبارها شكلاً من أشكال الإحتجاج على ما رأوه ظلماً تحكيمياً ومساندته لدولة الإحتلال، وحذروا الشركات الراعيه لكأس العالم عدم استخدام صورة ميسى على منتجاتهم ، ومرعاة مشاعر المستهلكين وتبقى هذه الدعوات تعبيراً عن حالة الغضب الشعبي التي صاحبت المباراة.

وستظل صورة المدرجات باقية في الذاكرة و التي اكتست بالأعلام المصرية، والهتافات التي ملأت المكان، والمواقف الإنسانية التي جسدت تلاحم أبناء الوطن.

لقد أثبت أبناء الجالية المصرية أن الإنتماء مواقف تُترجم إلى أفعال، وأن الوطن، يتوحد القلوب قبل الصفوف، ويصبح العلم المصري هو العنوان، وتصبح مصر القضية الأولى مهما ابتعدت المسافات ،كما أكدت البطولة أن قوة مصر لا تكمن فقط فيما يتحقق داخل الملاعب، وإنما أيضاً في وحدة أبنائها والتفافهم حول وطنهم في كل زمان ومكان، وهي رسالة ستظل خالدة في كل من شاهد تلك المشاهد التي جسدت أسمى معاني الإنتماء والوفاء لمصر.

وتبقى أغنية شادية شعار الحب لكل مصري ياحبيبتى يا مصر يا مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى