توبكُتّاب وآراء

سليمان جودة يكتب: ما أغنى لبنان عن الشيطان

سؤال: هل يستطيع الاتفاق الإطارى الذى جرى توقيعه بين لبنان وإسرائيل إحلال السلام بين البلدين على المدى الطويل؟

الإجابة هى أنه لا مشكلة تقريبًا بين البلدين، والدليل أنهما وقّعا اتفاقًا للترسيم البحرى بينهما قبل سنوات، ولكن المشكلة هى بين إسرائيل وحزب الله، الذى يستوطن الجنوب اللبنانى، ويعتبر نفسه مدافعًا عن الدولة اللبنانية، ومقاومًا ضد الاحتلال الإسرائيلى.

فإذا فككنا هذه العبارة السابقة قلنا إن مهمة الدفاع عن لبنان يتولاها جيش لبنان لا جهة أخرى سواه، وبالتالى، فليس من حق الحزب أن يتحدث عن دفاعه عن لبنان ولا عن الحدود اللبنانية الجنوبية، لأن الحزب قوة سياسية أو تيار سياسى شأنه شأن أى تيار سياسى آخر فى البلد، وليس من حقه أن يمارس شيئًا خارج هذا الإطار.

ومن ناحية المقاومة فالحزب بدأ كذلك، ولكنه غادر هذا المربع وأصبح يتصرف كأنه دولة فوق الدولة فى لبنان، ولو أنه أنصف نفسه لكان قد بقى فى حدود المقاومة، أو فى نطاق القوى السياسية اللبنانية التى هو جزء منها.

إن بقاءه فى دائرة المقاومة يجعله محسوبًا على إيران لا لبنان، وهو من ناحيته لا يخفى طبيعة علاقته بإيران، وقد جرّ هذا عليه ما تابعناه فى أثناء الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين فى قطاع غزة، وسوف يكون فى غنى عن أن يتعرض لما تعرض له فى أثناء تلك الحرب مرة أخرى، لو أنه عاد تيارًا سياسيًا لبنانيًا يتحرك فى الحياة السياسية اللبنانية كما تتحرك بقية القوى والتيارات السياسية فيها.

ولكنه لا يزال مصممًا على أن يتصرف خارج هذا الإطار، ومن علامات ذلك أنه اعترض على الاتفاق الإطارى، وخرجت عناصر تابعة له تعلن اعتراضه واعتراضها فى الشارع بعنف!

ولو شاء الرئيس ترمب لكان قد جعل الحزب ضمن مذكرة التفاهم التى وقّعتها واشنطن مع طهران، ولكان قد دعا حكومة المرشد فى إيران إلى أن ترفع يدها عن لبنان، وأن يعود حزب الله حزبًا سياسيًا لبنانيًا تحكمه وتحكم حركته القوانين الحاكمة للحياة السياسية اللبنانية فى مجملها.

هذا هو الأصل فى الموضوع، وما عدا ذلك تفاصيل لا تتصل بالموضوع فى جوهره، وكما ترى فإننا نردد كلمة «لو» كثيرًا فيما نقوله من بداية هذه السطور، ونحن نعرف أن «لو» هذه تفتح عمل الشيطان كما قيل، وما أغنى لبنان عن الشيطان وعن أحاديث الشيطان.

 اقرأ أيضا– سليمان جودة يكتب: تجد نفسها عارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى