د. أمل رمزي تكتب لـ «30 يوم»: مصر لاتستطيع الطير بجناح واحد
حين نتحدث عن الاقتصاد لا ينبغى أن ننشغل فقط بما تفعله الحكومة، بل بما يستطيع المجتمع أن يفعله لنفسه أيضا،
الحقيقة التى أثبتتها تجارب الدول الناجحة أن التنمية لا تصنعها الحكومات وحدها، مهما امتلكت من إرادة أو خطط أو مشروعات قومية ، التنمية الحقيقية تحتاج إلى شريك قوى يمتلك القدرة على الحركة السريعة، والمبادرة والمخاطرة والابتكار، هذا الشريك هو القطاع الخاص.
لا توجد دولة حققت نهضة اقتصادية كبرى بينما كانت الحكومة هى المستثمر الوحيد وصاحب العمل الوحيد وصانع الفرص الوحيد. فالدولة تضع القواعد، وتبنى الطرق والموانئ والبنية الأساسية، وتصدر التشريعات، لكن القطاع الخاص هو الذى يحول هذه البيئة إلى مصانع وشركات وفرص عمل واستثمارات ونمو.
فى مصر يدخل إلى سوق العمل كل عام مئات الآلاف من الشباب الباحثين عن فرصة حقيقية للحياة، والسؤال الذى يجب أن نواجه به أنفسنا، من يستطيع استيعاب هذه الأعداد الضخمة؟ الإجابة واضحة، القطاع الخاص هو صاحب النصيب الأكبر فى تشغيل العمالة المصرية، وهو القادر على خلق فرص جديدة كل يوم إذا توافرت له البيئة المناسبة.
القطاع الخاص ليس مجرد أرقام، بل ملايين الأسر التى تعتمد على مصنع أو شركة أو ورشة أو مشروع صغير يوفر دخلا مستقرا، وكل فرصة عمل جديدة تعنى أسرة أكثر استقرارا، ومواطنا أكثر قدرة على الإنتاج، واقتصاداً أكثر قوة.
ومن الإنصاف أن نقول إن الدولة خلال السنوات الماضية اتخذت خطوات مهمة لتحسين مناخ الاستثمار، لكن الطريق ما زال يحتاج إلى المزيد، المستثمر لا يبحث عن الامتيازات بقدر ما يبحث عن الوضوح والاستقرار وسرعة الإجراءات، يبحث عن قانون ثابت، وقرار سريع، ومناخ يشعره بأن نجاحه مكسب للدولة لا عبء عليها.
العالم يتغير بسرعة، والمنافسة أصبحت شرسة بين الدول لجذب رؤوس الأموال. والدول التى تنتصر فى هذه المعركة ليست الأكثر ضجيجاً، بل الأكثر قدرة على منح المستثمر الثقة والأمان والفرصة.
إن دعم القطاع الخاص لم يعد ترفاً اقتصادياً، بل ضرورة وطنية، فكل مصنع جديد هو خطوة للأمام، وكل مشروع ناجح هو إضافة لقوة الدولة، وكل مستثمر جاد يخلق قيمة حقيقية يجب أن يجد من يسانده لا من يعطله.
مصر لا تستطيع أن تطير بجناح واحد، فالحكومة والقطاع الخاص شريكان فى معركة البناء والتنمية، وإذا كانت الدولة قد أنجزت الكثير فى البنية الأساسية، فإن اللحظة الحالية تتطلب إطلاق طاقات الاستثمار والإنتاج بشكل أكبر، لأن المستقبل الاقتصادى لن تصنعه القرارات وحدها، بل يصنعه العمل ورأس المال والإدارة.
ولهذا يبقى القطاع الخاص ليس مجرد شريك فى التنمية، وإنما أحد أهم مفاتيح العبور إلى الجمهورية الاقتصادية التى نحلم بها جميعاً.. حفظ الله مصر جيشا وشعبا وقيادة.
اقرأ أيضا
د. أمل رمزي تكتب لـ «30 يوم»:إذا الشعب يومًا أراد الحياة فلا بد أن يستجيب السيسى



