تسبب توسع وزارة التموين المصرية في معايير استبعاد وحذف المواطنين من منظومة الدعم في موجة غضب واسعة.
جاء ذلك إثر مفاجأة الكثيرين بإيقاف بطاقاتهم أو حذف أفراد منها دون إنذار مسبق، ضمن إجراءات تنقية قواعد البيانات لغير المستحقين.
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي سيلا من الشكاوي والاستغاثات بعد أن استيقظ معظم أصحاب البطاقات التموينية فوجدوا أنفسهم خارج منظومة دعم الخبز والسلع التموينية الرئيسية للعيش والبقاء على قيد الحياة.
وفوجئ آلاف المواطنين في مختلف المحافظات صباح الأربعاء،بوجود رسائل على بونات الصرف تفيد بحذفهم أو إيقاف بطاقاتهم التموينية الخاصة بصرف الخبز، ما أثار حالة من الجدل الواسع والاستياء الشديد وردّد الكثيرون منهم ” حسبنا الله ونعم الوكيل”.
وتوافد عدد من المواطنين المتضررين على مكاتب التموين ومراكز خدمة المواطنين لتقديم تظلمات، مؤكدين أن معايير الحذف وضوابط استبعاد غير المستحقين لا تنطبق عليهم، ومطالبين وزارة التموين والتجارة الداخلية بالتدخل السريع وإعادة النظر في هذه القرارات.
وعبر العديد من المواطنين عن صدمتهم من القرار المفاجئ، وتقول ربة منزل توجهت للمخبز صباح اليوم كالعادة، لأفاجأ بمسؤول المخبز عند استخراج بون الصرف وجدت رسالة تفيد بإيقاف البطاقة بسبب امتلاك سيارة حديثة، في حين أننا لا نملك سوى سيارة قديمة للغاية، وشددت على أهمية الخبز المدعم لإطعام أسرتها.
وقال موظف قطاع خاص إلى أنه فوجئ بحذفه من منظومة دعم الخبز بدعوى “ارتفاع معدل استهلاك الكهرباء”، قائلاً: “نحن أسرة بسيطة نعيش في شقة إيجار، واستهلاكنا من الكهرباء يقع ضمن الشريحة العادية والمنخفضة.
تأتي هذه الموجة من الحذف لتنقية قواعد بيانات منظومة الدعم وضمان وصوله إلى الفئات الأكثر احتياجاً، عبر تطبيق مؤشرات العدالة الاجتماعية محددات الاستبعاد والتي تشمل:
امتلاك سيارة حديثة، استهلاك فواتير كهرباء مرتفعة، تحرير محضر سرقة تيار كهربائي، دفع مصاريف مدارس دولية أو خاصة مرتفعة، وامتلاك حيازات زراعية كبيرة أو عقارات فاخرة، وتقلد مناصب عليا أو دفع ضرائب بمبالغ ضخمة.
وأكدت وزارة التموين أن الباب مفتوح دائماً أمام أي مواطن يشعر بالظلم جراء تفعيل محددات الاستبعاد، حيث تتيح الوزارة تقديم التظلمات عبر الخطوات التالية:
1- التقدم لمكتب التموين:
التوجه إلى مكتب التموين التابع له صاحب البطاقة ومعه بون الصرف الذي يوضح سبب الحذف.
2- تقديم المستندات الدالة:
إرفاق الأوراق الرسمية التي تثبت عدم انطباق معيار الحذف مثل شهادة مخالفات السيارة لإثبات موديلها، أو فواتير استهلاك الكهرباء لآخر شهور، أو إفادة بدخل الأسرة).3
– الفحص والتحديث:
يتم فحص التظلم من قبل الإدارات التموينية المختصة، وفي حال ثبوت أحقية المواطن وصحة مستنداته، يتم إعادة تفعيل البطاقة وإدراجها ضمن المنظومة لضمان عدم انقطاع الدعم عن الأسر المستحقة.
الشعبة العامة للمخابز
وقال خالد صبرى المتحدث الرسمى للشعبة العامة المخابز إن هناك حالة كبيرة من من استياء المواطنين أمام المخابز بسبب إيقاف وحذف عدد كبير البطاقات الخاصة بهم، مؤكدا أنه منذ بداية يونيو المنصرم تم حذف عدد كبير من البطاقات التموينية، مشيرا إلى أن يوم أمس الأربعاء، تم إيقاف آلاف البطاقات التموينية وبطاقات الخبز، وأن البعض تلقى رسالة عبر بون الخبز تفيد بأن «البطاقة غير مستحقة».
التموين: تنقية البيانات وفق العدالة الاجتماعية
وأعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية استمرار عملية تنقية قواعد بيانات المستفيدين من منظومة البطاقات التموينية، وذلك وفق محددات العدالة الاجتماعية المعتمدة من اللجنة الوزارية للعدالة الاجتماعية، وبالاستناد إلى قواعد البيانات الرسمية المتاحة لدى الجهات المعنية، بما يضمن وصول الدعم إلى الفئات الأولى بالرعاية واستبعاد غير المستحقين.
وأكدت الوزارة أن أعمال المراجعة تتم وفق معايير موضوعية تستند إلى مؤشرات تعكس القدرة الاقتصادية والمالية للمستفيدين، وذلك بالاعتماد على قواعد البيانات الرسمية المتكاملة لدى جهات الدولة. وتشمل هذه المؤشرات، على سبيل المثال لا الحصر، امتلاك سيارات حديثة أو مرتفعة القيمة، أو امتلاك أكثر من سيارة، أو استيراد سيارات من الخارج، أو الإقامة فى تجمعات سكنية فاخرة، أو سداد مصروفات التعليم الدولى أو الخاص، أو امتلاك شركات، أو سداد ضريبة القيمة المضافة عن الشركات، أو سداد رسوم جمركية مرتبطة بعمليات الاستيراد أو التصدير، أو حيازة أراضٍ زراعية تزيد مساحتها على عشرة أفدنة، وذلك بما يحقق أعلى درجات العدالة فى توجيه الدعم إلى مستحقيه.
كما أكدت الوزارة حرصها الكامل على ضمان حق المواطنين فى التظلم، حيث تم إتاحة التظلمات اعتبارًا من 14 يونيو 2026 أمام كل من تم استبعاده ويرى عدم انطباق أى من محددات العدالة الاجتماعية عليه، وذلك من خلال استكمال استمارة تحديث البيانات عبر منصة مصر الرقمية، ثم التوجه إلى مكتب التموين المختص لتقديم طلب التظلم مرفقًا بالمستندات المؤيدة، حيث تتولى مديريات التموين فحص جميع الطلبات وفقًا للضوابط المنظمة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات فى ضوء نتائج الفحص.




