كُتّاب وآراء

أحمد النبوي يكتب لـ «30 يوم»: الشعب مشتاق للفرحة

فوز منتخب مصر على نيوزيلندا بثلاثة أهداف مقابل هدف ليس مجرد فوز في مباراة بثلاث نقاط، وتصدر المجموعة، واقتراب التأهل لدور الـ32 إن شاء الله، أو حتى فرحة بأول فوز لمصر في كأس العالم..  الفرحة جاءت بعد تحول الهزيمة إلى انتصار كبير في الشوط الثاني بطريقة لعب عالمية، وهو أحد أفضل أشواط المنتخب المصري منذ سنوات لأنه شهد روحًا عالية وجماعية في الأداء وإصرارًا على التعادل.

وكلنا لم نتوقع أن يستمر المنتخب في الضغط حتى يحرز محمد صلاح الهدف الثاني، الذي كان تتويجًا للجهد والاستحواذ والإصرار على الفوز، وهو ما تأكد بعد هدف تريزيجيه الثالث، والذي أنهى المباراة. ورغم ذلك، لم يتوقف المنتخب عن اللعب بالطريقة الهجومية، وأهدر زيزو الهدف الرابع بشكل عجيب، وقد لا يتحدث عنه أحد كثيرًا، خاصة أننا فائزون بالثلاثة، ولكن على اللاعبين أن يعوا جيدًا مثل هذه المواقف، ويكون هناك تركيز أكبر مهما كانت النتيجة. وعلى حسام حسن أن يعدل من الأخطاء الدفاعية، والتي تظهر عندما يتأخر لاعبو الوسط في دعم الدفاع.

لن أتحدث عن المباراة التي شاهدها كل المصريين، ورغم أنني لست ناقدًا رياضيًا، ولكنني مواطن مصري مثلي مثل 120 مليون مصري ناقد رياضي، ولكنني أريد أن أتحدث عن فرحة الشعب المصري فرغم موعد المباراة الرابعة فجرًا، إلا أن الجميع كان حريصًا على المشاهدة، واستطاع منتخب مصر أن يعيد لم شمل الأسرة المصرية حول الشاشة في المنازل، أو حتى في العاصمة الإدارية، أو في النوادي والمقاهي بالشوارع.

فأمس طلبت بناتي مني أن أذهب لهن في النادي الأهلي لمشاهدة المباراة، ولكن لي طقوس، نظرًا لعصبيتي وتعصبي، أحب المشاهدة في البيت، فاعتذرت لهن، وعدن إلى المنزل لمشاهدة المباراة معي وبالطبع، طوال الشوط الأول كنت لا أطيق أن أسمع صوتًا، ولا حتى معلق المباراة، ومع الشوط الثاني تعالت الأصوات بالفرحة بالأهداف، هدفًا وراء الآخر.

ولم يكن صوت فرحتي أنا وعائلتي فقط، ولكن كنا نسمع فرحة الجيران، وكأننا نتحدث مع بعضنا البعض من خلف الجدران وبالطبع، هناك بضع ثوانٍ تفرق بين من يشاهد المباراة على القناة مباشرة ويملك اشتراكًا، وبين من يشاهد القناة على الإنترنت فمثلًا، عند الفرحة بهدف صلاح كان صوت فرحتنا عاليًا، وأحد الجيران ينادي: (إيه؟ التاني جه؟)، والواضح بالطبع أنه يشاهد على الإنترنت.

وأصبحت هناك علاقة مع جيران لا أعرف شكلهم أو حتى أسماءهم، لا يجمعنا سويًا سوى الفرجة على المباراة، والتشجيع للمنتخب، والفرحة العارمة التي تسيطر علينا. وهو نفس الأمر الذي تكرر على مواقع التواصل الاجتماعي، فالكل يكتب منشورًا عن النتيجة، ليس لإخبار الآخرين بها، ولكن فرحة بالأهداف. فالكل يشاهد نفس المباراة، والمنشور الذي تكتبه لن يزيد المعرفة عند أي شخص، ولكن الأعجب أن الجميع كان فرحًا، وكأنها مشاركة للفرحة بين الجميع على السوشيال ميديا.

وبعد انتهاء المباراة بدأت أصوات الفرحة عالية في كل البيوت، وبدأت زفة السيارات في الشوارع بإطلاق الكلاكسات المبهجة، ونسي الجميع التوقيت وأننا ما زلنا في السادسة صباحًا وتنهال التهاني على صفحات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى نشر العديد من الصور والفيديوهات لمن يشاهد المباراة في الخارج، والكل يردد: مبروك والحمد لله، وبعدها تبدأ فيديوهات احتفالات لاعبي المنتخب.

أنا أصف حال المصريين، والذي ينم عن الفرحة الشديدة التي شهدناها جميعًا، وطيرت النوم رغم الإرهاق. فوز المنتخب المصري أكبر دليل على أن الشعب المصري بأكمله يبحث عن الفرحة من القلب، حتى لو كانت من خلال مباراة لكرة القدم، ونسي الجميع كل الضغوط وكل الأزمات التي يغرق فيها، وكل المعاناة، من أجل دقائق من السعادة الحقيقية بمنتخب يرفع اسم مصر.

وهذه هي الشخصية والهوية المصرية الحقيقية التي لا تظهر إلا في التوقيت الصحيح، لتثبت أن هذا الشعب محب للوطن بشكل عجيب، مع الوضع في الاعتبار أن هناك كثيرًا من الشعب لا يفهم في كرة القدم، وهناك جيل جديد لا يعرف سوى صلاح، وهناك أمهات وسيدات وبنات لا علاقة لهن بالكرة، ولكنهن يشجعن مصر، وهذا جزء أصيل من القوة الناعمة المصرية المتوارثة في جينات المصريين.

فنحن نظريًا لم نتخطَّ دور المجموعات، ولكن اقتربنا، وأتساءل: إن كانت فرحة المصريين بهذا الزخم بعد الفوز بمباراة، فماذا سيحدث إذا وصلنا لأدوار أكثر؟ وهذا ما نتمناه، أن تستمر فرحة وسعادة المصريين لأطول ما يمكن للمنتخب في المونديال من تحقيقه.

ودامت فرحة وسعادة الشعب المصري، و(صلاح الخير) دائمًا يا مصر، وألف مبروك لنا جميعًا.

موضوعات ذات صلة 

أحمد النبوي يكتب لـ «30 يوم»: نظرة لشعب يونيو يا حكومة

أحمد النبوي يكتب لـ «30 يوم»: الدعارة الفكرية.. هو فيه إيه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى