توبكُتّاب وآراء

اللبناني وليد عماد يكتب لـ «30 يوم»: خصم لم تمنعه العداوة من العدل.. ورجل دفعته الكرامة للاعتراف بالفضل

كن دائماً كما أنت ولا تكن كما يريد غيرك ولا الظروف، احترامك للناس لا يعني أنك بحاجة لهم ولكنه مبدأ تعلمته من دينك وتربيتك، احترم تحترم فكن نِبلاً بأخلاقك.

قضيتنا في المحكمة، قصة مليئة بالعبر.

تقدم شاب لخطبة فتاة فقال له والدها: لا بد أن أسأل عنك في الحارة وعند معارفك.

فقال الشاب: اسأل من شئت إلّا فلان، إنه جاري ولكن بيني وبينه وبينه قضية ما زالت في محكمة وأخاف أن يشوه صورتي عندك.

لكن ما أن خرج الشاب حتى اتصل والد الفتاة بذلك الرجل نفسه وقال له: اتعرف فلان؟ فقال مباشرة: إن كنت تريد أن تصلح بيننا فلا تتعب نفسك قضيتنا في المحكمة.

فقال له: لا يا فلان، لكن هذا الشاب تقدم لخطبة ابنتي وأريد أن أسألك عنه.

فسكت قليلاً ثم قال: بيني وبينه خلاف كبير ولكن بأمانة من ناحية الرجولة فهو رجل شهم ومحترم وكفو ولو تقدم لابنتي لزوجته إياها، خلافي معه شيء وشهادتي شيء آخر.

فقال والد الفتاة متعجباً: غريب تشهد له بهذا وأنت خصمه…

قال الرجل: حتى وقت الخلاف تظهر شهامته ورجولته، أنا أخبرتك أنه بيننا مشاكل ولكن…

قال الرجل حتى وقت الخلاف تظهر شهامته ورجولته، أنا أخبرتك أنه بيننا مشاكل ولكن زوجه ابنتك وأنت رافع الرأس.

وبعد الموافقة عرف الشاب أن سبب قبول والد الفتاة له بعد الله شهادة ذلك الخصم، فتأثر كثيراً ثم ذهب إلى بيت خصمه وطرق الباب، فلما فتح قال له: مشكلتنا عندك وأحكم بما شئت… شهادتك الصادقة عندي أكبر من أي خلاف.

فبكى الرجل وقال له: بل أنت من أنهى المشكلة وأنا راضٍ.

هذه القصة كشفت معدن الرجلين.

خصم لم تمنعه العداوة من العدل.

ورجل لم تمنعه الكرامة من الاعتراف بالفضل.

المواقف تصنع الرجال وتعرف قيمتها.

 اقرأ أيضا – اللبناني وليد عماد يكتب: القلوب المريضة.. وعقول الغربان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى