كُتّاب وآراء

د. محمد المنشاوي يكتب لـ «30 يوم»: “الإمام.. باب مدينة العلم ؟؟” (1-2)

لو تربى الناس على معرفته وفهم كلماته وتفرد خَصِاله وصفاته ومناقبه ، لأحبوه صلى الله عليه وسلم وما أخطأوا فى حقه وأهل بيته ، وما ظهر بيننا جاهلُ أو سفيه أو تكفيري أو داعشي من أؤلئك الذين يظنون أن الله لم يهدِ سواهم فيؤذوه ويتطاولوا على حسبه ونسبه وأهل بيته الوارثين المحمديين..

فقد توقفت كثيراً عند قوله صلى الله عليه وسلم “أنا مدينة العلم وعلىُ بابها” ، ولأنه لا ينطق عن الهوى ، فكل كلمة وحرف ينطق به له مدلوله ومعانيه ومراميه العميقة التى يتعين الوقوف عنده والتأمل فيه لأنه صلى الله عليه وسلم قرآنُ يمشى على الأرض…

ففى كلامه صلى الله عليه وسلم عن الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه لم يقل علىُ نافذتها أو شرفتها بل قال “بابها”، والباب يعنى المدخل إلى مدينة العلم المحمدى،أى إن كنت ترغب فى الدخول أو التجول أو التزود والتنسم برياحين بساتين مدينة العلم المحمدى فعليك بباب على بن أبى طالب وذريته..

وإلا ما قال صلى الله عليه وسلم : ” حسين منى وأنا من حسين” ، والأهم الشطر الثانى المتمثل فى “وأنا من حسين” ، بما يعنى أن الحسين وذريته من بعده إلى يوم الدين حاملين للميراث المحمدى والحقيقة المحمدية ، وإلا أيضاً ما أردف أبو بكر الصديق رضى الله عنه قالاً :”أرقبوا محمد فى أهل بيته ” ، وهى واضحة لكل ذى بصيرة ، فلن تخلو الأرض أبداً حتى يوم القيامة من الميراث المحمدى ظاهراً وباطناً…

لقد إختار صلى الله عليه وسلم علياً لأن يكون مدخلاً لمدينتة المحمدية العامرة ، فإبن أبى طالب هو: علىُ الكرار وارث النبى المختار وظهير الإظهار ومُبيد المشركين والكفار وأبو الأئمة الأبرار وصاحب البيعتين وبدر وحنين الضارب بالسيفين الرامى بالرمحين ونائب الفراش والسيف المسلول وزوج فاطمة البتول قرة عين سيدنا النبى طه الرسول وذريتهما العدول (الحسن والحسين) فهما أساس الورثة المحمديين إلى يوم الدين..

فالنبى صلى الله عليه وسلم ، كمعشر الأنبياء جميعاً لم يورثوا سوى العلم الإلهى من الله سبحانه وتعالى وسيعود هذا الميراث إلى الله يوم القيامة مرة أخرى عندما “يرث الله الأرض ومن عليها”..

لقد كانت ثقافة وعلم وفراسة على إبن أبى طالب جِماعاً للتربية فى أحضان النبوة المحمدية منذ صباه مقارنة بغيره من الصحابة الذين نالهم قسطُ من الجاهلية قبل إسلامهم ومكثوا فترة طويلة حتى يغتسلوا من الران الذى إكتسبوه من الجاهلية التى لم يكن لدى علىُ شائبة منها فأضحى ما لديه خالصاً من أنوار النبوة المحمدية..

فأهل السنة والجماعة يتقربون إلى الله ورسوله بحب أهل البيت ، وفى القلب من أهل البيت يأتى علىُ أسد الله الغالب .. علىُ مولانا لأن النبى صلى الله عليه وسلم قال : من كنت مولاه فعلى مولاه .. فرسول الله مولانا وعلىُ مولانا لقوله صلى الله عليه وسلم ذلك ، لأن البعض يظن أن أهل السنة لا يحبون أهل البيت ، ونعوذ بالله من ذلك !! .. بل نتقرب إلى الله بحبهم ونعرف قدرهم وحقوقهم ونتأسى بهم بعد نبينا صلى الله عليه وسلم لأنهم جمعوا بين الصحبة والنسب الشريف وبين الإتباع والإقتفاء لنبينا الأكرم ، وقد نزل فيهم قرآن يتلى إلى يوم الدين “إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا”(الأحزاب – 33)..

نعم ، فى القلب من أهل البيت يأتى علىُ لقول النبى له: أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبى بعدى !!! .. وقال له يوم خيبر عندما إتعصى فتحها على المسلمين ، لأعطين الراية غداً لرجل يفتح الله على يديه خيبريحب الله ورسولة ويحبه الله ورسوله ..

علىٌ الذى إضطر يوماً أن يتحدث عن نفسه ، فقال : محمدُ النبى أخى وصهرى ، وحمزة سيد الشهداء عمى ، وجعفر الذى يُمسى ويضحى ، يطير مع الملائكة إبن أمى ، وبنت محمد سكنى وزوجى ، منوط لحمها بدمى ولحمى ، وسبطا أحمد ولداى منها ، فأيكما له سهمٍ كسهمى .. فمن يكون كعلى فعلاً !!!..

وفى القلب وسيودائه ، وقرة العين ، الدرة النادرة والبضعة الطاهرة والتقية الصابرة ، هى بنت مَنْ ؟ هى زوج مَنْ ؟؟ هى أم مَنْ ؟؟ من ذا يدانى فى الفخار أباها ، هى ومضة من نور عين المصطفى ، يتنسم القمر المنير خطاها ، هى أسوة للمؤمنات وقدوة ، بقيت على طول المدى ذكراها .. إنها الزهراء فاطمة ، نحبها لأن حبيبنا صلى الله عليه وسلم يحبها ، فما دخلت عليه قط إلا وأجلسها فى مجلسه وفرش لها ردائه وقام لها وقبلها بين عينيها ، وكان يقول لها أنت أم أبيكى .. كانت أشبه الناس وجهاً برسول الله وأقرب الناس هديا ً وسمتاً ومشيةً بحضرته ..

وفى القلب من أهل البيت الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، بشهادة الذى لا ينطق عن الهوى ، بل لقد قال النبى صلى الله عليه وسلم يوماً اللهم إنى أحبهما فأحب من يحبهما ..

فثقافة علىُ من الميراث المحمدى لا جاهلية فيه لأن معلومات الإنسان قد تختلط مع غيرها من المعلومات الدنيوية حسب بيئته ، وعلىُ لم تكن لديه جاهلية إنما كانت ثقافتة وميراثه محمدى خالص لأنه تربى فى أحضان النبوة… فكان باب مدينة العلم ، والمقام هنا لا يتسع أبداً للحديث عن سبب نَيْلِه هذه المكانة دون غيره..(بقية المقال العدد القادم).

موضوعات ذات صلة 

د. محمد المنشاوي يكتب لـ «30 يوم»: مظلمة العجوز ورشادة القائد!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى