كُتّاب وآراء

أحمد النبوي يكتب لـ «30 يوم»: كل يوم بأحبك أكتر من اللي فات

بناء على نصيحة من صديق بالإبتعاد عن الكتابة بالسياسة وإرتفاع الأسعار بالطريقة التى قد تغضب البعض وبناء على تلك التوصية قررت كتابة المقال بعيدًا عن أي سياسة وجلست أحتسي قهوتي وأفكر في ماذا سأكتب ولكن زوجتي قطعت خلوتي بصوتها العالي الغاضب وتطلب منى زيادة مصروف البيت نظرا للارتفاع الجنوني المستمر للأسعار للخضروات والفواكه واللحم والفراج وحتى علب الألبان وفواتير الكهرباء والمياة والغاز فطلبت منها برفق أن تبتعد عنى لأني أحاول أن أكتب مقال بعيدا عن اي سياسة فانصرفت غاضبة وهى تردد كلمات اسمعها جيدا ولكنى احاول تجاهلها حتى لا تؤثر على توجهي في كتابة المقال.

وجلست اعيد التفكير هل أكتب عن كرة القدم وعودة الدوري مرة أخرى والعودة لنغمة الأهلى والزمالك والملايين التى يتقضاها اللاعبون فى الاندية ام عن تزايد اعداد المحترفين غير المحترفين بالدورى والذين يتقاضون مئات الملايين من الدولارات سنويا او اكتب عن عدم وجود رؤية وخطة للرياضة فى مصر وهنا وجدت ان الكتابة عن الرياضة سوف تتحول لسياسة وعلي ان ابعد عنها ونكتفى كجمهور فقط بمشاهده ما يحدث وذهبت للمطبخ لكى اعد كوب قهوة اخرولم يكن بالعلبة مايكفى من البن لعمل القهوة فنزلت لاشترى بن طازة وساخن من المطحنة تحت المنزل وانا أفكر ماهو اخر سعر اشتريت بة البن ؟ وهل يمكن أن يكون مغشوش كما يقولون ان 80% من البن مغشوش من البسله ونوى البلح والفول السودانى؟ وهل غش البن السبب فى ارتفاع أسعار تلك السلع ؟ ولا أعرف لماذا تذكرت حوار (البهظ بيه) فى فيلم الكيف عن غش الشاي بنشاره الخشب وطمع النجاريين فى رفع سعر نشاره الخشب مما دفعه لبيع الشاى سليم ولكن لان الشعب تعود على المغشوش لم يعد قادر على تذوق الطعم الأصلى للشاى واعتبره مغشوش.

ورغم مرور أكثر من أربعين عام على الفيلم إلا أن حوار السيناريست الكبير محمود أبو زيد مازال مستمرا وكأن العيب فى الشعب الذى لا يتعلم وبالفعل اشتريت البن من تحت المنزل ولكن وانا صاعد شممت رائحة عيش طازج من الفرن يذكرنى بذكريات الطفولة الجميلة فقادتنى اقدامى الى المخبز وبكل ثقة طلب بعشرة جنية عيش ساخن فجائنى الرد ان الرغيف بخمسة جنية لانة كبير على حد وصفة رغم انى عينى لا تستوعب هذا المنطق لانى ارى الرغيف حجم عادى واخذت أفكر فى المواطن الذى سوف يحصل على الدعم النقدى فهل سيكفى بعد ان كان يحصل على الرغيف بـ 20 قرش والحكومة تقول أن تكلفة الرغيف الواحد عليها 150 قرش فما هو سعر الرغيف الذى سوف يشتريه المواطن بالطبع لن يقل عن اثنين جنية واكثر (الحجم الصغير ) ولم أحاول أن افكر كثيرًا بعد أن تذكرت نصيحة صديقي بالابتعاد عن السياسة وهنا رفرف قلبي عندما سمعت صوت (التشش) فى مطعم فول وطعمية أمام المخبز فما أحلى أن اشتري طعمية ساخنة مع العيش الساخن والعودة بسرعة الى المنزل بهذة الوليمة التى اعتبرها مصدرًا للسعادة وبعد الانتهاء من الأكل بمتعة الطفولة ولكن ليس بنفس الطعم وشرب كوب الشاي بالسيجارة تذكرت انى ملتزم بكتابة وإرسال المقال للموقع.

وبدأت من جديد فى التفكير ماذا أكتب ولكن جاءت افكار اسوء لا استطيع ذكرها و لا اعرف لماذا سيطرت على تفكيرى مثل تلك الافكار التى لها عواقب وخيمة جدا وهنا حاولت ان اربط بين فكرة (الشبع) وبين هذة الافكار التى لا تأتي لى وأنا جائع ولم أخرج من هذة المعادلة الغريبة الا عندما تذكرت حجم الطلبات والمسئوليات المفترض أن أقوم بها واهمها موعد اول قسط من مصاريف المدرسة الشهر القادم وهنا سيطر علي إحساس المهزوم بعد ان كنت منتصرا بوليمة العيش والطعمية.

وهنا دخلت إلى غرفتي وحيدا منعزلًا أفكر كيف سأواجهة كل هذة الطلبات مع ثبات المرتبات والتي يقابلها انخفاض لقيمة الجنيه وتزايد حالة الجنون فى الاسعار بدون اى رقيب حقيقى وتذكرت نصيحه صديقى بالابتعاد عن السياسة والأسعار وتصفحت الأخبار على المواقع على أمل أن أجد فكرة للمقال الذى سأكتبه ووجدت خبر أن صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي يوفر الخدمات العلاجية لمرضى الإدمان مجاناً ووفقاً للمعايير الدولية وفي سرية تامة وأن تلك المراكز تتضمن قاعات تأهيل ودعم نفسي، وصالات للألعاب الرياضية، ومساحات خضراء، وغيرها من المكونات التي تضاهي أفضل مراكز علاج الإدمان في العالم وتتضمن المراكز ملاعب كرة قدم “خماسي” وتنس طاولة وبلياردو وصالات “جيم” وقاعات موسيقى ومسرح ومكتبات ومطاعم.

كما توجد ورش تدريب مهني لتعليم المتعافين حرفاً مهنية يحتاجها سوق العمل واكتشفت أن هناك 35 مركزاً علاجياً متخصصاً في 20 محافظة حتى الآن وهنا جاءت لى فكرة لماذا لا يوفر الصندوق خدمة جديدة وهى مكافحة وعلاج الإكتئاب عند أغلبية الشعب وأتخيل نفسى فى أحد المراكز أحصل على دعم نفسى من متخصصين وأرى مساحات خضراء وملاعب وجيم وقاعات موسيقى ومكتبه ومطاعم وكل هذا بالمجان فماذا أريد بعد ذلك ومرة اخرى أتذكر نصيحة صديقي.

وفي النهاية وجدت أنه من الأفضل الإعتذار عن كتابة المقال.

موضوعات ذات صلة 

أحمد النبوي يكتب لـ «30 يوم»: مالتي كير ومستقبل صناعة الدواء في مصر

أحمد النبوي يكتب لـ «30 يوم»: شكرًا على فرحة المصريين باستاد القاهرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى