بعد تصفية الأخ.. حسناء ليبيا «عائشة القذافي» تحمل الشعلة الخضراء
كواليس التفويض القبلي المحتمل وسر «الفيتو »القانوني والإقليمي
رصد ومتابعة سفير/ مدحت القاضي
[١] يُقال عنها إنها تحمل عن أبيها إرث كاريزمي، أما اللقب الحركي الذى التصق بها فهو: “خنساء ليبيا” عائشة القذافي (البالغة من العمر حوالي 50 عاماً)، سليلة الزعيم العربى الليبى الاستثنائى الأكثر إثارة للجدل لكل الرؤساء والزعماء العرب خلال النصف قرن المنصرم؛ معمر القذافى (يُنطق فى ليبيا الجدافى).
[٢] وعائشة بطلة هذه السطور، والشخصية الدرامية الرئيسية فيها، لا تُعامل في أدبيات أنصار النظام السابق كشخصية عادية. فهي تمتلك درجة الدكتوراة في القانون الدولي، وعُرفت تاريخياً بذكائها وقربها العقلى من فلسفة والدها.
[٣] بعد اقتحام “ثوار ليبيا” عدد من المجمعات والمقار التابعة للرئيس الليبي الراحل العقيد معمر القذافي وأفراد أسرته، أتاح الثوار لوسائل الإعلام فٌرصة الإطلاع على جوانب من الحياة الخاصة لإحدى أكثر العائلات الليبية إثارة للجدل والنفوذ خلال سنوات الحكم السابقة.
[٤] وتناقلت وكالات الأنباء صورًا جديدة لعائشة القذافي، التي أطلقت عليها بعض وسائل الإعلام لقب “كلوديا شيفر الليبية” تشبيهًا بعارضة الأزياء العالمية.
وكشفت الصور المتداولة جانبًا من أسلوب حياتها، حيث أظهرتها في رحلات سفر وسياحة مُتعددة، إلى جانب لقطات من احتفالات أعياد الميلاد وصور تجمعها بصديقاتها، وغيرها من التفاصيل الشخصية التي ظلت بعيدة عن الأضواء لسنوات طويلة.
[٥] وظلت عائشة القذافي محل إهتمام واسع داخل ليبيا وخارجها، إذ اعتبرها كثيرون واحدةً من أبرز الشخصيات المرشحة لخلافة والدها، نظرًا لحضورها السياسي والإعلامي ونشاطها الاجتماعي خلال فترة حكمه. كما لعبت دورًا بارزًا باعتبارها الوجه النسائي الأكثر ظهورًا للنظام الليبي آنذاك.
[٦] وكانت عائشة قد غادرت ليبيا برفقة والدتها واثنين من أشقائها إلى الجزائر عقب سقوط العاصمة طرابلس في أيدي الثوار، حيث كانت في شهرها التاسع من الحمل، قبل أن تضع مولودة أطلقت عليها اسم “صفية”.
[٧] لكن تغيرت أشياء كثيرة بعد عام 2011 ومقتل زوج عائشة وأطفالها ووالدها وإخوتها، حيث أطلق عليها الأنصار لقب “خنساء ليبيا”، وهو لقب يمنحها شرعية عاطفية وقبلية هائلة تفوق أي قيادة عسكرية أخرى داخل المعسكر الأخضر.
{لغز محل “الإقامة والشروط العُمانية الصارمة}
[٨] عائشة القذافي تقيم – الآن – في سلطنة عُمان (بعد انتقالها من الجزائر) تحت بند “اللجوء السياسي الإنساني”.
[٩] وسلطنة عُمان تمنح اللجوء لعائلة القذافي بشرط صارم ومكتوب: “عدم مُمارسة أي نشاط سياسي أو إعلامي من داخل الأراضي العُمانية”، حفاظاً على مبدأ الدبلوماسية العُمانية الحيادية.
{قتل أمَّه لينفرد بالحكم وأخر كان يأكل لحوم البشر.. 5 حُكام فعلوا ما لا يصدقه عقل}
[١٠] وفي عام 2021، أصدرت المحكمة الأوروبية قراراً برفع اسم عائشة القذافي من قائمة العقوبات المفروضة عليها (قوائم منع السفر وتجميد الأموال)، معتبرةً أنها لم تعد تشكل تهديداً للسلم والأمن في ليبيا، وأنها لا تشغل أي دور سياسي.
[١١] هذا القرار يمنحها اليوم حرية حركة قانونية دولية لا يمتلكها بقية أفراد العائلة، مما يسهل نقلها إلى أي عاصمة أخرى إذا قررت دخول المعترك السياسي.
سيناريو “البيعة الافتراضية”
[١٢] مع غياب شقيقها سيف الإسلام بالموت، وتشييع جنازته، اتجهت أنظار “دولة الخضر الخفية” المسماه ليبيا، فوراً نحو العاصمة العُمانية مسقط، حيث تقيم شقيقته، الدكتورة عائشة معمر القذافي.
[١٣] والسؤال الذي بات يتردد في ردهات مسقط رأس العائلة “بني وليد” حيث دفن “الأخ”، وأماكن أخرى فى ليبيا مثل سرت: هل تخرج “خنساء ليبيا” من عزلتها لتقود إرث والدها؟.
[١٤] ووردت معلومات من بني وليد تٌشير إلى أن قادة الرأي وأعيان القبائل يرون في “عائشة” المرجعية الأخيرة للحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية ومنع تشتت الولاءات بين معسكري الشرق (حفتر) والغرب (طرطوس والميليشيات).
[١٥] والخطة لا تشمل قيادتها للحركة ميدانياً في الصحراء كأخيها، بل منحها دور “المرجعية الروحية والسياسية العٌليا”، بحيث يصدر الفريق السياسي البيانات بإسمها، وتكون هي المظلة الشرعية لأي حوار تقوده الأمم المُتحدة.
هل تكسر “خنساء ليبيا” الصمت العُماني؟
[١٦] مصادر وثيقة الصلة بالملف الليبي كشفت عن تحركات جادة يقوم بها أعيان من قبائل “الورفلة” و”القذاذفة” لترتيب وفد قبلي رفيع المستوى اتجه إلى سلطنة عُمان، بهدف تقديم “تفويض قبلي وسياسي” لعائشة القذافي لتكون المرجعية العٌليا للحركة الخضراء.
{عقبات فوق رمال مسقط في مواجهة قرار بروكسل}
[١٧] لكن طريق عائشة نحو القيادة يصطدم بـ “فيتو” دبلوماسي صارم؛ فسلطنة عُمان التي تستضيفها منذ سنوات بموجب لجوء إنساني، تفرض حظراً كاملاً على أي نشاط سياسي لعائلة القذافي على أراضيها.
[١٨] ويرى مراقبون أن خروج عائشة إلى العلن سيعني حتماً مغادرتها لمسقط، وهو أمر بات ممكناً من الناحية القانونية بعد أن نجح فريقها القانوني سابقاً في انتزاع حكم قضائي من المحكمة الأوروبية بقضي بإلغاء عقوبات منع السفر وتجميد الأموال عنها، ما يجعلها الطرف الوحيد في العائلة القادر على التحرك دولياً بلا ملاحقة من المحكمة الجنائية الدولية التي كانت تطارد شقيقها الراحل.
رهان “الكتلة الصامتة”
[١٩] في المعطيات الميدانية، يراهن أنصار النظام السابق على كاريزما عائشة القانونية والسياسية لإعادة ترتيب صفوف “الكتلة الشعبية الصامتة” في ليبيا.
[٢٠] فالمرأة التي صنفها الإتحاد الإفريقي يوماً كسفيرة للنوايا الحسنة، تمتلك قدرة على مٌخاطبة المٌجتمع الدولي بلغة دبلوماسية تختلف عن لٌغة السلاح والميليشيات.
[٢١] وتؤكد المعلومات المتاحة التى استطاع “موقع بيان” الوصول إليها أن صعود اسم عائشة في هذا التوقيت بالذات، يمثل كابوساً سياسياً لكل من حكومة طرابلس والقيادة العامة في الشرق؛ لأن التوافق القبلي حول امرأة من عائلة القذافي قد يسحب البساط من تحت أقدام التحالفات الحالية، ويعيد إحياء “المشروع الأخضر” كقوة ثالثة لا يمكن تجاوزها في أي إنتخابات مقبلة ترعاها الأمم المُتحدة.




