أراد الموت مفلسًا.. وفاة ملياردير أمريكي تبرع بـ 4 مليار دولار
وكالات
توفى يوم السبت الماضي ،الملياردير الأمريكي “تي ديني سانفورد” ، ولم تكن وفاة ملياردير كبير أمريكي وراء إلقاء الضوء عليه بقدر رؤيته وفلسفته للمادة وجمعها وترديده دائما.. “أريد أن أموت مفلسا”.
و لم يكن سانفورد، يرى الثروة هدفا نهائيا، بل وسيلة يمكن إعادة توجيهها لخدمة الآخرين.
وبعد عقود من العمل الخيري، رحل سانفورد في 18 يوليو 2026 عن عمر ناهز 90 عاما، بعدما تبرع بأكثر من 4 مليارات دولار من ثروته، كان من أبرزها نحو ملياري دولار لدعم نظام الرعاية الصحية الذي يحمل اسمه.
ورغم نجاحه في توزيع جزء هائل من ثروته، لم يحقق سانفورد حلمه بالكامل، إذ بلغت ثروته الصافية نحو 2.4 مليار دولار في مارس الماضي. وبحسب مجلة “فوربس”، كان سانفورد يقول إنه يريد أن يموت مفلسا، لكنه ظل من أصحاب المليارات طوال حياته بفضل امتلاكه شركة فيرست بريميير.
وترك وراءه إرثا خيريا جعله واحدا من أبرز المتبرعين في تاريخ ولاية ساوث داكوتا.”
ولم تقتصر تبرعات سانفورد على قطاع واحد، بل امتدت إلى مجالات الصحة والتعليم والبحث العلمي والتنمية المجتمعية.
وكان أكبر تأثير له من خلال دعمه لنظام سانفورد هيلث، الذي بدأ كمؤسسة صحية إقليمية صغيرة، قبل أن يتحول بفضل تمويله إلى واحدة من أكبر شبكات الرعاية الصحية الريفية في الولايات المتحدة.
كما ساهمت أمواله في إنشاء مرفق سانفورد للأبحاث تحت الأرض، وهو مركز علمي مهم في مجال الأبحاث والتعليم، إضافة إلى برامج منح دراسية ساعدت آلاف الطلاب، ومبادرات لدعم الأطفال والرعاية الاجتماعية ومشاريع تطوير المجتمع في الولاية.
وقال نائب حاكم ساوث داكوتا، توني فينهاوزن، إن سانفورد لم يقدم المال فقط، بل ساعد في ترسيخ ثقافة العمل الخيري داخل مدينة سيوكس فولز، حيث استفادت العديد من المشاريع المجتمعية الكبرى من دعمه المستمر.
لم يولد سانفورد وفي فمه ” ملعقة من ذهب” ، بل نشأ في ظروف متواضعة بمدينة سانت بول، وفقد والدته بسبب سرطان الثدي عندما كان في الرابعة من عمره.
بدأ العمل في متجر ملابس والده في سن مبكرة، قبل أن يخوض رحلة مليئة بالتحديات قادته لاحقًا إلى عالم التمويل.
درس سانفورد في جامعة مينيسوتا، ثم بدأ مسيرته المهنية في القطاع المصرفي، حيث تمكن من بناء خبرة واسعة في عالم المال.
وفي عام 1986، اشترى بنكًا صغيرًا في مدينة سيوكس فولز، والذي تحول لاحقا إلى أحد البنوك المعروفة في المنطقة، ومن خلال نشاطه في مجال بطاقات الائتمان استطاع تكوين ثروته الكبيرة.
اعتمد البنك على إصدار بطاقات ائتمانية لأشخاص لديهم سجلات ائتمانية ضعيفة أو معدومة، وهي سوق كانت تحقق أرباحًا كبيرة في ظل القوانين المصرفية في ساوث داكوتا. ورغم الانتقادات التي طالت هذا النوع من الخدمات بسبب ارتفاع الرسوم، دافع سانفورد عن النموذج باعتباره يوفر فرصة مالية لأشخاص كانوا يجدون صعوبة في الحصول على الائتمان.
وبعد أن أصبح مليارديرًا، قرر سانفورد أن يجعل مهمته الأساسية إعادة ضخ أمواله في المجتمع.
ففي عام 2007، قدم تبرعًا بقيمة 400 مليون دولار لمؤسسة صحية إقليمية، وكان آنذاك من أكبر التبرعات التي حصل عليها نظام صحي في الولايات المتحدة.
ومع استمرار دعمه، تحول النظام الصحي إلى مؤسسة ضخمة تحمل اسمه وتنتشر خدماتها في مناطق واسعة من الغرب الأوسط الأمريكي. كما امتدت مساهماته إلى ولاية كاليفورنيا، حيث دعم جامعة كاليفورنيا في سان دييجو، وحديقة حيوان سان دييجو، وحديقة السفاري، إضافة إلى مشاريع بحثية وتعليمية.
وصنفته مجلة Chronicle of Philanthropy ضمن قائمة أكثر 50 فاعل خير سخاءً في الولايات المتحدة، وظهر اسمه فيها عدة مرات. وفي عام 2025، احتل المرتبة الرابعة عشرة بين أكبر المتبرعين في البلاد بعد تبرعات بلغت 321 مليون دولار خلال ذلك العام.




