سليمان جودة يكتب: رجل بهذه العقلية
سوف يموت الرئيس الأمريكى دونالد ترمب وفى نفسه شىء من اتفاقيات السلام الإبراهيمى، تمامًا كما قيل عن الرجل العربى الذى ظل يبحث فى أصل وفصل لفظ «حتى» فى اللغة العربية، إلى أن مات وفى نفسه شىء من أصلها وفصلها.
عجيب أمر الرئيس ترمب، فهو لا يكاد ينسى أمر هذه الاتفاقيات أو ينشغل عنه، حتى يعود إليه من جديد، وكأنه سيموت وفى نفسه شىء منها!
وليس سرًا أنه هو الذى اخترع ما يسمى اتفاقيات السلام الإبراهيمى وقت أن كان فى رئاسته الأولى من ٢٠١٦ إلى ٢٠٢٠، ففى تلك السنوات الأربع التى جاءت بعد سنوات أوباما، وسبقت سنوات جو بايدن، راح ترمب يبشر بهذه الاتفاقيات بين إسرائيل من جانب، وعدد من الدول العربية من جانب آخر. وقد نجح وقتها فى عقد اتفاقيات بهذا المسمى بين تل أبيب وأربع عواصم عربية، وكان ينوى أن يواصل الطريق ليصل عدد العواصم الأربع إلى عشر وربما إلى عشرين!
ولكن من حُسن حظ العواصم التى كان يرغب فى ضمها، أنه سقط فى سباق ٢٠٢٠ الرئاسى ورحل عن البيت الأبيض غير مأسوف عليه من أحد، ولا حتى من اليهود الذين قضى سنواته الأربع يعمل من أجلهم!.. فلقد تبين بعد انتهاء السباق بينه وبين بايدن أن يهود الولايات المتحدة الأمريكية، الذين من المفترض أن يصوتوا له ليكافئوه على ما قدم لإسرائيل، قد صوتوا بنسبة ٧٧٪ منهم لصالح المرشح الديمقراطى بايدن!
وكان المعنى أنه لقى جزاء سنمار الذى نقرأ عن أنه بنى قصرًا عظيمًا لواحد من الملوك، فكافأه الملك بالتخلص منه وتصفيته جسديًا، خشية من أن يبنى قصرًا شبيهًا لملك آخر!
والمهم أن ترامب ما إن عاد للبيت الأبيض فى يناير قبل الماضى، حتى كان قد عاد سيرته الأولى فى موضوع الاتفاقيات، وقد بقى يعود للموضوع وينشغل عنه، حتى إذا جاء عليه يوم الاثنين السابق على وقفة العيد خرج على الناس بكلام معناه أنه يدعو الدول العربية التى لم تنضم لاتفاقيات السلام الإبراهيمى إلى أن تنضم!
وقد ذكر دولًا بالاسم، ومنها على سبيل المثال المملكة العربية السعودية وقطر، وقال إنهما مدعوتان للانضمام على الفور!.. وكأنهما سوف تضغطان على زر الانضمام فيحدث الانضمام فورًا كما يقول هو!.. شىء محزن ويدعوك إلى أن تتساءل: هل يرأس الولايات المتحدة الأمريكية بجلالة قدرها رجل بهذه العقلية؟
اقرأ أيضا
سليمان جودة يكتب: المستشار ينضم للأمير




