توبكُتّاب وآراء

سليمان جودة يكتب: المستشار ينضم للأمير

انضم المستشار الألمانى فريدريش ميرتس إلى الأمير تركى الفيصل، فى اتخاذ موقف عملى ضد سياسات الرئيس ترمب.

كان الأمير تركى قد أعلن أنه لن يدخل الولايات المتحدة الأمريكية ما دام ترامب موجودًا فى البيت الأبيض، وعندما أعلن الأمير السعودى هذا الموقف قبل فترة أحدث ضجة فى وسائل الإعلام، وبدا أن كثيرين فى المنطقة، وربما حول العالم، تأثروا بما قرره هو، فقرروا على مستوى كل واحد فيهم أن يكونوا هُم والأمير تركى سواء فى التعبير عن رفض السياسات الأمريكية.

المفارقة أن الأمير تركى كان سفيرًا لبلاده فى العاصمة الأمريكية فى وقت من الأوقات، وهو بالتالى قد رأى الولايات المتحدة قبل ترمب، ثم رآها وعرفها بعد مجىء ترامب، فاكتشف حجم الفجوة بين ما كان فى بلاد العم سام وبين ما هو كائن.

أما المستشار ميرتس فكان يتحدث فى مجموعة من الشباب الألمانى قبل أيام، وأعلن أمامهم أنه لا يشجعهم، ولا يشجع أبناءه ولا أحفاده، على الذهاب للولايات المتحدة للدراسة أو للعمل، وأن ذلك سيكون موقفًا من جانبه طوال وجود ترامب فى البيت الأبيض!

هنا أيضًا نجد أننا أمام مفارقة هى أن المستشار الألمانى كان منذ دخل دار المستشارية قريبًا من الرئيس ترمب، وكان يحث القادة الأوربيين على التعامل والتفاهم معه، كما أن بلاده عضو فى حلف شمال الأطلنطى الذى تجلس الولايات المتحدة على رأسه.

ولكن الواضح أن فريدريش ميرتس قد صبر طويلًا، لعل ساكن البيت الأبيض يراجع نفسه ويعدل قليلًا من سياساته وسياسات إدارته فى أوروبا وحول العالم، غير أن صبر المستشار الألمانى يبدو أنه كان صبرًا بغير جدوى.

صحيح أنه استدرك وهو يتحدث أمام الشباب الألمانى، فقال إنه كان معجبًا بالولايات المتحدة كأرض لتحقيق الأحلام والفرص، وأنه لا يزال على إعجابه بها، ولكنه توقف لحظة وهو يتكلم فى هذه النقطة ليقول إن إعجابه لا يزداد بالولايات المتحدة إنْ لم يكن ينقص، وأن مرجع ذلك إلى سياسات ترامب وسياسات إدارته، وكلها سياسات أضرت جدًا بالعالم ولا تزال.

موقف كموقف الأمير تركى الفيصل، ثم موقف كموقف المستشار الألمانى، لا بد أن يكون له صداه فى واشنطن، حتى لا تواصل الولايات المتحدة الخسارة من سمعتها بين الأمم.

 اقرأ أيضا

سليمان جودة يكتب: من حُسن حظ ترامب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى