توبكُتّاب وآراء

خالد إدريس يكتب لـ «30 يوم»: اللهم وفق الحكومة للتخفيف عن المواطنين

يأتى عيد الأضحى المبارك كل عام حاملًا معه معانى الفرح والتراحم والتكافل، لكن يسبقه يوم عظيم يحتل مكانة خاصة فى قلوب المسلمين، هو يوم عرفة؛ ذلك اليوم الذى تتجلى فيه أسمى صور الصفاء الروحى والتقرب إلى الله، حيث تتوحد مشاعر الملايين بين حاج يقف على صعيد عرفات يرجو الرحمة والمغفرة، وصائم يرفع يديه بالدعاء راجيًا القبول والعتق من النار.
وفى يوم عرفة تتراجع ضوضاء الحياة اليومية أمام حالة إيمانية فريدة، فيشعر المسلم بأن أبواب السماء أقرب، وأن الدعاء أكثر حضورًا فى القلب والوجدان. إنه يوم تتجدد فيه معانى التوبة والتسامح، وتعلو فيه قيم المحبة والتراحم بين الناس، فيتذكر الجميع أن الدين لم يكن يومًا مجرد شعائر تؤدى، بل رسالة أخلاقية وإنسانية تدعو إلى الرحمة والعدل والتكافل.
والمصريون على وجه الخصوص يرتبطون بهذا اليوم ارتباطًا وجدانيًا عميقًا. فمنذ الساعات الأولى ليوم عرفة تمتلئ المساجد بالمصلين، وتتعالى الأدعية من البيوت والشوارع والقرى والمدن، بينما تستعد الأسر لاستقبال العيد بما تحمله هذه المناسبة من بهجة وفرحة تجمع الأهل والأقارب. ورغم ما يواجهه المواطن من تحديات اقتصادية وضغوط معيشية، يبقى الأمل حاضرًا فى النفوس، وتبقى المناسبات الدينية فرصة لاستعادة الثقة بأن الفرج يأتى دائمًا بعد الصبر.
فى هذه الأيام المباركة، تتجه قلوب المصريين بالدعاء إلى الله أن يحفظ مصر من كل سوء، وأن يجنبها شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار فى منطقة تموج بالصراعات والأزمات. فالأوطان القوية لا تقوم فقط على مؤسساتها، وإنما تقوم أيضًا على وحدة شعبها وتماسك نسيجها الوطنى وقدرة أبنائها على تجاوز الخلافات والانحياز للمصلحة العامة.
كما يتطلع المصريون إلى مزيد من التلاحم بين جميع مكونات المجتمع، وإلى جبهة داخلية أكثر قوة وصلابة فى مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية، فالوحدة الوطنية كانت دائمًا السند الحقيقى للدولة المصرية فى أصعب اللحظات التاريخية. وكلما اقتربت القلوب من بعضها البعض، ازدادت قدرة الوطن على مواجهة الأزمات وتحقيق تطلعات أبنائه.
وفى يوم عرفة، حيث تتنزل الرحمات وتُرجى الإجابات، لا يملك كثير من المصريين إلا أن يرفعوا أكف الضراعة بأن يلين الله القلوب لما فيه خير الناس، وأن يوفق المسؤولين إلى اتخاذ ما يخفف الأعباء عن المواطنين، وأن تكون السياسات العامة أكثر قربًا من هموم البسطاء واحتياجاتهم اليومية. فالرحمة ليست قيمة دينية فحسب، بل هى أيضًا أساس الاستقرار الاجتماعى والتنمية المستدامة.
وتبقى فئة أصحاب المعاشات من أكثر الفئات استحقاقًا للدعم والرعاية والتقدير. هؤلاء الذين أفنوا سنوات عمرهم فى خدمة الوطن والعمل والإنتاج، يستحقون حياة كريمة تحفظ لهم مكانتهم وتكفل لهم القدرة على مواجهة أعباء المعيشة المتزايدة. ومن حقهم أن يشعروا بأن المجتمع والدولة يقدران ما قدموه من جهد وعطاء عبر عقود طويلة.
وفى ختام يوم عرفة واستقبال عيد الأضحى المبارك، يبقى الدعاء الجامع هو أن يحفظ الله مصر وشعبها، وأن يؤلف بين القلوب، وأن يرزق الوطن مزيدًا من الأمن والاستقرار والرخاء، وأن يبارك فى جهود أبنائه المخلصين، وأن يجعل أيامه المقبلة أكثر أملًا وعدلًا ورحمة. وكل عام ومصر والمصريون والأمة العربية والإسلامية بخير وسلام.
Khalededrees2020@gmail.com

 اقرأ أيضا

خالد إدريس يكتب لـ «30 يوم»: العزوف السياسي والإعلامي.. ناقوس خطر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى