أخبار العالمتوبفن و ثقافة

كشف أثري بصحراء نيفادا يُعيد كتابة تاريخ البشرية

متابعة ورصد سفير/ مدحت القاضي

استطاع فريق بحثي دولي تقوده جامعات أمريكية تحقيق كشف أثري غير مسبوق في كهوف وسط ولاية أوريغون وصحراء نيفادا، حيث تم التعرف على ما يُعتقد أنه أقدم جلد حيوان” مخيط” في العالم، إلى جانب إبر عظمية مثقوبة تعود إلى أواخر العصر الجليدي.

الاكتشاف،نشرته دورية Science Advances العلمية المرموقة، ويقدم دليلاً ملموساً على أن السكان الأوائل للقارة الأمريكية لم يمتلكوا مهارات البقاء الأساسية فحسب، بل طوروا تكنولوجيا حياكة متقدمة ومعقدة لصناعة ملابس مجهزة ومُفصّلة قبل نحو 12 ألف عام.

تفاصيل العثور على أقدم حياكة في التاريخ أعاد الباحثون فحص وتحليل 55 قطعة أثرية نادرة تم استخراجها من كهوف جافة، أبرزها “كهف كوجار Mountain” و”كهوف بيزلي” في أوريغون.

وبفضل الجفاف الشديد لهذه الكهوف، حُفظت المواد العضوية القابلة للتلف (مثل الجلود والنباتات والأخشاب) بحالة ممتازة لآلاف السنين.

الجلد المخيط: عثر العلماء على قطعتين من جلد حيوان “الخرسان الأمريكي” (Elk) تم تنظيفهما وإزالة الشعر منهما بعناية، ثم خياطتهما معاً باستخدام حبال مصنوعة يدوياً من ألياف نباتية وشعر الحيوانات.

وأكدت تحاليل الكربون المشع (الدقيقة ثلاثية المراحل) أن عمر هذا الجلد يتراوح بين 11,880 و12,600 عام.

الإبر العظمية: تم فحص 14 إبرة عظمية بدقة عالية، وتبين أنها نُحتت بصناعة ماهرة من عظام ثيران البيسون والأغنام الجبلية، واستُخدمت لثقب الجلود وتمرير الخيوط.

ويقول ريتشارد روزنكرانس، عالم الأنثروبولوجيا بجامعة نيفادا ورئيس الفريق البحثي، هذا الاكتشاف يتجاوز كل الافتراضات التقليدية.. إنه يثبت أن شعوب العصر البليستوسيني (العصر الجليدي) في الأمريكيتين استخدموا الملابس كتكنولوجيا للبقاء على قيد الحياة وكممارسات اجتماعية وثقافية متطورة في آن واحد.

الكهوف الجافة: صندوق أسرار العصر الجليدي وأشارت الدراسة إلى أن الكهوف المكتشفة في منطقة “الحوض العظيم” بأوريغون تحتوي على 80% من إجمالي المواد النباتية والحيوانية المؤرخة من العصر الجليدي في قارتي أمريكا الشمالية والجنوبية بأكملهما.

بالإضافة إلى الجلود والإبر، عثر العلماء في كهف “كوجار” وتضمن أقدم السلال في نصف الكرة الغربي وبقايا سلال منسوجة بدقة وحبال مضفرة من لحاء شجر الميرمية.

وأدوات صيد: 79 رأس حربة صخرية (أُعيد شحذها عدة مرات)، إلى جانب أجزاء من مصائد خشبية وعظام ثيران وجياد منقرضة.

ويأتي هذا الاكتشاف ليؤكد العمق التاريخي للسكان الأصليين في القارة الأمريكية، إذ يربط بين التقاليد التكنولوجية والثقافية الممتدة عبر 12 ألف عام وبين القبائل الحالية في تلك المناطق.

ويعود تاريخ الأهرامات المصرية الشهيرة إلى نحو 4500 عام، فإن هذه القطع الجلدية المنسوجة تثبت أن الإنسان في شمال أمريكا كان يبتكر أدوات معيشية معقدة ويتكيف مع التغيرات المناخية القاسية قبل بناء الأهرامات بآلاف السنين، ما يفتح الباب مجدداً لإعادة صياغة كتب التاريخ حول كيفية وتوقيت استيطان العالم الجديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى