توبكُتّاب وآراء

الإعلامية الجزائرية د.كريمة الشامي تكتب لـ «30 يوم»: اكتئاب ما بعد الولادة 

من أكثر الأخطاء الشائعة في مجتمعاتنا أن يُعتقد بأن المرأة بعد الولادة يجب أن تكون سعيدة تلقائيًا طوال الوقت، وكأن الأمومة تمنع الإنسان من التعب النفسي أو الانهيار العاطفي.

لكن في علم النفس والطب النفسي، يُعتبر اكتئاب ما بعد الولادة من الاضطرابات النفسية الحقيقية التي قد تصيب المرأة بعد الولادة نتيجة تغيرات هرمونية، نفسية، وجسدية عميقة تحدث خلال فترة قصيرة جدًا.

هذا الاضطراب لا يعني أن الأم “ضعيفة” أو أنها لا تحب طفلها، بل يعني أن الجهاز النفسي والعاطفي والجسدي يمر بحالة ضغط شديدة تحتاج إلى فهم ودعم وعلاج أحيانًا.

لماذا يحدث اكتئاب ما بعد الولادة؟

بعد الولادة يحدث انخفاض حاد في بعض الهرمونات مثل Estrogen و Progesterone، إضافة إلى الإرهاق الجسدي، قلة النوم، الخوف من المسؤولية الجديدة، التغيرات في صورة الجسد، والضغط الاجتماعي على المرأة لتكون “الأم المثالية”.

كل هذه العوامل قد تجعل الدماغ يدخل في حالة اضطراب عاطفي ونفسي تؤثر على المزاج والتفكير والطاقة النفسية.

ومن الناحية النفسية، النساء اللواتي لديهن تاريخ سابق مع القلق أو الاكتئاب أو الصدمات النفسية يكنّ أكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب.

ما هي الأعراض؟

  • حزن مستمر وبكاء متكرر دون سبب واضح
  • فقدان الرغبة بالحياة أو الأنشطة اليومية
  • شعور بالإرهاق والانطفاء النفسي
  • القلق المفرط والخوف على الطفل
  • اضطرابات النوم أو الشهية
  • الشعور بالذنب أو التقصير كأم
  • الانعزال الاجتماعي
  • صعوبة الارتباط العاطفي بالطفل أحيانًا
  • وفي بعض الحالات الشديدة قد تظهر أفكار مؤذية للنفس أو فقدان السيطرة النفسية

وهنا يجب التفريق بين “Baby Blues” الطبيعي المؤقت الذي يستمر أيامًا قليلة بعد الولادة، وبين الاكتئاب الحقيقي الذي قد يستمر أسابيع أو أشهر ويؤثر على حياة الأم بشكل واضح.

كيف نتعامل مع هذا الاضطراب؟

أول خطوة هي التوقف عن إصدار الأحكام على الأم أو اتهامها بالدلال أو ضعف الإيمان أو قلة التحمل، لأن هذا يزيد من شعورها بالذنب والانهيار النفسي.

المرأة في هذه المرحلة تحتاج إلى:

* الدعم العاطفي، الراحة، النوم الكافي، المساندة الأسرية، والاستماع الحقيقي دون تقليل من مشاعرها.

* وفي الحالات المتوسطة أو الشديدة، يصبح العلاج النفسي Psychological Therapy أو حتى العلاج الدوائي تحت إشراف طبي ضروريًا جدًا.

لماذا من المهم فهم هذا الاضطراب؟

لأن تجاهله قد يؤثر ليس فقط على الأم، بل أيضًا على علاقتها بطفلها وزوجها وجودة حياتها النفسية مستقبلًا.

الأم ليست آلة للإنجاب…

بل إنسان يمر بتحولات نفسية وجسدية هائلة تحتاج إلى احتواء ووعي ورحمة.

وكل مجتمع واعٍ نفسيًا هو مجتمع يعرف كيف يحمي المرأة في أكثر مراحلها هشاشة الإنسانية.

كاتبة المقال .. الإعلامية الدكتورة كريمة الشامي الجزائري … بروفيسورة في علم النفس – هيوستن.. الولايات المتحدة الأمريكية

اقرأ أيضا

الإعلامية الجزائرية د.كريمة الشامي تكتب لـ «30 يوم»: ما أجمل الانتقام !!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى