الإعلامية الجزائرية د.كريمة الشامي تكتب لـ «30 يوم»: ما أجمل الانتقام !!
الانتقام شعور إنساني طبيعي، لأن النفس البشرية حين تتعرض للأذى أو الظلم أو التقليل من قيمتها، تبحث بشكل غريزي عن استعادة توازنها النفسي.
وفي علم النفس، يُعتبر الانتقام محاولة داخلية لتعويض الشعور بالعجز أو الإهانة أو الخسارة العاطفية.
لكن المشكلة الحقيقية ليست في شعور الإنسان بالرغبة في الانتقام، بل في الطريقة التي يختارها لتحقيق ذلك.
الكثير من الناس يعتقدون أن الانتقام يكون بالصراخ، أو التشهير، أو الكراهية، أو تدمير الآخر، بينما الحقيقة النفسية تؤكد أن هذا النوع من الانتقام يجعل الإنسان أسيرًا لمن آذاه، فيستهلك وقته وطاقته وأفكاره في أشخاص لا يستحقون حتى الالتفات إليهم.
في علم النفس السلوكي، كل طاقة عقلية أو عاطفية تمنحها لمن أساء إليك، هي جزء من حياتك تهدره على حساب تطورك الشخصي. ولهذا فإن أذكى أنواع الانتقام ليس أن تنحدر إلى مستوى الألم، بل أن ترتفع فوقه بالكامل.
أفضل انتقام هو أن تعمل على نفسك بصمت…
أن تنجح، أن تتطور، أن تتعافى نفسيًا، أن تبني حياتك ومستقبلك وعقلك، حتى يصبح بينك وبين الأشخاص الذين حاولوا كسرك سنوات ضوئية من الوعي والنضج والنجاح.
حينها سيرونك من بعيد، ويقولون:
“كنا نعرفه يومًا ما…”
أما أنت، فستكون قد تجاوزت المرحلة التي يعود فيها الماضي مهمًا أصلًا.
كل الطرق الأخرى للانتقام غالبًا ما تكون أسرع طريق لانكسار الإنسان نفسيًا، لأنها تبقيه مرتبطًا بالغضب والحقد والانفعال، بينما النجاح الحقيقي يحرر الإنسان من الحاجة لإثبات نفسه لأحد.
الإنسان القوي نفسيًا لا يعيش ليُسقط الآخرين…
بل يعيش ليبني نفسه. …
ولهذا أقول دائمًا:
اجعل نجاحك هو الرد، واجعل تقدمك هو المسافة التي لا يستطيع أحد بعدها الوصول إليك….
كاتبة المقال .. الإعلامية الدكتورة كريمة الشامي الجزائري … بروفيسورة في علم النفس – هيوستن.
اقرأ أيض
الإعلامية الجزائرية د.كريمة الشامي تكتب لـ «30 يوم»: إتقان الصبر قوة خفية تُعيد تشكيل الإنسان




