توبمنوعات

نسائم الجمعة.. ثمرات التقوى ونتائجها 2-2

كتب- أحمد طه

التقوى هي أساس الحياة الطيبة، والدرع الواقي من الفِتن والْمِحن، وهي الطريق إلى الفوز في الدنيا والآخرة.

والتقوى هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل.

التقوى هي أن تجعل بينك وبين غضب الله وِقايةً؛ بفعل الطاعات، وتَرْكِ المعاصي.

قال ابن مسعود رضي الله عنه: “التقوى أن يُطاع فلا يُعصى، ويُذكر فلا يُنسى، ويُشكر فلا يُكفر”.

التقوى، هي شعار الأنبياء والصالحين، وهي خير ما يتزوَّد به العبد في دنياه وآخرته؛ قال الله تعالى:  “وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ” [البقرة: 197].

فالمؤمن الذي يتقي الله في كل أموره هو الذي يُرجى له الخير في الدنيا والآخرة.

والتقوى: أن تعمل بطاعة الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله، على نور من الله، تخشى عقاب الله، ليست مجرد قول باللسان، بل هي عمل يظهر في السلوك والأفعال.

والتقوى تبدأ من القلب، ولكن أثرها يمتد ليشمل الجوارح؛ قال النبي صلّ الله عليه وسلم: «التقوى ها هنا»، وأشار إلى صدره ثلاث مرات))؛ (رواه مسلم).

فضل التقوى:

  1. تيسير الأمور:

قال الله تعالى:  وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا “الطلاق: 4″، فمن يتَّقِ الله يسَّر له أموره، وفتح له أبواب الرزق والخير من حيث لا يحتسب.

  1. النجاة من الشدائد:

قال تعالى:  “وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا” [الطلاق: 2]، فالتقوى هي السبيل إلى الخلاص من كل ضيق وشدة.

  1. القبول عند الله:

قال تعالى: ” إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ” [المائدة: 27]..فالتقوى هي شرط قبول الأعمال عند الله.

  1. الكرامة والرفعة:

قال تعالى:  “إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ” [الحجرات: 13].

فالكرامة الحقيقية عند الله تُقاس بالتقوى، لا بالجاه أو المال.

  1. محبة الله للمتقين:

قال تعالى:  {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 7]؛ فمحبة الله للعبد أعظم ما يُرجى ويُسعى إليه.

   علامات المتقين:

  1. المداومة على الطاعة:

فالعبد المتَّقي حريصٌ على أداء ما فرض الله عليه من عبادات، ويُسارع إلى الطاعات.

  1. الابتعاد عن المعاصي:

المتَّقي يحرص على الابتعاد عن الحرام، سواء في السر أو العلن؛ قال النبي صلّ الله عليه وسلم: «اتَّقِ اللهَ حيثما كنتَ»؛ (رواه الترمذي).

  1. حسن التعامل مع الناس:

من علامات التقوى أن يتعامل المسلم مع الآخرين بخُلُقٍ حَسَنٍ، يعاملهم بالصدق والأمانة والعدل؛ قال الله تعالى:  {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} [النحل: 90].

  1. الاستعداد ليوم القيامة:

المتقي يعلم أنه سيقف بين يدي الله يوم القيامة، فيستعد لذلك اليوم بالأعمال الصالحة، والبُعد عن المحرَّمات.

وسائل تحقيق التقوى

  1. العلم النافع:

فإن العلم هو الذي يُنير الطريق، ويُوضِّح الحلال من الحرام، فلا بد من طلب العلم الشرعي الذي يُعين على تحقيق التقوى.

  1. مراقبة الله في السر والعلن:

أن يشعر العبد بأن الله مُطَّلع على كل شيء، فيراقبه في كل صغيرة وكبيرة.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اتَّقِ الله حيثما كنتَ»؛ (رواه الترمذي).

  1. محاسبة النفس: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا”. فمحاسبة النفس من أعظم وسائل تحقيق التقوى؛ حيث يقف الإنسان مع نفسه بين الحين والآخر ليرى أين هو من طاعة الله.
  2. صحبة الصالحين:

فإن الصحبة الصالحة تُعين على الطاعة وتُذكِّر بالله.

قال النبي صلّ الله عليه وسلم: «المرء على دين خليله، فَلْيَنْظُرْ أحدُكم من يُخالل»؛ (رواه الترمذي).

  1. الابتعاد عن مواطن الفتن:

فالفتن قد تُفسد التقوى؛ لذلك يجب على المسلم أن يبتعد عن كل ما يُفسد دينه، ويُضعِف إيمانه.

أثر ونتائج التقوى على الفرد والمجتمع:

*المتقي يحيا حياة طيبة، مطمئنة القلب، مستقرة النفس؛ وقد وعد الله المتقين بقوله:  “مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً” [النحل: 97].

*والمجتمع الذي ينتشر فيه التقوى فهو مجتمع يسوده الأمن والأمان، تنتشر فيه المحبة والرحمة بين الناس، ويقِلُّ فيه الظلم والفجور، فالتقوى تبني مجتمعًا سليمًا قويًّا مترابطًا.

* التقوى ترفعنا فوق هموم الدنيا، وتجعلنا نرى الأمور بمنظور مختلف؛ فنصبر على الابتلاءات، ونشكر الله على النِّعَمِ، ونحتسب الأجر عند الله.

*التقوى تؤثِّر في سلوكنا وتعاملاتنا مع الآخرين.

المتقي هو من يتحلى بالأمانة والصدق، ويبتعد عن الظلم والخيانة؛ قال النبي صلّ الله عليه وسلم: «اتَّقِ اللهَ حيثما كنتَ»؛ (رواه الترمذي).

*من خلال التقوى، نصبح أكثر عطاءً ورحمة، ونتجنب النزاعات والخصومات، ونسعى لإصلاح ذات البين.

*التقوى هي سبب لتحقيق الرزق والبركة:  “وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا” [الطلاق: 2]، عندما نتقي الله في أعمالنا، يفتح لنا أبواب الرزق، ويُيَسِّر لنا الأمور، ويجعل حياتنا مليئة بالخيرات والبركات.

*التقوى تؤدي إلى النجاح في الدنيا والآخرة؛ فهي تدل على قوة الصلة بالله، وتحقق لنا النجاح في العمل، وتفتح لنا أبواب الخير في كل مجال؛ قال الله تعالى:  “وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ” [البقرة: 282].

وخلال التقوى، يعطينا الله الحكمة والمعرفة، ويجعلنا قادرين على اتخاذ القرارات الصائبة.

 موضوعات متعلقة

نسائم الجمعة.. ماهي التقوى.. وكيف تتحقق وأهميتها وميزاتها..(1)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى