توبمنوعات

نسائم الجمعة.. حين تحط الشمس على مسافة ميل ولاتملك إلّا ما نسجته في العتمة

كتب- أحمد أبو زيد

قد يكون الظل يوم القيامة شيئاً تصنعه بيدك في الدنيا…

لنقترب من المشهد كما وصفته النصوص : تخيل أنك تقف في صحراء قاحلة والشمس ليست في السماء بل قريبة من الرؤوس حتى يكاد لهيبها يلامس الوجوه والأجساد تتصبب عرقاً والناس على قدر أعمالهم تصبح الأمنية الوحيدة : مساحة ظل…

لكن المفاجاة : الظل يوم القيامة ليس مكاناً تبحث عنه … بل شيئاً تأتي به معك وما لم تُصنعه في الدنيا … لن تجده هناك

خيوط الظل التي لايراها الناس عندما أخبر النبي صلّ الله عليه وسلم عن السبعة الذين يظلهم الله في ظله لم يذكر أصحاب المعجزات أوالبطولات الخارقة بل ذكر أعمالاً هادئة جداً : شاب نشأ في طاعة الله، رجل قلبه معلق بالمساجد، رجل تصدق بصدقة فأخفاها، رجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله

القاسم المشترك بينهم ان أعمالهم كانت خفية كأنهم كانوا ينسجون شيئاً لايراه الناس كل دمعة في الخلوة كل صدقة لايعلم بها أحد كل شهوة قاومتها وأنت وحدك قد تكون خيطاً في مظلتك القادمة

العمل الصالح ليس زيادة حسنات فقط

هنا الخطأ الكبير الذي يقع فيه كثير من الناس نحن نتعامل مع العمل الصالح كأنه مجرد رصيد إضافي من الحسنات لكن الصورة أعمق من ذلك بكثير بعض الأعمال ليست مجرد زيادة في الأجر بل وسائل نجاة

قال النبي صلّ الله عليه وسلم:  «كل امرئ في ظل صدقته حتى يُفصل بين الناس » أي أن الصدقة التي تخرجها اليوم قد تكون غداً المساحة التي تقف تحتها حين يشتد الحر ليست المسألة أرقام حسنات … بل بيئة نجاة تُصنع الآن كلما كان إخلاصك أعمق كان ظلّك أوسع وكلما كان العمل هشاً أومختلطاً بالرياء كان الظل أضعف…

الصدمة الكبرى.. حين لاتجد ظلاً تخيل تلك اللحظة … الشمس تقترب من الروؤس والناس يبحثون عن الظلال تلتفت يميناً ويساراً … ولا ترى فوقك شيئاً تتذكر أنك في الدنيا بنيت أشياء كثيرة : بيوتاً وخططاً مشاريع ومستقبلاً دنيوياً لكن شيئاً واحداً لم تهتم ببنائه : الظل الذي تحتاجه هناك….

وترى رجلاً يمر بجانبك تحت غمامة باردة تسأله : ما هذا ؟ فيقول : هذه صدقة كنت أخفيها أو هذا تسبيح كنت أقوله في طريقي للعمل أو هذا برٌّي بوالدي حينها فقط تدرك أن أعمالاً كنت تراها صغيرة وهي كانت وسائل نجاة…

الحقيقة التي نتجاهلها أن الدنيا في حقيقتها ليست مكان الراحة … إنها ورشة العمل …

هنا تُنسج الخيوط وتُصنع المظلات أما هناك … فلا مصانع ولاوقت للعمل فقط حصاد مانُسج هنا

الخلاصة :

إبدأ الخياطة الآن ولاتجلس في ظل الدنيا المؤقت … الحر الحقيقي لم يبدأ بعد والظل هناك لا يُعطى صدفة ولايُشترى في اللحظة الأخيرة ولاشيء تصنعه الآن

انسج لنفسك ظلاً . .قبل أن يأتي اليوم الذي يبحث فيه الجميع عن الظلال . .ولايجدها إلا من صنعها

اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.. وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى