كُتّاب وآراء

الإعلامية الجزائرية د.كريمة الشامي تكتب لـ «30 يوم»: لماذا يخون الرجل امرأةً ناجحةً ومتكاملةً مع حثالة المجتمع؟

حين يصعد وحده… وينسى اليد التي رفعته

حرّك مسلسل «طالع نازل» في داخلي مشاعر كثيرة، لأنه لم يحكِ عن قصة امرأة واحدة فحسب؛ بل فتح بابًا على حكايات نساءٍ كثيرات، أحببن بصدق، ووقفن إلى جانب أزواجهن في أيام العسر، حتى صار النجاح ممكنًا… ثم وجدن أنفسهن خارج الصورة حين جاء وقت الاحتفال.

هناك امرأة لا تظهر في الصور التي تُعلَّق بعد النجاح، ولا يُذكر اسمها في الكلمات التي تُقال على المنصات. لكنها كانت هناك قبل كل ذلك: حين كان الطريق ضيقًا، والبيت مثقلًا بالهم، والأحلام أكبر من الإمكانات. كانت تسند، وتصبر، وتؤجل أشياءها، وتقول: «سنصل»… كأنها تحمل الحلم على كتفيها معه.

ثم يصل هو.

يصفّق الناس، وتُفتح الأبواب، وتتبدل الحياة. وقد ينسى، في زحمة الضوء، أن تلك المرأة لم تكن متفرجة على رحلته؛ كانت رفيقته في الطريق، وكانت أحيانًا الطريق نفسه. لا تطلب تمثالًا، ولا تصفيقًا، ولا دينًا يُسدَّد لها. كانت تريد فقط ألّا تُمحى من الحكاية التي ساهمت في صنعها، وألّا تُعامَل كأنها تفصيلٌ قديم انتهى دوره بانتهاء الحاجة إليه.

ما يوجع ليس أن يتغير الإنسان، بل أن يتصرف كأن الذين وقفوا معه لم يقفوا يومًا.. أن ينظر إلى ما صار إليه، ولا يرى السنوات التي حملت فيها زوجته الخوف عنه، أو أخفت تعبها كي لا ينكسر، أو ابتسمت وهي تعرف أن قلبها يطلب منها استراحة لم تأتِ.

 اقرأ ايضا– الإعلامية الجزائرية د.كريمة الشامي تكتب لـ «30 يوم»: تايكي .. وتداعيات عشقها المجنون

كم امرأة قالت: «أنا بخير» وهي ليست بخير، فقط كي يواصل هو طريقه؟ كم امرأة تركت حلمًا جانبًا لتساعده على الوصول إلى حلمه؟ وكم واحدة اكتشفت، بعد أن صار واقفًا في مكانٍ أعلى، أنه لا يلتفت إلى الأسفل… إلى اليد التي امتدت إليه يوم كان يتعثر؟

هذه ليست دعوة إلى أن تندم المرأة على عطائها.. فالخير الذي قدمته لا ينتقص منها، ووفاؤها لا يجعلها ساذجة.. لكنها تستحق أن تعرف أن الحب ليس سلّمًا يصعد عليه أحد ثم يدفعه بعيدًا.

الزواج ليس أن ينجح طرفٌ ويُطلب من الآخر أن يصفق له من بعيد؛ بل أن يتسع النجاح لقلبين، وأن يبقى الامتنان حاضرًا حتى بعد أن تتغير الأيام.

وإن كانت بعض الحكايات تنتهي بالخذلان، فهذا لا يمحو ما كانت عليه المرأة: قوية حين ظنّت أنها ضعيفة، كريمة حين لم تجد ما يردّ كرمها، وصادقة حتى في اللحظة التي لم يُكافأ فيها صدقها. قد تنكسر، وقد تبكي على العمر الذي أعطته، لكنها لا تخسر قيمتها لأن شخصًا لم يعرف كيف يقدّرها.

إلى كل امرأة ساهمت في نجاح رجل ثم شعرت أنه نسيها: أنتِ لم تكوني هامشًا في حكايته. كنتِ فصلًا كاملًا، وربما كنتِ السبب الذي جعله يملك حكاية تُروى أصلًا. وإن لم يقل لكِ ذلك، فقيمتك لا تنتظر اعترافه.

بعض النساء لا يخرجن من العلاقة كما دخلنها؛ يخرجن منها وهن يعرفن أنهن يستطعن الوقوف من جديد… حتى لو اضطررن هذه المرة إلى أن يرفعن أنفسهن بأيديهن….

كاتبة المقال .. الإعلامية الدكتورة كريمة الشامي الجزائري … بروفيسورة في علم النفس – هيوستن.. الولايات المتحدة الأمريكية

اقرأ أيضا– الإعلامية الجزائرية د.كريمة الشامي تكتب لـ «30 يوم»: أسفة.. لن أكبر غدا ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى