الإعلامية الجزائرية د.كريمة الشامي تكتب لـ «30 يوم»: أسفة.. لن أكبر غدا ..
يقولون و العهدة على من نسج الحكاية و صدقها ثم جعلها قانونا ساريا : إسأل المرأة عن أي شيء و كل شيء ، لكن حذار أن تسألها عن عمرها، فهي لن تكتفي بالكذب و لكنها ستتهشم من عمقها و تلعنك ألف مرة في سرها ، و المعضلة أنها حتى و أن كتمت مشاعر حنقها و غضبها من سخف السؤال وخوفه ، إلا أن رعبها من الغد بسنواته القادمات يظل الكابوس الذي يؤرقها ويشل مداركها و قواها، فكل شيء قابل للأخذ و الرد الا سنوات العمر فإنها الرعب القادم من الغد المجهول..
هي حقيقتنا وخوفنا وكابوسنا الذي يولد فينا، فإذا كان الرجل يموت مرة واحدة في العمر، فإن الأنثى التي تلبس المرأة تتلاشى و تحترق وتختنق مع كل سنة جديدة ألف مرة و السبب كابوس العمر.
لكن مهلا سيدتي، من هي تلك المرأة التي قيل فيها، أن سؤال العمر يقتلها في اليوم ألف مرة، و هل الأمر يعني كل النساء أم أن هناك استثناءات ؟!
ببساطة و بجرأة ، ستغضب الكثيرين و الكثيرات من بني أهلي ، سأعلنها و أقول ، وحدها المرأة العربية من تعيش هاجس وكابوس العمر ، ووحدها نون النسوة في وطني العربي من محيطه إلى خليجه من تنام و تستيقظ على هاجس أنها المهجورة مع كل شعرة تلبس بياضها ، ووحدنا نحن نسوة المدينة العربية الفاضلة، بكل أسف و أسى، من كابوسهن عمر أنثى، إذا داهمت سنواته شبابهن، تم هجرهن كسلعة انتهت صلاحية استعمالها ،و آن لها أن تركن في الرف لتنتظر مصير القبر بعد الهجر ، لكن لماذا؟ ومن السبب ؟ولماذا في الدول المتحضرة ، لا يوجد هاجس المرأة المنتهية الصلاحية ؟ وهل علة المرأة العربية فيها أم في رجلها ؟
أسئلة كثيرة قبل أن نجيب عليها، يجب أن نعترف أن المرأة الغربية ، و عكس المرأة العربية ، لا يهمها من تجاعيد العمر إلا كيف تستنفذ لحظتها لترتشفها قطرة قطرة، و كل غايتها أن تتحكم و تسير العمر لا أن يسيرها ليفتك منها حاضرها بإسم مستقبل ليس في يدها، وهنا المفارقة بين من يأسر كابوس غده ،حاضره، و بين من يجعل من حاضره جسرا لغده مهما كانت كوابيس القادم ، فترى من كان السبب في أن تكون المرأة العربية مشدودة من لحظة ولادتها بقيد يسمى كابوس العمر القادم؟
لن اتهم الرجل الشرقي وحده بكونه السبب في تحديد صلاحية استعمال شريكة حياته و خطيبته و حتى حبيبته ، و كأنها سلعة في حانوت شرقي، قبل أن يقتنيها قرأ على طرفها مدة الصلاحية و توقيت نهايتها، لن أتهمه،
والسبب أن المشكلة، ليست في السادة و لكن في العبيد الذين ارتضوا أن يكونوا بضاعة لها صلاحية بدء و انتهاء، و بصورة أخرى، لو لم ترتضي سيدتي المهجورة و المرعوبة و الخائفة من سؤال العمر، أن تكوني هجرا ما كان هنالك هاجرا ، فالعمر في النهاية طبيعة بشر.
اقرأ أيضا– الإعلامية الجزائرية د.كريمة الشامي تكتب لـ «30 يوم»: كن نبيلاً حتى حين لا يراك أحد
ومشكلة المرأة العربية مع حياتها أنها من لحظة ولادتها، تعيش بأنوثتها كأمرأة و ليس بكيانها كأمرأة ،و متى انتهت صلاحية المرأة الأنثى ماتت الأثنى ومعها تم تشييع المرأة في موكب لا مهابة فيه سوى تجاعيد عمر كان وعليه لافتةذ، كانت أنثى و شاخت، لقد انتهى زمنك..
لا سيدتي…زمنك هو اللحظة التي تعيشين و مع كل لحظة أنت تتجددين و تولدين ، و إذا كان للعمر احكامه، فحذار أن يكون لوجودك حدودا تسمى عمرا تحدد مدة صلاحيته الأنثى فيك، فيما الحقيقة المسلوبة منك، أنك الكيان الذي تتجدد به صلاحية الأخرين، كيان له نجاحاته و مشاريعه و لحظاته الفارقة في حياته و حياة من حوله…انت امرأة سيدتي، و كل لحظة فيك عمرا جديدا، لذلك..لا تخافي و لا تغضبي و ترتعبي، إن سألوك فجأة : كم عمرك..؟!
فقط تنفسي بعمق و ردي بكل ثقة : لقد ولدت الآن…أنا ابنة هذه اللحظة و لست اينة تلك الأنثى التي تنتظرون بياض شعرة من رأسها لتتهامسوا فيما بينكم : لقد غز الشيب رأسها، لقد شاخت!!
لا يا سيدتي و أسفة يا سيدي…أنا لن أكبر غدا ، فقد ولدت لأكون الكبيرة و إذا الكبر عندكم أنثى شاخت لهفتكم لها، فالكبر عندي..امرأة كاملة الحضور ، امرأة تسمى : “سيدة العمر” وليست سؤالا يغرزه في صدري ذكر منكم فحواه:
كم عمر السيدة ؟!
كاتبة المقال .. الإعلامية الدكتورة كريمة الشامي الجزائري … بروفيسورة في علم النفس – هيوستن.. الولايات المتحدة الأمريكية
اقرأ أيضا – الإعلامية الجزائرية د.كريمة الشامي تكتب لـ «30 يوم»: تايكي .. وتداعيات عشقها المجنون




