توبكُتّاب وآراء

صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: ملك إسرائيل!

ليس غريبًا أن يتربع بنيامين نتنياهو على عرش قيادة إسرائيل طيلة 18 عاما خلال 3 ولايات بدءًا من يونيو 96 – تخطت حكم مؤسس الدولة ديفيد بن جوريون- وسط صراعات داخلية وخارجية، وحروب طاحنة، يقود دولة كل جيرانها يصفهم بالأعداء الساعين لتدميرها ، ويختلق الذرائع لتحقيق أهدافه ،،فالغاية تبرر الوسيلة.

ولا تتوقف مراوغاته على خلق بيئة معارك تصب في صالحه بل تتخطاها لجوانب سياسية وانتخابية يجتازها بحنكة بالغة.

يلجأ للمناورات السياسية، والتحالفات مع أقصى اليمين، واستخدام التكتيكات لتفادي الملاحقات القضائية والسقوط السياسي.

وفي سبيل تشكيل الحكومات والحفاظ على الائتلاف، يتحالف مع أطراف وشخصيات على هوامش الحياة السياسية الإسرائيلية،من أجل الأصوات البرلمانية.

أحد أبرز القادة دهاءً وبراعة على المناورة السياسية والبقاء في السلطة؛ويلقبه أنصاره بـ ” ملك إسرائيل” كأطول رئيس وزراء خدمةً في تاريخ البلاد،كما يُلقب بـ “الساحر” لقدرته على تجاوز الأزمات المعقدة وتفكيك تحالفات خصومه رغم الطرق المسدودة ، وفي الوقت والمكان المناسبين يجد “المفتاح السحري”، والخروج من أوسع الأبواب في مغارة ضيقة ومظلمة مكتوب على أبوابها ” المستحيل”!

وفي نكسة السابع من أكتوبر 2023 مع حملة حماس العسكرية والتي أصابت إسرائيل بانتكاسة وعرضته لضربات موجعة ومطالبات بمحاكمته يُلقي بالتهم على الجانبين الأمني والاستخباراتي ويحافظ على ائتلافه الحكومي واستمراره في السلطة رغم الضغوط الداخلية والخارجية الصعبة، محققا إنجازات عملياتية وعسكرية معززًا موقفه السياسي لدى شريحة واسعة من ” اليمين” الإسرائيلي وفرت له شبكة أمان في البقاء وإمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية، وبخبرته وعمق تفكيره يعرف مخاوف الناخبين اليهود ويلامسها، ويصور نفسه بأنه الأجدر لمواجهة الأخطار.

اقرأ أيضا – صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: عندما يصبح الحلم.. ألف جنيه!

وبينما كان رافضا لانتخابات مبكرة معتبراً إياها “مكافأة للأعداء وتدميراً للمجهود الحربي”، وافق على خوضها والترويج لها انعكاسًا لتوازنات سياسية ، ويعيد هندسة الأصوات لصالحه.!

ومن متناقضاته إرضاء شركائه المتطرفين في الائتلاف “بن غفير وسموتريتش” للحفاظ على كتلته، والظهور بمظهر القائد للبقاء على رأس السلطة لعرقلة محاكمته الجنائية!

صحيح، أفعاله الإجرامية طوال 3 سنوات كانت سببا في وحدة الأصوات العربية وتحقيق أكبر مشاركة في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة زادت عن 80 % ساهمت في عدم حصول حزبه على الـ 61 مقعدا، “رقم يمنح الأحقية في تشكيل الحكومة”، استمر في مناوراته مع النتائج الأوليه بأن حزبه ” الليكود ” الأكبر والقادر على التفوق وتشكيل الحكومة واصفا ماحققه بالبداية، منتظرا النتائج النهائية، وقبلها بسويعات وقبل غلق باب الاقتراع اتهم الأحزاب العربية بـ ” سرقة الانتخابات” وشراء الأصوات.. في تناقض بين تأكده من النجاح الكاسح، والسرقة وشراء الأصوات!

وكان نبيح” سرقة الأصوات ” تحفيز للناخبين اليمينيين المترددين للتوجه للصناديق والتي حققت أهدافها في الساعات الأخيرة وأنقذته من السقوط الذريع في توقيت مثالي.

ورغم الانسداد السياسي الحالي يراهن نتنياهو على فشل غادي آيزنكوت في تشكيل ائتلاف من 61 مقعدا لرفض حلفائه اليمينيين الشراكة مع العرب، وفشل نتنياهو في جمع الأغلبية، لتذهب إسرائيل إلى جولة انتخابات جديدة، ويبقى كرئيس لحكومة مؤقتة “تصريف أعمال” لفترة لقطع الطريق على سجنه بقضايا “فساد وأمنية” أملا في انتخابات قادمة سيتفوق فيها لتراجع نسبة تصويت العرب وتفكك جبهة المعارضة، ما يعيد إليه التفوق المفقود واستعادة بريق الملكية!

اقرأ أيضا– صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: أم القتابل.. وأبو الصواريخ!

اقرأ أيضا – صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: قمة البريق المنطفئ!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى