توبكُتّاب وآراء

صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: أم القتابل.. وأبو الصواريخ!

في أبريل الماضي، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداً عنيفا لإيران  بأن حضارة بأكملها ستموت ولن تعود أبداً، إذا لم يتم الالتزام بموعد نهائي حدده لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز.

وحذر وقتها من أن الضربات الأمريكية ستستهدف البنية التحتية، من محطات طاقة وجسور، في تهديد أحدث صدمة دولية وقلقاً حقيقيًا مع إمكانية تنفيذه، من خلال صورة ” ضبابية” بأن الأسوأ قادم لامحالة، وواجه ترامب انتقادات حادة من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش والبابا ليو الرابع عشر، واعتبراه جريمة حرب، والتهديد بارتكاب إبادة جماعية جريمة بحد ذاته ،ليتراجع ترامب قبل انقضاء المهلة مباشرة، ويعلن تعليق قصف إيران “أسبوعين “في إطار ما وصفه بوقف مؤقت لإطلاق النار!

ومابين هذا التهديد المتصاعد وما بعده من وعيد وعظائم الأمور دون تراجع إيراني جعلت الرئيس الأمريكي في موقف لايحسد عليه ربما لم يمر هذا المأزق على رئيس أمريكي سابق من مواقف “كوميدية سوداء” رغم مناوشات سابقه مع طهران لسنوات بدءًا من كارتر وريجان مرور بجورج بوش الابن وأوباما.

ومع التلويح بالنووي لترهيب إيران وإجبارها على الاستسلام لم يتغير موقفها وبدت أكثر شراسة في تهديد السفن بهرمز، بعد فشل القصف التقليدي والذي منح إيران ” طاقة إيجابية” وثقة تزداد يوما بعد يوم رغم ضغط الحصار البحري.

ورغم التهديد الأخير  بـ”أم القنابل”  لضرب منشأة “جبل الفأس” الإيرانية باستخدام قنابل تقليدية هائلة مثل القنبلة الفراغية ، إلا أن ترامب خفف من” هالته التدميرية” كاشفا كل أوراقه وحدود هذه المواجهة، مستبعدا علنًا استخدام السلاح النووي أو شن حرب برية ضد إيران، وهو مايقلل من مخاوف التعرض لـ “قوة تدميرية شاملة غير منضبطة”، وحصر المواجهة في إطار الضربات الجوية المركزة أو استمرار الحصار البحري والاقتصادي الخانق.

 اقرأ أيضا– صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: قمة البريق المنطفئ!

وتراهن طهران على أن أي اندفاع عسكري “مجنون” بعد الانتخابات النصفية قد يؤدي إلى تعميق أزمات الإدارة الأمريكية الداخلية بدلاً من حلها، خاصة مع سخط الناخبين من تكاليف الحرب.

ولم تغير القيادة الإيرانية من سياسة فرض الأمر الواقع في مضيق هرمز ، في محاولة للتأكيد على قدرتها على إلحاق أضرار اقتصادية بالغة بأسواق الطاقة العالمية إذا تم التمادي في استهدافها.

وإيران لا تغفل خطورة تحرر ترامب من قيود الحسابات الانتخابية بعد نوفمبر 2026 وتضع احتمال التصعيد العسكري في الحسبان، لكنها في الوقت نفسه لا تبدو مستسلمة لهواجس “القوة المدمرة”؛ وتواجه ذلك بمزيج من التهديد بالرد الصاروخي” أبو الصواريخ” وبقاء النوافذ الدبلوماسية مفتوحة للتوصل إلى صفقة تجنب الطرفين حرباً إقليمية شاملة.

ويحاول ترامب أن يخفف من آلامه وأحزانه وأنه أخطأ ومعه إسرائيل في تصفية الصف الأول والثاني من القيادة الإيرانية لدرجة لم يجد من يتفاوض معه، وهو تصريح في حد ذاته يمنح القادة الحاليين بطهران اطمئنانا” حصانة” وعدم وجود رغبة في تصفيتهم أملا في حل تفاوضي.

تصريح ترامب، إحساس مؤلم لايعبر عن “نشوة انتصار” بل مزيج  من ألم غياب الحلول، والحيرة المجنونة التي قد تدفع ترامب في “وقت ما” لاتخاذ قرارات عاصفة وغير مسبوقة وأحيانا غير مدروسة في محاولة للخروج من خندق الإذلال أمام الأمريكيين والعالم!

 اقرأ أيضا– صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: معركة آخر الزمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى