توبكُتّاب وآراء

الإعلامية الجزائرية د.كريمة الشامي تكتب لـ «30 يوم»: كن نبيلاً حتى حين لا يراك أحد

في علم النفس، يُعرَّف السلوك النبيل بأنه نتاج توازن داخلي بين الضمير والوعي الذاتي، لا بين الخوف من العقاب أو انتظار الثناء.

فحين تكون نبيلاً في الخفاء، أنت تمارس أعلى درجات النضج النفسي، لأنك لا تبحث عن تصفيقٍ خارجي، بل عن اتساقٍ داخلي يُشبه السلام.

الشخص الذي يفعل الخير في السرّ لا يسعى لتلميع صورته، بل ليحافظ على صفاء ذاته.

وقد وصف علماء النفس هذا النوع من السلوك بـ”الاستقامة الضميرية” (Conscientious Integrity)، وهي مرحلة يصل إليها الإنسان بعد تجاوز صراعات “الأنا” و”الصورة الاجتماعية”، ليصبح دافعه الأساسي هو القيم لا المكافآت.

إنّ النبل الحقيقي ليس أن تُعامل الآخرين بلُطف لأنهم طيّبون معك، بل لأنك أنت الطيب في جوهرك. هو أن تُعيد المال الذي سقط من جيب أحدهم دون أن يراك، أن تدعو بالخير لمن ظلمك لأن قلبك أوسع من الانتقام، أن تختار الصمت حين يُغريك الرد، والصفح حين يغلبك الألم.

في علم النفس الإيجابي، يُقال إنّ “الضمير الحيّ هو العضلة التي تُبقي روحك في لياقتها”.

وكلّ مرة تُمارس فيها اللطف في الخفاء، أنت تُقوّي تلك العضلة.. فافعل الخير، لا لأن أحدًا يراك، بل لأنك أنت الذي لا تريد أن ترى نفسك يومًا بلا نُبل.

فـ عِش نبيلا… لأن النُبل لا يُورّث ولا يُشترى، بل يُكتسب بقرارات صغيرة، في لحظاتٍ لا يشهدها أحد إلا الله ونفسك….

كاتبة المقال .. الإعلامية الدكتورة كريمة الشامي الجزائري … بروفيسورة في علم النفس – هيوستن.. الولايات المتحدة الأمريكية

 اقرأ أيضا– الإعلامية الجزائرية د.كريمة الشامي تكتب لـ «30 يوم»: الحسد والبغضاء والكره المجاني.. قراءة نفسية في ظاهرة عربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى