الإعلامي حمدي رزق يكتب: أنّا على قلبها لطالون!
كنت أتصور أن يواكب تعهد الرئيس بنهاية عهدته الرئاسية فى 2030م، لإفساح المجال لقيادات شابة تقود البلاد فى المستقبل القريب، تعهد مماثل من عواجيز السياسة المصرية باعتزال العمل السياسى، والتعاون مع الرئيس بتجرد وإخلاص ووطنية فى رعاية المرحلة المقبلة، وإفساح المجال لمرشحين شباب محتملين محملين بأفكار جديدة، وبرامج حديثة، تسهم فى إعادة الروح للحياة السياسية بعد موات دام طويلًا.
كنت أتخيل أن يتخلى عواجيز السياسة المصرية بأريحية سياسية عن أحلامهم الوردية فى قصر الاتحادية، زهدًا فى المناصب التى استعصت عليهم طويلًا، ويكفوا عن مراودة الحلم الجميل الذى عاشوا فيه مديدًا، حتى صار إدمانًا سياسيًّا، وهو من أشد أنواع الإدمان، ولم يفلح الأطباء النفسانيون فى علاجه، سيما فى الحالة المصرية.
كنت أتخيل، وقد بلغت من العمر عتيًّا وعايشتهم وأحلامهم وأفكارهم طويلًا حتى بلغ منى الملل السياسى مبلغه. رأيت فيما يرى النائم، رموز العمل السياسى من بيض الرؤوس يشمرون السواعد فى أحزابهم ومنتدياتهم السياسية، ينفرون خفافًا سراعًا إلى فرز شبابهم من بنى جلدتهم الفكرية، لإعداد صف ثانٍ وثالث من الموهوبين سياسيًّا، ويتولونهم بالرعاية والإعداد فى صوب حزبية، ويطرحونهم على الشاشات والمنتديات لعل وعسى أحدهم ينفعنا ونتخذه مرشحا رئاسيا.
تعهُّد الرئيس تمت ترجمته بشكل خاطئ، وكأنها فرصة وسنحت لهم، عاد قصر الاتحادية يظهر برخامه الوردى فى أحلامهم الوردية على كِبَر، ويشغلون الفضاء السياسى بنفس الأفكار البالية التى أكل عليها الدهر وشرب، نفس الأسطوانات المشروخة، ومعها بعض من شكوك فى تعهد الرئيس، وظنون فى اليوم التالى ما برحت تقض مضجعهم، مثل آلام الركب والمفاصل التى تهتاج كلما سعى أحدهم لتمضية حاجته الطبيعية.
عجيب أمرهم، بدلًا من دعم التعهد الرئاسى ورفده بمدد سياسى، كونه يفتح المجال لطائفة من المرشحين الشباب المؤهلين المحتملين بين (40 و50 سنة)، تخيلوا أن التعهد المشروط بالسن يقطع عليهم الطريق، وكأنهم يدورون فى نفس الحلقة المغلقة عليهم، باعتبارهم أصحاب الحق الحصرى فى الترشيح مجددًا، لسان حالهم، اذهب أنت، أنا على قلبها لطالون!
الترشيحات التى تنتشر فى الفضاء السياسى معظمها أسماء بلغت من العمر عتيًّا، ووهن العظم منهم واشتعل الرأس شيبًا، بعضهم فى منزلة أعمامى، ونفر مقدر منهم فى منزلة أجدادى، وقد جاوزت الستين بقليل، أضغاث أحلام تراودهم، ويستحضرون ماضيًا تولى، ويقفون طابورًا مبكرًا على باب الاتحادية قبل 40 شهرًا على نهاية عهدة الرئيس، وكأن بينهم (لولا دا سيلفا) ونحن عنه غافلون، بالمناسبة العم لولا ولد فى العام 1945م، وبعضهم من مواليد دا سيلفا ربما قبله بعقود، ولكن لولا غير لولا غير لولاكى ما حبيت، مصر تستحق (لولا) فى ريعان شبابه فى سن الخمسين أو الستين، حكمة ربك الأنبياء يبعثون فى سن الأربعين (على المشهور.. الراجح.. وأنتم تستكثرون علينا رئيسا فى الخمسين؟!
الحكمة ضالة المؤمن بالديمقراطية، الرئيس السيسى قطع خطوة نحو المستقبل، وهؤلاء محلك سر، نفس أفكار القرن الماضى، الوطن تأخر طويلًا عن اللحاق بالقرن الجديد، ولا ينال منهم يأس ولا نصب، أصبحوا كمن يضعون العصى فى عجلات الحافلة السياسية، يشدونها إلى الخلف، مصر الشابة تملك شبابًا يسد عين الشمس، تحتاج للقوى الأمين من بين شبابها. قيادة مصر العظيمة ليست جائزة العمر الطويل، ليست مكافأة نهاية الخدمة، وليست تكريمًا على نضالات ماضٍ تولى، مصر تحتاج إلى شاب قوى يحتمل الأعمال السياسية الشاقة، وأمين على الأمانة، حكم مصر أمانة ثقيلة، يستبطنها المخلصون للعلم والنشيد.
اقرأ أيضا– الإعلامي حمدي رزق يكتب: ارفعوا أيديكم عن السودان



