لواء دكتور راضي عبد المعطي يكتب: العمل النيابي على الفيس بوك طحن بلا دقيق
التوازن بين العمل النيابي الحقيقي والواقعي المتمثل في الدور التشريعي والرقابي بل والخدمي، وبين الشو الإعلامي والاستعراضي على الفيس بوك بصورة مبالغة قد تؤدي بصورة أو أخرى إلى استفزاز الرأي العام من المواطنين.
خاصة أن المواطن البسيط أصبح مترقبا لأداء النواب الذين وقع اختياره عليهم ليمثلوه لفترة برلمانية، أملا أن يكونوا أداة واقعية فعالة في ترجمة كافة المشكلات التي يعاني منها المجتمع باستخدام الأدوات البرلمانية المتاحة من خلال الاقتراحات وطلبات الإحاطة وطلبات المناقشة والاستجواب.
والحقيقة أن استخدام منصات التواصل الاجتماعي أداة متاحة للمواطنين للتعبير عن آرائهم وشكاواهم ومقترحاتهم بصورة تؤدي إلى وصول صوتهم للأجهزة المعنية من مؤسسات الدولة المختلفة والواقع أن استخدام النائب هذه الأدوات أمر مباح مجتمعيا فترة الانتخابات أو الترشيحات للمجالس النيابية حتى يحدث انتشارا في أوساط المواطنين.
ولكن بعد انتهاء الاستحقاقات السياسية ووصول السادة النواب إلى قبة مجلس النواب ليصبحوا ممثلين للشعب بصفة رسمية، فإن الأمر يستدعي أن نغير من فكر وفلسفة التعامل مع الواقع المجتمعي في إطار من التوازن.
وبعيدا عن الشو الإعلامي بهدف الاستعراض أمام المواطنين دون عائد يؤكد دورا إيجابيا يعود على المواطن.
وفي هذا الإطار أود الإشارة بصورة واضحة إلى أن ما يلاحظه المواطنون من ممارسات البعض لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي والفيس بوك في الإشارة إلى كل تحركات السادة النواب.
فتجد بوستات مثيرة للمواطنين تشير إلى أن الناس نيام والنائب لا ينام إضافة إلى ظاهرة غريبة في مجتمعاتنا وهي أن المواطن البسيط الذي يعاني من مشكلة ويريد أن ينقل صوته لأجهزة الدولة من خلال النائب الذي سانده ودعمه وفي صورة واضحة لاختراق. الخصوصية نجد أنه يتم نشر صورة المواطن وبث مباشر وهو يقدم مظلمته إلى السيد النائب، إضافة إلى نشر صور الطلبات وعليها تأشيرات السادة المسئولين بدراسة الأمر فقط أى لم ينته الأمر لنتيجة إيجابية.
وهو الأمر الذى يسبب إهانة وضررا أدبيا له وحرج صاحب الطلب أو الشكوى في أوساط المواطنين إضافة إلى أن البوستات والترندات المنتشرة يوميا من السادة النواب بل كل ساعة حتى وصل الأمر إلى سجال وجدال وخناقات على الفيس بوك حول من أتى بهذه التأشيرة، ومن الذى تقدم بطلب لموضوع معين، كل جانب يؤكد أنه هو صاحب الفضل الأول والأخير، وأنه ليس لأحد آخر غيره دور، الأمر الذى يثير استغراب المواطنين لأن قيمة النائب وفكره أكبر من كل هذه المهاترات.
وهنا أؤكد أن كل هذه السجالات تؤدي بنا في النهاية إلى طحن بلا دقيق ولا يوجد في النهاية منتج يستهدف مصلحة الوطن والمواطن.
العلاقة بين النائب والمواطن يجب أن تكون قائمة على الوضوح والشفافية وأن يكون النائب على دراية كاملة وكافية بمفهوم النائب ومعنى النيابة واختصاصه وصلاحياته، وأن يكون لديه دراية كاملة بنبض الشارع الحقيقي وما يعاني منه من مشكلات وأزمات وعليه أن يترجم هذا الدور من خلال أدواته الرقابية والتشريعية من خلال اقتراح القوانين وتقديم طلبات الإحاطة والاستجوابات، وأن يتبنى خطة مدروسة لمعالجة كافة المشكلات التي تهم المواطنين.
هائلة في ظل وجود قامة متميزة على رأس البرلمان وهو المستشار هشام بدوى رئيس المجلس، والأمين العام المستشار أحمد مناع حيث بدأ واضحا منهجية السيد رئيس المجلس في وضع إستراتيجية عمل من خلال لقائه مع رؤساء الهيئات البرلمانية والمستقلين لتنسيق العمل ووضع حلول لكافة معوقات الممارسة البرلمانية لتظهر بالصورة التي تليق باسم وعظمة الجمهورية الجديدة تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي.
حفظ الله مصر
حمى شعبها العظيم وقائدها الحكيم




