رياضةكُتّاب وآراء

طارق مراد يكتب لـ «30 يوم»: انطلاقه قوية لقطبي الكرة المصرية.. بالأدغال الأفريقية

بدأت كرة القدم المصرية بقيادة فرسانها الثلاثة الكبار الاهلي والزمالك وبيراميدز في غزو الادغال الافريقية وهي تضرب بقوة في ملاعب القارة السمراء، و تعلن عن نفسها مبكرًا، بعدما نجح هذا الثلاثي العملاق  في حجز مقاعدهم  بدور المجموعات في بطولتي دوري أبطال أفريقيا وكأس الكونفدرالية، ليؤكدوا أن الكرة المصرية بقيادة القطبين الاهلي والزمالك ومعهما بيراميدز لا تزال تمتلك من الخبرات والإمكانات والمواهب والطموحات ما يؤهلها لمقارعة كبار القارة والمنافسة على منصات التتويج.. وصولا لتحقيق أحلامها المشروعة في التربع علي قمة القارة السمراء مهما كانت التحديات والصعوبات بتلك الرحلة الشاقة والمعقدة بالادغال الافريقية

جاءت انتصارات مباريات الإياب في دور الـ32 لتمنح الجماهير المصرية جرعة كبيرة من التفاؤل والثقة ، بعدما نجح السفراء الثلاثة في اجتياز هذه المحطة المهمة، وإثبات أحقيتهم بمواصلة المشوار الأفريقي، في الوقت الذي انتهت فيه رحلة فريق زد مبكرًا بالخروج أمام عزام التنزاني بسبب قلة الخبرة كونه مازال في سنة أولى مشاركة ببطولات الأدغال الأفريقية.. وبالتالي فإن خروجه المبكركشف عن أهمية الخبرة في مثل هذه المواجهات الصعبة.

هنا كان الأهلي عنوانًا بارزًا للتألق، بعدما قدم عرضًا قويًا أمام كيتارا الأوغندي، ونجح في اكتساح منافسه بأربعة أهداف نظيفة، في رسالة واضحة بأن المارد الأحمر يمتلك القدرة على فرض شخصيته عندما يستعيد فاعليته الهجومية وتركيزه داخل الملعب.

ولم يكن الانتصار مجرد عبور إلى دور المجموعات، بل حمل أهمية معنوية وفنية كبيرة، في ظل حاجة الفريق إلى تقديم عروض مقنعة ترضي جماهيره وتؤكد قدرته على المنافسة بقوة على اللقب القاري.

وكان النجم حسين الشحات أحد أبرز العناوين في المشهد الأهلاوي، بعدما أكد قيمته الفنية وقدرته على صناعة الفارق بفضل مهاراته وخبراته وتحركاته الهجومية. فالشحات من اللاعبين الذين يستطيعون تغيير إيقاع المباراة.. وصناعة الفارق في أي لحظة بلمسة أو تمريرة حاسمة أو اختراق ناجح، وهو ما يمنح الفريق حلولًا هجومية مهمة في المواجهات الأفريقية.

ولعلنا نتفق الأهم أن الأهلي مطالب بالبناء على هذه الرباعية، وعدم الاكتفاء بفرحة التأهل، فالجماهير الحمراء لا تنتظر مجرد الانتصارات في الأدوار التمهيدية، وإنما تتطلع إلى فريق متكامل يمتلك هوية فنية واضحة، وشخصية قوية، وقدرة على فرض أسلوبه أمام المنافسين الكبار انطلاقا من ان طريق البطولات يحتاج إلى أكثر من الأسماء الرنانة والتاريخ العريق يحتاج إلى أداء ثابت، وانضباط تكتيكي وفاعلية أمام المرمى  وقدرة على التعامل مع مختلف السيناريوهات.

في الوقت نفسه يستحق الزمالك وبيراميدز الإشادة بعدما نجحا في اجتياز دور الـ32 ومواصلة المشوار القاري، ليؤكدا أن المنافسة المصرية على البطولات الأفريقية لن تقتصر على فريق واحد.. وان حلم التتويج بكأس دوري الابطال يراود نجوم الناديين وان البطولة يجب ان تكون مصرية هذا العام خاصة و ان كل الظروف مهيأة لفوز احدهما ببطولة الملايين الافريقية وذلك في ظل غياب اقوي أندية القارة السمراء عن المشاركة في بطولة هذا العام مثل الاهلي المصري نادي القرن سيد افريقيا ومفاجأة الخروج المبكر لصن داونز الجنوب افريقي في دور ال 32 احد اندية القمة بالقارة في السنوات الاخيرة

فالزمالك، صاحب التاريخ الكبير في القارة السمراء، يدخل دور المجموعات بطموحات استعادة أمجاده في دوري ابطال القارة  وإثبات قدرته على المنافسة رغم التحديات التي قد تواجهه. ويحتاج الفريق الأبيض إلى استثمار خبراته وجماهيريته العريضة، مع الحفاظ على التركيز والاستقرار الفني، حتى يقترب خطوة جديدة من منصة التتويج.

أما بيراميدز، فيواصل مشروعه الطموح من أجل ترسيخ مكانته بين كبار القارة، واضعًا نصب عينيه المنافسة على لقب دوري أبطال أفريقيا. ويمتلك الفريق دوافع كبيرة لمواصلة التقدم، مستفيدًا من خبراته السابقة ورغبته في تحقيق إنجاز قاري جديد.. بالفوز باللقب الافريقي للمرة الثانية في تاريخه

هنا يمكن القول ان الرسالة الواضحة لفرسان الكرة المصرية أن تأهل الأهلي والزمالك وبيراميدز يمنحها فرصة ذهبية لفرض حضور قوي في البطولتين، لكن النجاح الحقيقي سيقاس بما ستقدمه هذه الفرق في دور المجموعات، ثم الأدوار الإقصائية، حيث تزداد الصعوبات وتصبح الأخطاء أكثر تكلفة.

لقد نجح الأهلي والزمالك وبيراميدز في اجتياز المحطة الأولى، وفتحوا أمام الكرة المصرية بابًا جديدًا للأمل في موسم أفريقي قوي.. فالأهلي يمتلك التاريخ والخبرة، والزمالك يملك الطموح والجماهيرية، وبيراميدز يسعى إلى تأكيد جدارته بمنافسة الكبار.. ولكن علينا ان نتفق ايضا ان دور المجموعات لا يعترف بالأسماء وحدها، ولا يمنح البطولات لمن يعيش على أمجاد الماضي، وإنما يكافئ الفريق الأكثر استعدادًا وتركيزًا وقدرة على حسم المواجهات الكبرى.

والأمل أن تتحول انتصارات البداية إلى إنجازات حقيقية في النهاية، وأن تنجح الأندية المصرية في إعادة بريق الكرة المصرية إلى القارة السمراء، حتى تبقى راية مصر عالية في سماء أفريقيا، وتعود الكؤوس إلى مكانها الطبيعي بخزائن أنديتها العريقة والطموحة.

 اقرأ أيضا– طارق مراد يكتب لـ «30 يوم»: الأهلي والزمالك و48 ساعة نجاح وإثارة بالأدغال الأفريقية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى