الإعلامي حمدي رزق يكتب: نداء طيب من إمام طيب
أخشى، لقد أسمعتَ لو ناديتَ حيًّا، نداء الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب على قادة العالمين الإسلامى والعربى (السياسيين والروحيين) بوقف الحروب، ووأد الفتن ما ظهر منها، والاستماع إلى صوت العقل.
النداء الأزهرى مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة، الأزهر لا يصدر منه إلا كل طيب، وعينه وعبادته، ودينه وديدنه حفظ الأرواح المعصومة، والحفاظ على مقدرات الأمة.
من يسمع النداء ويصيخ السمع، ويتقى الله فى دينه وأمته. هذا نداء السلام فاتبعوه واتقوا الله لعلكم ترحمون شعوبكم من ويلات الحرب.
الإمام الأكبر أخذ بناصية الأمر، ويوم صمتت المراجع الدينية الإسلامية بين ظهرانينا عن نداء السلام، وتبارت جماعات شاذة الآفاق فى تديين وتزيين الحرب، وتزكية نار الفتنة، وإشعال الخلافات، وزيادة حدة الصراعات، وتحريض الشعوب بعضهم على بعض بدلًا من السعى وراء التهدئة والإصلاح.
ينادى الإمام الأكبر من سدة الأزهر الشريف بتحكيم العقل، يدعو إلى تشكيل لجنة وساطة وتهدئة (عاجلة)، من العقلاء والحكماء المخلصين من محبِّى الخير والسَّلام والاستقرار؛ مهمتها التحرُّك الفورى لنزع فتيل الأزمات والصراعات المشتعلة، وتقريب وجهات النَّظر، وإنهاء الخلافات القائمة بين أبناء الدِّين الواحد والأمة الواحدة.
الإمام يعرب عن استعداده لدعم (لجنة الحكماء) ما استطاع إليه سبيلا، لنزع فتيل الحرب اتقاءً لفتنة وقودها الناس والحجارة، ويعول فضيلته على حكمة أطراف النزاعات وقدرتهم على تجاوز الخلافات وطى صفحة الماضى استبصارا لعاقبة الأمور.
الإمام الطيب وله من اسمه نصيب، يستبطن رسالة الأزهر الشريف، لم يغادر ولن يغادر مربع الاعتدال، الأزهر فى التوصيف الأمين عين الاعتدال، ورمز الوسطية، وعنوانه (الرحمة) التى هى ذروة سنام الرسالة المحمدية.
النداء ومن منبر الأزهر الشريف، على وقته وقد تكالبت الأكلة على قصعتها، ويتربصون بالأمة الإسلامية الدوائر، لم يصمت إمام السنة، هل يصمت على احتراب يؤذن بخراب، هذا النداء والله لأضعف الإيمان.
إمامنا ينطق بحق يعتقده، وموقفه محمود فى وطنه، لا يفارق مربع الاعتدال، ويدعو للسلام أثناء الليل وأطراف النهار.
الأزهر يضطلع بواجبه الإنسانى قبل واجبه الدينى، وواجبه الدينى فرض كفاية عن أصوات الأمة الإسلامية، الأزهر منارة الوسطية، الأزهر ينادى بالأخوة الإنسانية، راجعوا بيانات الإمام الأكبر التى تنادى بالسلام ووقف الحروب وحفظ الأرواح، تعبيرًا عن المشيخة العريقة فى قلب مصر العظيمة لتفقهوا قول الإمام الطيب.
الإمام الأكبر يعبر بمسؤولية دينية وأخلاقية وإنسانية عن مسؤولية الأزهر الشريف التَّاريخية والشَّرعية تجاه قضايا الأمتين العربية والإسلامية، ويُذكِّر الإخوة والأشقاء بواشجة الدِّين وأواصر العروبة والأخوَّة التَّاريخية التى تجمعهم، وينادى عليهم بقول الله سبحانه وتعالى فى سورة آل عمران (الآية 103): «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا…»، محذِّرًا من أنَّ التَّفرُّق والتَّناحر، فى وقت أحوج ما تكون فيه الأمة إلى وحدة الصف وجمع الكلمة وصون الدماء المعصومة.
الأزهر منارة الوسطية، منبر السلام والأخوة الإنسانية، راجعوا بيانات الإمام الأكبر تعبيرًا عن المشيخة العريقة فى قلب مصر العظيمة لتفقهوا قول الإمام الطيب.. لعلكم تفلحون.
اقرأ أيضا– الإعلامي حمدي رزق يكتب: خارطة طرق رئاسية لقيادة الدولة المصرية



