الإعلامي حمدي رزق يكتب: خارطة طرق رئاسية لقيادة الدولة المصرية
العظمة لا تُقاس بالقوة، بل بالأثر الذى تتركه خلفك، والفيلسوف سقراط يقول: «السر فى التغيير ليس أن تحارب ما هو قديم، بل أن تبنى الجديد». خلاصة حديث الرئيس السيسى فى حفل تخريج دفعات جديدة من الكليات العسكرية من الأكاديمية العسكرية، حديث التغيير يسرى، تغيير القديم ببناء جديد على مرجعية وطنية، الشعب هو القائد والمعلم.
جديد الرئيس احترام الدستور، والتزامه الرئاسى بتعبيد الطريق سالكًا لمن سيأتى بعده ويستبصر مقاصد الوطن العليا، وهى مشتقة من المقاصد العليا، ومجموعها حفظ الوطن مما يتهدد من الأخطار، وحماية الحدود، وتوفير الأمن والاستقرار وحياة كريمة للمصريين.
فى مقال (سابق فى هذه المساحة الرحيبة) تمنيت على الرئيس السيسى تهيئة البنية السياسية لما بعد عهدته الرئاسية، ولم يخيب الرئيس الظنون، وعاجلنا بخارطة طريق رئاسية مكتملة الأركان ومؤسسة دستوريا، تضمن وفرة من خلاصة المرشحين لحمل الأمانة الثقيلة، وفق برنامج وطنى لإعداد الكفاءات وتثمين الجدارات، وتوفيرها لقيادة الدولة، برنامج مكافئ لعظمة دولة عظيمة، وحق شعبها فى دولة مدنية ديمقراطية حديثة.
يتعهد الرئيس السيسى برعاية خارطة طريق رئاسية تنتهى باختيار الشعب لمن يقوده فى عهود مقبلة، والقيادة هنا ليست مقصورة على رئاسة الجمهورية، بل قيادة الدولة فى مستوياتها العليا (من رئاسة الوزراء وحتى آخر مسؤول عن شؤون الوطن)، وأخذ على عاتقه المهمة الثقيلة، وكما حمل الأمانة فى ظرف استثنائى (فى ٣٠ يونيو) كانت مصر على شفا جرف هارٍ، يحملها فى ظرف صعيب، ويهيئ لها انتقالًا آمنًا وسلسًا للسلطة، ويحابى على منجز الشعب الذى صنعه بالصبر والصلاة فى حب الوطن.
فى كلمته، الرئيس السيسى قلبه واجف على الوطن، ويجتهد فى توفير الأسباب لأمنه واستقراره، ويطلب دعم الشعب المصرى لخارطة الطريق التى سترعاها القوات المسلحة عبر الأكاديمية العسكرية، والقوات المسلحة، طوال تاريخها الوطنى العظيم، راعية الدستور، وحامية الحدود، وليست طرفا فى المعادلات السياسية، ودينها وديدنها حماية مقدرات الوطن. والأكاديمية العسكرية مصنع قادة الوطن المؤهلة لإعداد قادة عظام، ليس من العسكريين فحسب، بل من المتميزين وطنيا، من خلاصة الخبرات المدنية، ممن تعدهم الدولة للقيادات فى مستوياتها، وزراء ومسؤولين وأطباء ومهندسين ومعلمين وقضاة ودعاة، بيت الخبرة الوطنى.
اعرف الحق تعرف أهله، فإن الحق لا يُعرف بالرجال، إنما الرجال هم الذين يُعرفون بالحق، والرئيس السيسى مستمسك بالحق الذى يعتقده، حق هذا الشعب فى قيادة أمينة قادرة على قيادة الدولة المصرية فى مستقبل الأيام.
قطع الرئيس قول كل همّاز مشّاء بنميم، قطع رأس الفتنة المصنوعة فى أقنية استخباراتية مسحورة، وقطع الطريق على المرجفين فى المدينة، وكما حافظ على الأمانة، ومصر أمانة تنوء بها الجبال، أقسم على حفظ الأمانة التى اؤتمن عليها، ويؤديها إلى أهلها كاملة غير منقوصة.
تعهد الرئيس بأن يظل أمينًا عليها حتى آخر يوم فى عهدته الرئاسية، ويسلمها لمؤتمن يؤتمن عليها، نصًّا يقول فى حفل تخريج الكليات العسكرية: «لن يتولى الحكم خائن أو عميل». واللبيب من الإشارة يفهم.
وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولًا، ما يعتقده الرئيس الوفاء بالعهد والوعد، وتكرار العهد باحترام الدستور يمتن حواشيه، ويذب عنه هوامشه الهاموش السياسى الذى يطن، من الطنين بفاسد القول.
فى ميزان حسناته السياسية الكثير، وأعظمها جميعًا نفرته لنجدة الشعب المصرى فى الثلاثين من يونيو، بجميل طوق الأعناق، واختار موقعه جيدًا من الأعراب الوطنى، انحيازًا لإرادة الشعب، ووضع الجيش فى موقعه العظيم فى قلب الشعب حاميًا لمقدراته من اختطاف جماعات لا ترعوى لوطن أو حدود، ولا تعرف المعانى الكامنة فى المقاصد الوطنية العليا التى يستبطنها خير أجناد الأرض.
يكفيه فخرًا، ويزيد من طيب أعماله الوطنية، بل أعظمها على الإطلاق استمساكه بالعروة الوثقى، بالدستور، قطع عهدًا بعدم المساس بالدستور، وهذه تكتب فى تاريخه الوطنى بحروف من نور، وزيادة بالقول السديد برعاية الدولة وتهيئة من يصلح لحكمها (من بين كفايات شبابها) حتى تبلغ مرادها ومكانتها، مصر أد الدنيا، كما يحب أن يصفها دومًا.
اقرأ أيضا– الإعلامي حمدي رزق يكتب: قسم لو تعلمون عظيم



