توبرياضةكُتّاب وآراء

طارق مراد يكتب لـ «30 يوم»: السقوط الكبير لـ الزمالك يعيد الثقة المفقودة لـ عموته

مازالت احتفالات جماهير النادي الأهلي بتتويج فريقها بطلا للقمة 133 البطولة الخاصة لقطبي الكرة المصرية بعد فوزه عن جدارة واستحقاق علي غريمه ومنافسه التقليدي نادي الزمالك بهدفين نظيفين لنجمي  المارد الاحمر محمد هاني ومنصف بكرار الجزائري

و لعلنا نتفق ان الاهلي بهذا الانتصار الغالي بالكلاسيكو الأشهر بمنطقة الشرق الاوسط قد ضرب أكثر من عصفور بحجر  في مقدمتها ان الفريق استعاد الكثير من بريقه وتوازنه الفني  بعد ان جاءت عروضه غيرمقنعة منذ بداية الدوري واتسمت بالتذبذب وبالتالي فإن فوزه في القمة يمثل دفعة معنوية وفنية كبيرة ونقطة انطلاق لتحقيق طموحات جماهيره باستعادة درع الدوري بطولته المفضلة والفوز بكأس الكونفدرالية الافريقية..

في الوقت نفسه سنجد ان هذا الانتصار الغالي  قد أنقذ رقبة مدربه المغربي حسين عموته من الإقالة بسبب عدم استقرار عروض الفريق منذ توليه المسؤلية ليدخل عموته قلوب جماهير ويستعيد ثقة مجلس الإدارة من بوابة الزمالك الكبيرة  بالفوز بالقمة والتي لاتعد مجرد ثلاث نقاط تضاف إلى رصيد الفريق كونها تحمل مذاقًا خاصًا، وتمنح الجماهير سعادة مضاعفة، وتترك في ذاكرة المنافس جرحًا كرويًا يحتاج إلى وقت حتى يلتئم. وهذا بالضبط ما يمثله فوز الأهلي على غريمه التقليدي نتيجة لشخصية لاعبيه القوية والانضباط التكتيكي والقدرة على استغلال اللحظات الحاسمة والفرص المتاحة للتهديف.

 اقرأ أيضا– طارق مراد يكتب لـ «30 يوم»: عودة باهتة للفراعنة في أول اختبار لحسام بعد المونديال

جاء الفوز الأهلاوي ليمنح جماهير القلعة الحمراء ليلة استثنائية، بعدما تفوق فريقها على منافسه التاريخي، وأثبت مجددًا أن مباريات القمة لها حسابات مختلفة، وأن الأهلي يمتلك خبرة التعامل مع الضغوط الكبيرة، خصوصًا عندما تكون المباراة محاطة بالتوقعات الجماهيرية والإعلامية.

ولم تكن سعادة الجماهير الحمراء مرتبطة بمجرد التفوق على الزمالك، بل بما يحمله الانتصار من دلالات معنوية مهمة، أبرزها استمرار قدرة الأهلي على فرض كلمته في المواجهات الكبرى، وتأكيد أن المنافسة التاريخية بين الناديين لا تعترف بالماضي وحده، وإنما بما يقدمه كل فريق داخل المستطيل الأخضر.

هناك عدة أسباب فنية ساهمت في ترجيح كفة الأهلي، يأتي في مقدمتها التركيز والانضباط التكتيكي، والقدرة على التعامل مع مجريات المباراة فالفريق الذي يعرف كيف يحافظ على توازنه بين الدفاع والهجوم، ويستغل المساحات خلف وبين خطوط المنافس، يكون الأقرب إلى حسم المواجهات.. ويحسب لنجوم الأهلي اللجوء لسلاح التسديد البعيد علي المرمي والذي سيبقي أحدالحلول السحرية لتحقيق الانتصارات في عالم الساحرة المستديرة خاصة عندما يعتمد المنافس علي التكتل الدفاعي الصارم و تأمين عمق مرماه و تضييق المساحات في الثلث الاخير مظ ملعبه مثلما فعل الزمالك.. وبالفعل شاهدنا كيف كان سلاح التسديد البعيد بقذيفتي محمد هاني قائد الاهلي و الجزائري بكرار حاسما في تتويج الاهلي بطلا للكلاسيكو

كما أن استثمار الفرص المتاحة يمثل أحد أهم مفاتيح الفوز في مباريات القمة؛ فالتفوق لا يُقاس دائمًا بعدد الهجمات، وإنما بمدى الفاعلية أمام المرمى والقدرة على تحويل الفرص إلى أهداف وهو ما أخفق فيه هجوم  الزمالك مثلما فعل شيكوبانزا ويضاف إلى ذلك عامل الخبرة، الذي منح لاعبي الأهلي قدرة أكبر على التعامل مع اللحظات الحاسمة، فضلًا عن أهمية الانسجام بين خطوط الفريق والالتزام بالتعليمات الفنية.

ولا يمكن إغفال دور الجهاز الفني في إعداد اللاعبين نفسيًا وتكتيكيًا، واختيار الطريقة المناسبة لمواجهة الزمالك، مع ضرورة التعامل بمرونة مع التغييرات التي تفرضها أحداث اللقاء. فالفوز في القمة يحتاج إلى قراءة جيدة للمنافس، وليس مجرد الاعتماد على الحماس أو التفوق الفردي.

المفارقة اللافتة أن الأهلي اعتاد في السنوات الأخيرة أن يجعل الفوز على الزمالك مناسبة متكررة لاحتفال جماهيره، حتى في المواسم التي ينجح فيها الفريق الأبيض في تحقيق إنجازات محلية مهمة مثلما حدث في الموسم الماضي حينَما تفوق الاهلي علي الزمالك ” رايح.. جاي” بينما توج المارد الابيض بطلا للدوري العام

و إذا كان الأهلي يستحق التهنئة والإشادة ومعه جماهيره، فإن الانتصار الحقيقي لا يكتمل إلا بتحويله إلى نقطة انطلاق نحو مزيد من الاستقرار والنجاح.

فالأهلي مطالب بمواصلة العمل وتصحيح الأخطاء وعدم الاكتفاء بنشوة القمة، بينما يحتاج الزمالك إلى مراجعة حساباته الفنية والبحث عن أسباب التعثر، بعيدًا عن التبريرات الجاهزة إذا كان يريد الدفاع عن لقب الدوري

وتبقى القمة أكثر من مجرد مباراة إنها صراع تاريخي على الزعامة الكروية  ومناسبة تتجدد فيها الحكايات وتشتعل المدرجات فرحًا وغضبًا. لكن جماهير الأهلي خرجت هذه المرة وهي تردد بفخر إن فريقها يعرف طريق الفوز على الزمالك، وإن القمة الحمراء أصبحت، في نظرها، عادة اعتادت الاحتفال بها.

الأهلي انتصر، وجماهيره احتفلت، والزمالك تلقى خسارة جديدًة في مباريات القمة، لا تكفي الطموحات وحدها.. بل لا بد من فريق يعرف كيف يحوّلها إلى انتصار.. و هذه مهمة مجلس إدارة الابيض المطالب بحل مشاكل الفريق المالية و رفع إيقاف القيد قبل يناير القادم لدعم صفوفه بصفقات قوية قادرة علي الدفاع عن أحلامه في الدفاع عن لقبه المحلي والمنافسة علي الفوز ببطولة الملايين الأفريقية كأس دوري أبطال القارة…

 اقرأ أيضا– طارق مراد يكتب لـ «30 يوم»: بدلاء جنوب أفريقيا كشفوا المستور في منتخبنا وخماسيته الـ فشنك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى