طارق مراد يكتب لـ «30 يوم»: بدلاء جنوب أفريقيا كشفوا المستور في منتخبنا وخماسيته الـ فشنك
لم يشفع حضور وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل ورئيس اتحاد الكرة المهندس هاني أبوريدة،مباراة منتخب مصر لكرة القدم “الدولية الودية” مع نظيره ” بدلاء الجنوب أفريقي” بستاد القاهرة الدولي لتقديم عرض مشرف للكرة المصرية فكان السقوط الاضراري بالتعرض للخسارة بهدف.
ما حدث لم يكن مجرد هزيمة ودية يمكن المرور عليها مرور الكرام، وإنما جرس إنذار مدوياً كشف أن منتخب مصر لا يزال يعاني من أزمات فنية حقيقية، وأن الفوز بخماسية نظيفة على جنوب السودان لم يكن بالضرورة مؤشراً على قوة هجومية هائلة، بقدر ما كان نتيجة طبيعية لفوارق المستوى أمام منافس محدود الإمكانات.
فبعد أيام قليلة من خماسية جنوب السودان، جاءت مواجهة جنوب أفريقيا لتضع الفراعنة أمام المرآة الحقيقية، فإذا بالصورة مختلفة تماماً بعد ان ظهر منتخب مصر عاجزا عن صناعة الخطورة بصورة مستمرة وانه يعاني في بناء الهجمات، ويفتقد الحلول عندما يواجه منافساً منظماً وقوياً بدنياً وتكتيكياً.. وهو ما يؤكد ان بدلاء منتخب البافانا بافانا كشفوا المستور في فريقنا الوطني واثبتوا أن خماسيته في جنوب السودان المتواضع كانت مضروبة بفعل فارق الامكانيات والتصنيف والخبرات
والأكثر إزعاجاً أن منتخب مصر لعب بتشكيل أساسي يضم أسماء ثقيلة مثل عمر مرموش وإمام عاشور ومروان عطية وإبراهيم عادل ورامي ربيعة، وتلك كانت الطامة الكبري لان منتخب جنوب أفريقيا خاض اللقاء بتشكيلة من البدلاءيغلب عليها طابع التغيير ومنح الفرص للعناصر التي لم تحصل على مشاركات كافية. ومع ذلك خرج بافانا بافانا منتصراً من استاد القاهرة!
هنا تحديداً يجب أن نتوقف أمام إدارة حسام حسن للمباراة. فالمنتخب بدأ بصورة مقبولة، لكنه فقد الإيقاع سريعاً، وتحول الاستحواذ إلى سيطرة بلا فاعلية، والهجوم إلى محاولات فردية وكرات عرضية لا تجد المهاجم القادر على تحويلها إلى أهداف.. بينما فقد الفراعنة القدرة علي تأمين دفاعاته التي كانت مكشوفة لغياب التوزان بين عمليتي الدفاع والهجوم وهو ما منح الفرصة لجنوب أفريقيا للإستفادة من احدي هجماته المرتدة السريعة في تسجيل الفوز
الأخطر أن الهدف الجنوب أفريقي جاء من خطأ قاتل لحارس المرمى مصطفى شوبير، الذي فشل في التعامل مع الكرة، ليستغل بوسو ديثيجاني الموقف ويسجل هدف الإنتصار للبافانا بافانا والوحيد في المباراة
لكن تحميل شوبير وحده مسؤولية الهزيمة سيكون ظلماً للحقيقة. المشكلة أكبر من خطأ حارس لأن المشكلة تكمن في منظومة كاملة تفتقد الفاعلية.
اقرأ أيضا – طارق مراد يكتب لـ «30 يوم»: سيمفونية الأسطورة صلاح تسقط جالطة سراي بالقاضية
منتخب مصر لا يزال يجد صعوبة بالغة في اختراق المنتخبات الأفريقية القوية التي تتمتع بالوعي التكتيكي والخبرة وتجيد التنظيم الدفاعي والتحولات الهجومية السريعةمثلما حدث أمام أنجولا في افتتاح التصفيات حيث اكتفى بتعادل سلبي بالقاهرة، ثم أمام جنوب أفريقيا خسر رغم خوض المباراة على أرضه. وبين المباراتين جاءت خماسية جنوب السودان لتطرح سؤالاً مشروعاً هل كانت الخماسية مؤشراً حقيقياً على قوة الفراعنة، أم مجرد نتيجة مضللة أمام منافس متواضع؟.. حتي انه يمكن القول بعد تلك الهزيمة أن خماسية جنوب أفريقيا ” فشنك”
المباراة كشفت أيضاً بطء التحول الهجومي، وغياب التنوع في صناعة الفرص، وضعف الضغط الجماعي بعد فقدان الكرة، فضلاً عن أن بعض العناصر بدت بعيدة عن مستواها المعروف.
ورغم الدفع بأسامة فيصل ثم زيزو وحمزة عبدالكريم لإنعاش الهجوم، ظل المنتخب يعاني في اللمسة الأخيرة. وحتى عندما أتيحت فرص حقيقية في الدقائق الأخيرة، لم ينجح الفراعنة في ترجمتها، بينها رأسية خطيرة وحيدة لحمزة وتسديدة إبراهيم عادل التي ارتدت من العارضة.
الخلاصة أن الخماسية كانت “فشنك” إذا تعاملنا معها باعتبارها دليلاً على أن المنتخب أصبح قوياً هجومياً. أما الاختبار الحقيقي أمام منتخب أفريقي قوي ومنظم فقد كشف العكس تماماً.
حسام حسن مطالب الآن بمراجعة حساباته سريعاً فالمنتخب الذي يريد المنافسة على الألقاب لا يمكن أن يعيش على نتائج كبيرة أمام المنتخبات الضعيفة، ثم يتعثر كلما ارتفع مستوى المنافس.
الفراعنة يحتاجون إلى بناء منتخب حقيقي، لا منتخب يعيش على بريق النتائج السهلة. وإذا لم يتم علاج مشكلات غياب صناعة الفرص، والضغط، والتحولات، والفاعلية أمام المرمى، فإن مواجهة أنجولا وجنوب أفريقيا قد تكون مجرد بداية لسلسلة من الاختبارات الصعبة التي ستكشف أن هناك الكثير من العمل قبل أن يصبح المنتخب جاهزاً بالفعل للمنافسة على القمة الأفريقية.. والعودة لمنصات التتويج ابطالا للقارة السمراء…
اقرأ أيضا– طارق مراد يكتب لـ «30 يوم»: عودة باهتة للفراعنة في أول اختبار لحسام بعد المونديال




