توبرياضة

طارق مراد يكتب لـ «30 يوم»: عودة باهتة للفراعنة في أول اختبار لحسام بعد المونديال

جاءت عودة منتخب مصر الوطني لكرة القدم لمسرح الأحداث لأول مرة منذ إنجازه بمونديال 2026 صادمة خلال مباراته مع انجولا في ضربة البداية لدوري المجوعات للتصفيات المؤهلة لنهائيات بطولة كأس أمم أفريقيا فما حدث في استاد القاهرة لم يكن مجرد تعادل سلبي عابر، ولا مجرد «يوم سيئ» لمنتخب مصر، وإنما كان عرضًا فنيًا باهتًا ومتواضعا كشف أن امتلاك الكرة لا يعني امتلاك المباراة، وأن الاستحواذ وحده لا يصنع منتخبًا قادرًا على المنافسة و تحقيق الإنتصارات

الجماهير المصرية احتشدت في المدرجات وهي تنتظر ضربة بداية قوية تمنح الفراعنة دفعة معنوية وانطلاقة قوية  في مشواره بالأدغال الأفريقية، فإذا بها تغادر وهي تطرح السؤال الأصعب.. كيف فشل منتخب يمتلك كل هذه الأسماء والخبرات في هز شباك أنجولا على ملعبه ووسط جماهيره؟..

صدمة الجماهير لم تكن في نسبة الاستحواذ،. والتفوق الميداني فالمشكلة أن منتخب مصر امتلك الكرة لفترات طويلة، لكنه امتلكها بصورة عقيمة. تمريرات كثيرة في وسط الملعب، تحركات بطيئة، ندرة في الاختراق، وغياب واضح للحلول الهجومية عندما أغلق المنتخب الأنجولي المساحات أمام لاعبي الفراعنة.

وهنا يجب أن نتوقف أمام حقيقة واضحة ومثيرة للدهشة أن منتخب أنجولا لم يكن الأفضل طوال المباراة، لكنه كان أكثر خطورة في بعض الفترات.. فالفريق الأنجولي لم يكن في حاجة إلى الاستحواذ حتى يهدد مرمى مصر. كان يكفيه أن يحصل على الكرة وينطلق في المساحات التي تركها الفراعنة خلف خط الوسط والدفاع، ليصل إلى مرمى مصطفى شوبير في أكثر من مناسبة خطيرة.

.. ولولا تألق شوبير ويقظته في التعامل مع الفرص الأنجولية، لكان المنتخب المصري أمام سيناريو أكثر قسوة. الحارس الشاب أثبت أنه لم يكن مجرد حارس واقف خلف دفاعه، وإنما لعب دورًا حاسمًا في إنقاذ فريقه من استقبال هدف كان يمكن أن يحول التعادل المخيب إلى هزيمة مؤلمة.

أما المشكلة التي  عاني منها الفراعنة وكانت اكثر وضوحا فتمثلت في الجانب الهجومي لان  محمد صلاح علي سبيل المثال لم يحصل على المساحات التي يحتاجها، ومهاجمو مصر عانوا من العزلة، والأطراف لم تكن بالفاعلية المطلوبة، بينما غابت الجمل الهجومية والحلول التي يمكن من خلالها تفكيك التكتل الأنجولي سواء عن طريق الاختراق من العمق او اللجوء لسلاح التسديد البعيد علي المرمي.. واخفق الفراعنه في الاستفادة من الكرات الثابتة حينما حصل علي 7 ضربات ركنية خلال المباراة

والسؤال الذي سيظل مطروحًا أمام حسام حسن: هل كان قرار إخراج محمد صلاح في الدقيقة 61 صائبًا.. انا شخصيا اري انه قرار خاطئ لان صلاح اسطورة الكرة العالمية يمتلك من الخبرة والسرعة الفائقة والقوة البدنية والمهارات التهديفية ما يؤهلة لصناعة الفارق وترجيح كفة الفراعنة وقيادتهم للفوز في اي لحظة.. واعتقد ان قرار حسام حسن بتغيير صلاح بهذه الطريقة قد يكون له انعكاساته السلبية علي الاجواء داخل المنتخب وعلي مستقبل العلاقة بين صلاح قائد منتخب مصر وبين حسام حسن المدير الفني للفريق.. خاصة وان تلك الواقعة تأتي بعد أزمة حسام مع محمد الشناوي حارس مرمي الاهلي..والمنتخب والتي حرص المهندس هاني أبوريدة علي احتواءها بالتأكيد علي مكانة الشناوي كأحد نجوم الكرة المصرية وذلك لتهدئة الأجواء قبل انطلاق مباراة مصر وانجولا مباشرة .. وانا اري ان حسام لم ينجح في اول اختبار له بعد المونديال

قد تكون هناك أسباب فنية أو بدنية دفعت المدير الفني إلى القرار، لكن في مباراة مغلقة تحتاج إلى لاعب قادر على صناعة الفارق من لمسة واحدة، فإن خروج صلاح قلل من أحد أهم مصادر الحل الفردي والخبرة الهجومية. صحيح أن استمرار اللاعب ليس ضمانًا للفوز، لكن وجوده يمنح المنافس دائمًا حسابات إضافية ويجبره على الحذر.

المشكلة إذن ليست في تغيير لاعب بعينه، وإنما في أن الجهاز الفني بقيادة حسام حسن والذي لم ينجح في إيجاد البدائل التكتيكية القادرة على تغيير شكل المباراة عندما فشلت الخطة الأساسية في اختراق الدفاع الأنجولي.

لقد امتلك الفراعنة الكرة، لكن أنجولا نجحت  في فترات عديدة في تشكيل خطورة كبيرة علي مرمي الفراعنة دون ان النظر لقضية الاستحواذ بل كان تركيز الفريق الضيف علي كيفية الوصول لمرمي الفراعنة من أقصر الطرق

وهذه هي الرسالة التي يجب أن تصل إلى حسام حسن ولاعبيه قبل المباريات المقبلة. تصفيات أفريقيا لا تمنح النقاط لمن يجمع أكبر عدد من التمريرات، ولا لمن يحتفظ بالكرة أطول فترة، وإنما لمن يعرف كيف يحول السيطرة إلى أهداف، والفرص إلى انتصارات.

التعادل في ضربة البداية ليس نهاية الطريق، لكنه إنذار مبكر لا يجوز تجاهله. فالمنتخب المصري مطالب بإعادة النظر في طريقة بناء الهجمات، وسرعة التحول، واستغلال الأطراف، وربط الوسط بالهجوم، والأهم إيجاد حلول حقيقية أمام المنتخبات التي تلعب بتنظيم دفاعي وتنتظر أخطاء الفراعنة.

جماهير مصر لا تطلب المستحيل، لكنها تريد أن ترى منتخبًا يحمل شخصية الفراعنة، منتخبًا يفرض إيقاعه ويصنع الخطورة ويقاتل حتى اللحظة الأخيرة من اجل تحقيق الانتصارات

أما أن نسيطر على الكرة ونترك المنافس يصنع أخطر الفرص، ثم نخرج من استاد القاهرة بالتعادل السلبي، فهذه ليست السيطرة التي تبحث عنها الجماهير.

الكرة في ملعب حسام حسن الآن.. فالتعثر الأول يمكن إصلاحه، لكن استمرار «الاستحواذ بلا أنياب» قد يحول جرس الإنذار إلى أزمة حقيقية في مشوار الفراعنة بالأدغال الأفريقية بينما تحلم الجماهير المصرية باستعادة أمجاده بالتتويج بطلا لكأس أمم أفريقيا في عام 2027.

 اقرأ أيضا– طارق مراد يكتب لـ «30 يوم»: سيمفونية الأسطورة صلاح تسقط جالطة سراي بالقاضية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى