كُتّاب وآراء

سليمان جودة يكتب: شبيه الشيء منجذب إليه

عاشت العرب تقول إن «شبيه الشيء منجذب إليه» ولا ينطبق هذا المعنى على إثنين ينجذبان إلى بعضهما البعض أمامنا هذه الأيام، إلا على الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ورئيس حكومة التطرف فى تل أبيب بنيامين نتنياهو. 

ليس القصد أن يكون التشابه فى الشكل طبعًا، ولا حتى فى السلوك الشخصى، ولا فى شيء من هذا القبيل، وإنما التشابه بينهما على أشده فى تشبث كليهما بالسلطة، وإلى حد أن كليهما لا يكاد يتصور نفسه بعيدًا عن كرسى الحكم. 

لقد عرفنا هذا وتابعناه على مستوى رئيس حكومة التطرف الذى لا ينتهى من حيلة للبقاء على الكرسى، إلا ليذهب إلى حيلة غيرها، وقد كانت النتيجة أنه صار أكثر رؤساء حكومات الدولة العبرية بقاءً فى منصبه، وبمن فيهم ديفيد بن جوريون، أول رئيس حكومة اسرائيلى، والشريك الأساسى فى نشأة إسرائيل. 

وكان تشبث نتنياهو معروف السبب، وكان السبب أنه يهرب من مصير يعرف أنه فى انتظاره إذا ما غادر مبنى رئاسة الحكومة.. والمصير معروف كالسبب، وليس المصير الذى ينتظره سوى السجن فى ٤ قضايا جنائية يُحاكم فيها من فترة، أو فى مسئوليته عن الفشل فى مواجهة هجوم السابع من أكتوبر 2023. 

هذا عن المجرم نتنياهو.. فلقد كان ولا يزال يتشبث بالكرسى، ويفعل كل ما يكفل له بقاءه فيه، ويقاتل من أجل ذلك بطريقة غير مسبوقة، ويجعل من البقاء فى الحكم هدفًا مطلقًا فى حد ذاته لا وسيلة إلى غاية. 

أما ترامب فلا يوجد عنده ما يبرر تشبثه بالسلطة، لأن عنده من المال، ومن الشهرة، ومن الجاه، ما يجعله فى غنى عنها.. ومع ذلك فلقد ظهرت عليه أعراض التمسك بالبقاء فى البيت الأبيض، وبالبقاء فى السلطة، بأكثر ربما مما ظهرت وتظهر عند نتنياهو. 

وإلا فما معنى أن يعلن ترامب عن أنه سوف يخصص خمسة آلاف دولار أمريكى لكل مواطن إذا ما احتفظ حزبه الجمهورى بالأغلبية فى الكونجرس؟.. وما معنى أن يخرج ليعلن على الأمريكيين عن أن الجمهورى الذى يتخلف عن الإدلاء بصوته فى السباق الإنتخابى 3 نوفمبر المقبل سيدخل النار؟ 

هذه مجرد عينة مما قاله ويقوله، ولا تملك وأنت تطالع تفاصيلها إلا أن تتساءل عن السر الذى يجعل السلطة معشوقة إلى هذا الحد لدى المتكالبين عليها.. هناك سر لا يعرفه إلا الذى ذاق حلاوة السلطة! 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى