صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: قهوة نتنياهو!
حمل رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو كل أحزانه بعد السابع من أكتوبر وأفراحه بعد السيطرة على جنوب لبنان وسوريا وغزة، إلى جبل الشيخ جنوب لبنان” المحتل” ، في مشهد استعراضي، حيث نشوة المنتصر، المزهو بإشارات يمينا ويسارا شمالا وجنوبا في لقطة استفزازية وترويجية.
ظهر نتنياهو برفقة وزير دفاعه ” كاتس” ونخبة من العسكريين مرتديًا سترة واقية، ونظارة سوداء، وبين يديه منظار ” شو” لمراقبة المواقع البعيدة، متزينا بالطابع العسكري لإبراز صورته كمسئول أمني منشغل بتهديدات تحاصر إسرائيل.
وفي نشوته قال نتنياهو على أطلال الشيخ وكأنه على مسرح يغني للإسرائيليين رغم أن صوته نشاز: نحن هنا في قمة جبل الشيخ، دمشق هنا، لبنان هناك، والجولان السوري هناك ..نسيطر على كل المنطقة من هنا إلى نهر اليرموك، ومن هنا حتى مياه المتوسط.! رسائل لمن يحب أو يكره، قريب أو بعيد، للداخل الإسرائيلي وخارجه، للموالين وغيرهم.
والأهم – من وجهة نظره- ” الداخل الإسرائيلي” لتصحيح وضعه الانتخابي فأحدث استطلاعات الرأي كشفت تراجعاً لليمين المتطرف وائتلافه، بعد أن بلغ تكتله 47 إلى 52 مقعداً، بعيدا عن الأغلبية لتشكيل حكومة “61 مقعداً من أصل 120 في الكنيست”
لم ينس نتنياهو على جبل الشيخ، قهوته وهو يحتسيها على طريقة قهوة” الفيكا السويدية” العريقة والتي تتضمن استراحة قصيرة لتناولها مع الأصدقاء- حيث معاونوه حوله – كاشفًا عن مدى الاسترخاء والأمان وكأنه في مضجعه، وصاحب الاحتساء بعض المخبوزات والحلويات، في دعوة للتوقف وإعادة شحن الطاقة والاستمتاع باللحظة الحاضرة!
ولم يكتف نتنياهو بطلته على “تلة” جبل الشيخ ، سويعات وانتقل إلى جنوب لبنان وظهر خلفه أسلحة استولى عليها الجيش الإسرائيلي من حزب الله بمرتفعات علي الطاهر، بعد تفجير الأنفاق بمسافة كيلو مترين ومتفجرات 1100 طن أحدثت زلزالا اهتزت الأرض قبل سماع دويه ” جنوبا” بمقياس 4.1 ريختر.
نتنياهو بعث بتلكسات، ومن حقه أن يستعرض ويمرح ويغني ويرقص في بلاد الشام من غزة إلى حيفا ويافا، وجنين ونابلس وطولكرم والقدس، وبنت جبيل ومارون الرأس والناقورة، وجبل الشيخ والجولان والقنيطرة، وغيرها أمام الاكتفاء بالإدانات والشجب !
اقرأ أيضا – صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: المغامرة.. والحب!
مشاهد استفزازية واستغلال فاضح لضعف جيرانه” انتخابيًا” والاستيلاء على أراضيهم و وتدمير البنية التحتية وتحويل المناطق التي يسميها ” أمنية” لتصبح غير صالحة للحياة بسبب تلوث المياة الجوفية على خلفية أطنان الفوسفور الأبيض و والمتفجرات والمبيدات والمعادن الثقيلة الممزوجة بأسلحة ممنوعة دوليًا، المنتجة لسرطانات وأمراض مزمنة وقاتلة .
لقطات نتنياهو محاولة يائسة لترميم شعبيته المتراجعة وتوظيف العمليات العسكرية والتوغلات ضمن حملته الانتخابية.
ورغم كل النشوة والصخب لم يتغير وضعه المتأزم في الانتخابات حيث اعتبرت شريحة كبيرة من الإسرائيليين أنّ على نتنياهو التنحي وعدم خوض الانتخابات، لتحويل الاحتلال لإنجاز، وتحميله مسئولية الإخفاقات الأمنية الكبرى في 7 أكتوبر وما أعقبها من أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية، ونظرة العالم لإسرائيل كدولة مارقة ومهددة للسلام العالمي.
نتنياهو يحتاج بعد حفلات الطرب في سوريا ولبنان حال سقوطه” انتخابيًا- رغم أنه ” ثعلب” وقادر أن يحول خسائره لمكاسب مهما كانت الصعوبات – لقهوة ” تركية داكنة سادة” تناسب واقعه المر وقتها، واقترابه من السجن لتمنحه وقتاً للتأمل أثناء ارتشافها ببطء وأنّه كان يطارد خيط دخان!
اقرأ أيضا – صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: هيّا بنا نهرب!




