د. أمل رمزي تكتب لـ «30 يوم»: عمود الخيمة إذا مال انكسر الوطن
لو أن فى مصر مهنة تُقاس بالقداسة بعد الأنبياء، لكانت زراعة الأرض، ولو أن هناك رجلاً يستحق أن تنحنى له هامات المسئولين قبل المواطنين، فهو هذا الفلاح الأسمر الذى غاصت قدماه فى طمى النيل منذ فجر التاريخ. فى عيد الفلاح اليوم، دعونا نتحدث بلغة مغايرة، لغة تخلو من برود الأرقام والبيانات الجافة؛ فالحقيقة التى يجب أن تدركها الدولة والناس معاً، هى أن هذا الفلاح هو «عمود الخيمة» الحقيقى لهذا الوطن، وإذا مال هذا العمود أو انكسر لا قدر الله سقطت الخيمة بأكملها على رءوس الجميع، ودخلنا فى نفق من الاختلال والتبعية للقمة العيش التى تأتينا من وراء البحار.
لقد عشت طويلاً أراقب كيف تحمّل هذا الرجل ضربات الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، وكيف صمد فى أرضه والأسعار تشتعل من حوله، والأسمدة تشح، والمياه تضيق، ورغم ذلك لم يشكُ ولم يُضرب ولم يترك فأسه، لأن فى عقيدته الإنسانية أن جوع الوطن خطيئة، والمنصف يرى أن الدولة انتبهت فى السنوات الأخيرة لهذه الحقيقة، فلم يعد الدعم مجرد شعارات، بل رأينا محاولات جادة لترميم «الخيمة» من خلال مشروع «حياة كريمة» الذى دخل بيوت الفلاحين ليعيد لهم آدميتهم، وعبر قرارات سيادية حاولت ضبط منظومة تسعير المحاصيل لتنقذ المزارع البسيط من مخالب سماسرة العرق والجهد. ولكن، ودون مواربة، أقولها بصوت مخلص: إن اهتمام الدولة بالفلاح لا يجب أن يتوقف عند حد الدعم الخدمى أو المسكنات؛ بل يجب أن يتحول إلى استراتيجية بقاء تركز على كرامة الفلاح الاقتصادية.
نريد فى عام 2026 أن نرى الفلاح يزرع وهو مطمئن أن عرق جبينه لن يضيع هباءً، وأن محصوله ستشتريه الدولة بثمن عادل يضمن له ولأولاده حياة كريمة تليق بحارس أمن مصر الغذائى، إن حماية هذا الرجل وتوفير مستلزمات إنتاجه ليست منحة أو تفضلاً، بل هى واجب وطنى مقدس، لأننا ببساطة بدون فأس الفلاح نصبح أمة بلا سند.
حفظ الله مصر جيشاً وشعباً وقيادة…
اقرأ أيضا– د. أمل رمزي تكتب لـ «30 يوم»: القاهرة تشعل المنافسة بين الكبار



