اللبناني وليد عماد يكتب لـ «30 يوم»: المواقف وليس الأسماء تصنع التاريخ
يبتدئ تاريخ الإنسان منذ ولادته، ولكن تاريخه الحقيقي لا تصنعه سنوات العمر وحدها، بل المواقف التي يتخذها والخيارات التي يصر عليها واللحظات التي يرفض فيها أن يكون مجرد تابع لما كتب قبله.
وفي السياسة لا يكفي أن تولد في بيئة سياسية، أو أن تحمل اسما عائليًا أو أن ترث موقعاً او نفوذاً.
فالماضي قد يمنح صاحبه حضوراً ولكن لا يمنحه شرعية دائمة.. فالشرعية تبنى كل يوم من خلال العمل والإنجاز واحترام الناس والقدرة على قراءة التحولات بدل الوقوف في وجهها، لقد تغيرت المجتمعات وتغيرت معها أولويات الناس فالجيل الجديد لم يعد يريد زعامات تقدم له باعتبارها قدراً لا يناقش ولا يريد أن يبقى أسيراً لمعادلات سياسية قديمة يريد دولة مؤسسات ومحاسبة وعدالة وفرصاً متساوية وصوتاً سياسياً يشبه تطلعاته.
ومن هنا فأن أخطر ما يمكن أن تفعله أي قيادة سياسية هو أن تعتقد أن التاريخ ملك لها فالتاريخ ملك الناس، وهم وحدهم القادرون على إعادة تقييمه وتحديد من يستحق أن يستمر في المشهد ومن آن له أن يفسح المجال أمام غيره.
السياسة ليست أرثاً عائلياً ولا مقعداً دائماً ولا امتيازاً أبدياً انها مسؤولية ومن لم يستطع أن يواكب عصره ويستمع إلى شعبه ويعترف بأخطائه سيجد نفسه عاجلاً أم آجلاً خارج حركة التاريخ.
لذلك بداية تاريخك منذ ولادتك ولكن صفحاتك الأهم تكتبها أنت وفي السياسة تحديداً لا يسأل الناس فقط ماذا ورثت؟ وماذا تركت لمن سيأتي بعدك؟
فالأسماء قد تصنع بداية الطريق لكن المواقف وحدها هي التي تصنع التاريخ.
اقرأ أيضا– اللبناني وليد عماد يكتب لـ «30 يوم»: من أنت؟




