كُتّاب وآراء

ممدوح بدوي يكتب: مصر حكاية لا تنتهي.. عندما تتلاحم الهوية والفكر في بيت العائلة المصرية

في قلب القاهرة الفاطمية، وبين أروقة مركز إبداع قصر الأمير طاز المعمور بأريج التاريخ والأصالة، وتحت رعاية صندوق التنمية الثقافية بالتعاون والتنسيق المثمر مع لجنة الشباب المركزية ببيت العائلة المصرية، شهدت العاصمة مظاهرة فكرية وثقافية وفنية استثنائية حملت عنوان “مصر.. حكاية لا تنتهي”؛ لتسليط الضوء على جوهر الشخصية المصرية ومسيرتها الحضارية الممتدة، وتجسيد قيمة التلاحم الوطني الذي طالما كان صخرة تتحطم عليها كل التحديات.

وقد ازداد اللقاء مهابة وتألقًا بتشريف وحضور نيافة الحبر الجليل الأنبا إرميا الأسقف العام (المقرر المساعد لبيت العائلة المصرية ورئيس المركز القبطي الأرثوذكسي)، حيث أضفى حضوره وتوجيهاته القيمة عمقًا روحانيًا ووطنيًا كبيراً، مؤكدًا على ترسيخ قيم المحبة والإخاء والتعايش السلمي التي يتبناها بيت العائلة المصرية كركيزة أساسية لبناء المجتمع، ومثمنًا الدعم المتواصل والرؤية الواعية للأستاذ الدكتور مسعد عويس (مقرر لجنة الشباب المركزية ببيت العائلة المصرية) في احتواء الطاقات الشبابية، وتنمية وعيهم بالهوية الوطنية، وإتاحة المساحات الشاسعة للتعبير الإبداعي والحوار الفكري الجاد.

تلاحم الفن بالفكر وأجواء وطنية مبهجة

ولم تقتصر الندوة على المحور الأكاديمي والفلسفي فحسب، بل اتسعت لتشمل البعد الجمالي والوجداني بحضور حشد غفير ونخبة مرموقة من المفكرين والمثقفين ورجال الفكر والإعلام وأعضاء بيت العائلة المصرية. وكان من أبرز المحطات اللافتة والأمسيات الساحرة حضور الأستاذ عادل الأطرش (رئيس جمعية محبي الفنان فريد الأطرش)، والذي أشعل حماس القاعة وأضفى أجواءً من البهجة والروعة حين شدا بصوته الدافئ بمجموعة خالة من أروع الأغاني الوطنية للموسيقار الخالد فريد الأطرش، مشاركًا بها مع الجمهور الحاضر، لتتلاقى كلمات الوطنية الصادقة مع الألحان الأصيلة، مؤكدة على أن الفن الراقي هو أحد أهم أسلحة الأمة في الحفاظ على وجدانها وتماسكها.

رؤى فكرية وقراءات نقدية عميقة

شهد البرنامج الثقافي أطروحات رصينة ومتكاملة قدمتها قامات علمية وفنية رفيعة:

* القراءة التاريخية والاجتماعية: أبدع كل من أ.د. خلف الميري (أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة عين شمس) وأ.د. هدى زكريا (أستاذة علم الاجتماع السياسي بجامعة الزقازيق) في تشريح أبعاد الشخصية المصرية عبر التاريخ، مستعرضين كيف استطاع هذا الشعب العريق غرس قيم الصمود والتسامح وتجاوز المحن والأزمات عبر آلاف السنين مع الحفاظ على نسيجه الاجتماعي المتماسك.

* البعد النقدي والجمالي: تناول أ.د. أشرف عبد الرحمن (أستاذ ورئيس قسم النقد بأكاديمية الفنون) دور الحركة النقدية والفنون في تشكيل الوعي الجمعي وتوجيه ذائقة المجتمع نحو القضايا الوطنية الأهم.

* الإبداع التشكيل والموسيقي: قدم الفنانان التشكيليان أحمد الجنايني وحسين نوح (الفنان التشكيلي والناقد والموسيقار) رؤى بصرية ونقدية متميزة أظهرت مدى غنى الموروث الثقافي المصري، وكيف تتكامل الفنون البصرية والموسيقية لترسيخ الهوية وصونها من محاولات التغريب.

إدارة احترافية وتميز تنظيمي

ولعل أهم عوامل نجاح هذا المحفل الثقافي الكبير يعود إلى الإدارة الاستثنائية والاحترافية التي قدمتها الناقدة الأدبية د. ناهد عبد الحميد (المنسق التنفيذي للجنة ومُديرة الندوة)؛ حيث أدارت المنصة باقتدار وثبات يحاكي كبار مديري الحوار، مستخدمة مخزونها الأدبي والثقافي الرفيع في الربط السلس والمبدع بين المداخلات المختلفة، وضبط إيقاع النقاش، وإتاحة الفرصة كاملة لاستخلاص أفضل ما لدى المحاضرين والجمهور، مما أضفى على اللقاء ديناميكية وثراءً فكريًا غير مسبوق. وجاء ذلك جنباً إلى جنب مع الجهود التنظيمية الدؤوبة والدقيقة من أ.د. أميرة جمال (عضوة اللجنة ومنسق عام اللقاء)، ليخرج المحفل في أبهى صورة تليق بعظمة ومكانة الثقافة المصرية وباسم بيت العائلة المصرية.

إن مصر ليست مجرد وطن جغرافي نعيش فيه، بل هي تاريخ حي ينساب في عروق ووجدان كل مصري ومصرية. وستظل لجنة الشباب ببيت العائلة المصرية تواصل مسيرتها ورسالتها التنويرية والسامية في تعزيز قيم الانتماء والمواطنة وتعميق الوعي الثقافي، لتظل حكاية مصر مستمرة، متجددة، ومضيئة في قلوب أبنائها جيلًا بعد جيل.

 اقرأ أيضا – ممدوح بدوي يكتب: استراتيجية بناء الإنسان والأمن الغذائي نحو تنمية مستدامة للثروة الحيوانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى