ممدوح بدوي يكتب: استراتيجية بناء الإنسان والأمن الغذائي نحو تنمية مستدامة للثروة الحيوانية
في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي يموج بها العالم اليوم، تبرز قضايا الأمن الغذائي كأحد أهم أركان الأمن القومي للدول. ومن هذا المنطلق، وتأكيداً على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالاهتمام ببناء الإنسان المصري وتوفير غذاء صحي وآمن، وتطوير كافة قطاعات الإنتاج الزراعي والحيواني لتحقيق التنمية المستدامة.
ينعقد المؤتمر الدولي الأول للتنمية المستدامة للثروة الحيوانية: التحديات والفرص، بالمركز الإقليمي للأغذية والأعلاف بمركز البحوث الزراعية بالجيزة.
إن ما تشهده مصر اليوم من نهضة وتطوير في قطاعات الثروة الحيوانية، الداجنة، والسمكية، يتسق تماماً مع الرؤية الاستراتيجية للقيادة السياسية التي أولت هذا القطاع اهتماماً غير مسبوق؛ بدءاً من التوسع في المشروعات القومية الكبرى للإنتاج الحيواني والتصنيع الغذائي، مروراً بتهيئة البيئة الاستثمارية وتذليل العقبات أمام القطاع الخاص، وصولاً إلى تمكين المراكز البحثية والعلماء لتطبيق أحدث التقنيات العلمية لمضاعفة الإنتاج وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
نُخبة القادة والعلماء في افتتاحيّة المؤتمر
جسدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر صورة متكاملة من الشراكة بين المؤسسات التنفيذية والبحثية والنقابية، بحضور وقامات علمية وقيادية بارزة:
الدكتور سعد موسى (مدير الجلسة الافتتاحية): نائب رئيس مركز البحوث الزراعية للبحوث والمشرف على العلاقات الزراعية الخارجية.
الدكتور مجدي حسن: النقيب العام للأطباء البيطريين.
الدكتور عادل عبد العظيم: رئيس مركز البحوث الزراعية.
الدكتورة منى محرز: الرئيس الشرفي للمؤتمر ونائب وزير الزراعة الأسبق.
الوزير علاء فاروق : وزير الزراعة واستصلاح الأراضي.
وقد استكمل المؤتمر أعماله بعقد الجلسة العلمية الأولى تحت عنوان “مفهوم الصحة الواحدة” (One Health Approach) برئاسة كل من: أ.د. منى محرز، وأ.د. عقيلة صالح (مؤسس المركز الإقليمي للأغذية والأعلاف)، وأ.د. محمد سعد (مدير معهد بحوث الأمصال واللقاحات البيطرية)؛ وبمشاركة متحدثين بارزين منهم أ.د. محمد فيصل (أستاذ أمراض الأحياء المائية بجامعة ميشيغان الأمريكية)، ود. تشانغ ييتشاي (المدير الإقليمي لشركة نيو هوب)، ود. حامد الأقنس (رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية).
رؤية علمية وتكامل مؤسسي: قراءة في كلمة د. منى محرز وتعقيب معالي الوزير
أكّدت الدكتورة منى محرز خلال كلمتها أن مصر تسير بخطى متسارعة تتماشى مع التوجهات العالمية لمضاعفة إنتاجية البروتين الحيواني وتأمين احتياجات المواطنين. واستعرضت بالأرقام النقلة النوعية التي تحققت في الفترات الأخيرة:
- القطاع الداجني: ارتفع إجمالي الإنتاج الداجني من 1. مليار طائر ليصل إلى 1.6 مليار طائر، مما انعكس إيجابياً على متوسط نصيب الفرد سنوياً ليقفز من 17 كجم* إلى 23 كجم.
- القطاع السمكي: ارتفع متوسط نصيب الفرد من الأسماك ليصل إلى 20 كجم سنوياً مقارنة بـ 18 كجم سابقاً.
- البُعد الصحي والمناعي: شددت د. منى محرز على أن هذه الزيادة ليست مجرد أرقام إنتاجية، بل هي رؤية صحية تهدف إلى رفع الكفاءة المناعية للطفل المصري، ودعم النمو السليم للأجيال القادمة، وحماية صحة كبار السن، وهو ما يقع في قلب التوجيهات الرئاسية الاهتمام بصحة المواطن.
تعقيب معالي الوزير علاء فاروق:
وفي لفتة تعكس تقدير الدولة للجهود المخلصة، حرص معالي وزير الزراعة علاء فاروق على التقدم بالشكر للعلماء والباحثين بمركز البحوث الزراعية ولرجال الأعمال والقطاع الخاص. وأوضح معاليه أن تلك الإنجازات والأرقام الملموسة هي ثمرة جهد وتكامل استمر لأكثر من عشر سنوات بين البحث العلمي التطبيقي والاستثمارات الوطنية، مما ساهم في تعزيز مظلة الأمن الغذائي القومي لمصر.
سلامة الغذاء والمنظومة المعملية المرجعية
تنفيذاً لرؤية القيادة السياسية بأن يكون المنتج المصري عالي الجودة ومطابقاً لأعلى معايير السلامة العالمية، سلط المؤتمر الضوء على الدور المحوري للمنظومة الرقابية والمعملية المتكاملة بوزارة الزراعة ومركز البحوث الزراعية، والتي تضم:
المعمل المرجعي للرقابة على الإنتاج الداجني.
معهد بحوث صحة الحيوان.
معهد بحوث الأمصال واللقاحات البيطرية بالعباسية لتوفير اللقاحات السيادية والأنماط المعزولة محلياً.
المعمل المركزي للرقابة على المستحضرات واللقاحات البيطرية.
المركز الإقليمي للأغذية والأعلاف ومعمل متبقيات المبيدات والسموم لتأمين سلاسل إمداد الأعلاف والأغذية ذات الأصل الحيواني.
خاتمة
إن المؤتمر الدولي الأول للتنمية المستدامة للثروة الحيوانية يبعث برسالة واضحة مفادها أن مصر تشهد صياغة جديدة لقطاع الثروة الحيوانية والداجنة، تقوم على المعرفة والعلم وشراكة القطاع الخاص، وتنطلق من رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي لبناء دولة حديثة قادرة على تأمين غذائها وصحة مواطنيها بأيدي أبنائها وعلمائها.



