صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: أبو الظهور
استهداف إسرائيل لمطار أبو الظهور العسكري السوري والذي يبعد 70 كيلو عن الحدود التركية، أشعل أزمة حقيقية بين تركيا وإسرائيل، في رسالة لمنع تمدد أنقرة بالأراضي السورية باعتباره تهديدا أمنيا فهي تريدها هشة ضعيفة يسهل بلعها.
ورغم مذكرة التوقيف بحق نتنياهو فهي دعائية لعدم جدوى تنفيذها رغم أنها أغضبت الأخير لغياب آليات تنفيذ التوقيف داخل الأراضي المحتلة أو إسرائيل للقبض عليه، ولصعوبة سفره إلى تركيا أو دول تختار رؤيتها.
الضربة ستلقي بظلالها ، دلالاتها بعث بها نتنياهو قبل الانتخابات التشريعية 27 أكتوبر المقبل، ورغم أنها لم تُسجل ارتفاعا في شعبية نتنياهو الذي يواجه منافسة شرسة وتراجعًا في كتلته أمام المعارضة بسبب فتح جبهات عسكرية لم تغلق “غزة، لبنان، وسوريا” والفشل الإداري والعسكري للسابع من أكتوبر، واسترضاء اليمين المتطرف، لكنها تشكل لدى شريحة تعزيز الأمن وتأمين حدود كيان – ليس له حدود جغرافية ثابتة معتمدا على سلب حقوق وأراضي الآخرين.
نتنياهو بذكائه يصطنع” العدو الخفي” ” حتى من دون أزمات مع جيرانه، فهو قادر على استدعاء هذا “العدو الخارجي ليحاربه وهو “البعيع ” لتخويف الداخل ومواجهته بكل قوة لكسب رصيد انتخابي باعتباره الحامي القادر على تأمين الدولة وإبعاد ” شبح” أي فكرة لتدميرها.
اقرأ أيضا – صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: الغرف المظلمة!
ونتنياهو أرسل رسالة غير مباشرة بأنه لايخشى تحالفات أو تكتلات بعد اتفاق مكة في تحدِ لتركيا لقراءته للمشهد قبل رسم تفاصيله!.
والضربة رغم التقارب التركي- السوري مع ترامب يعتبره الأخير محاولة لتدمير علاقته بالثنائي، وظهور نتنياهو بموقف البطل داخليًا وأنه ليس ” تابعًا” ولو على حساب من سانده كثيرا ومنع من دخوله السجن!.
والاتصال الهاتفي بين ترامب وأردوغان – قبل الهجوم بساعات – والطرح لحل الأزمة الإيرانية وغزة ، آثار غضب نتنياهو، خوفا من تغيير أوراق اللعبة التي بين يديه، وجاء أبو الظهور ليضرب به الخطوط العريضة لما تم الاتفاق عليه، وكأن نتنياهو يقول لأردوغان” لن ينفعك ترامب” ولنعود للمربع الأول!
نتنياهو يعلم- قبل الهجوم ردود فعل أردوغان الذي لايريد حربًا رغم الضربات المتتالية للأراضي السورية ويراهن الرئيس التركي على دعم سوريا وتطوير أدائها وفقا لمبدأ “الجيش الواحد”..! والذي بات محجما وخجولا بالرقابة الصارمة والضغط اللامتناهي على دولة تريد النهوض من عثرتها ولا يتيح لها عدوها الحصول على جرعة هواء نقي دون تلوث وتدمير!
وبات السؤال .. هل ستظل إسرائيل واقفة بالمرصاد لقصف كل بناء عسكري أو اقتصادي سوري، رافضة انتشال البلاد من مستنقعها بعد عقود الضياع، وهل ستبقى دمشق تحت الوصاية والسيطرة الإسرائيلية سواء باحتلال جنوبه أو مراقبته وتحجيمه بالقصف والدمار، أم أن دمشق ستنتفض وتلقي بغبار الخنوع والضعف وتُشكل ” شوكة” توجع إسرائيل التي لاتعرف إلا لغة القوة والردع ؟!
الظهور لم يكن مجرد ضرب مطار سوري وإنما رسالة قاتمة لسوريا وتركيا، فبجانب أنه أحرج تركيا ” عضو الناتو “والقوة العسكرية والاقتصادية لكنها غير قادرة على إظهار” العين الحمرا”، والرسالة الأصعب أن نتنياهو ألقى بالكرة لمن سيأتي بعده حال سقوطه في الانتخابات، فالقادم حتى لو كان يساريًا من حزب العمل وميرتس أو”الديمقراطيين” بعيدا عن المتطرفين سينهج النهج الـ” نتنياهو” وستطارده آلاعيبه!
اقرأ أيضا– صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: الحدث والدرس




