عبادة علي يكتب لـ «30 يوم»: «نقابة نوفوريتش».. سلخانة الفقر الصحفي وشقق النقيب المليونية!
كيف سلخت قبل أن تذبح!
ومن أين هبطت علينا هذه الثروة ونحن جماعة من الفقراء؟!
هذه السطور ليست موجهة لنقد تيار، لم يعد سراً أن بعض زعاماته يتشاركون الكؤوس حالياً مع رجال أعمال على رمال مراسي وسيلفر ساند دون أدنى شعور بالأسف على شعارات قديمة.
كلامي هنا عن هموم نقابية..
في يوم الصحفي، كشف النقيب ما سماه “حقائق مفزعة”، وقال حرفياً إن أكثر من ٧٢ % من الصحفيين يعيشون على أقل من الحد الأدنى للأجور.
ووصف التفاصيل بـ “الأشد خطورة”:
– ١٣.١ % لا يحصلون على أى أجر
- ٧.١ % يحصلون على أقل من ألف جنيه
- ١٨.٩ % يتقاضون أقل من ٣ آلاف
- ٣٢.٧ % أقل من ٦ آلاف جنيه
والمحصلة ٧١.٨ % تحت الحد الأدنى للأجور.
فقط ٢٨.٢% يتخطون هذا الرقم، بدرجات متقاربة قطعاً، وبمسح أقرب للواقع (من عندي) نصل إلى أن من كسروا حاجز ٢٥ ألفاً (حد متوسط الدخل) لا يتجاوز ٦%، لأن ما تحت هذا الرقم (١٠ أو ١٥ مثلاً) لا يزال يصنف رسمياً في خانة (أسرة محدودة الدخل).
لنتبرع برفع النسبة الأخيرة من ٦ إلى ١٠ %، بمعنى أننا نقابة للفقراء والمعدمين بنسبة ساحقة تبلغ عند أقل تقدير ٩٠%، والـ ١٠ % الباقية قادرة على عيش متوسط، لا أقول رفاه، لأن نسبة الأغنياء بين الأعضاء (بمؤشرات السيولة والأصول والاستثمارات العائلية) لا تتجاوز ٠.٩ أو ١ %.. وهذا قريب من التوزيع العام على المستوى الوطني.
وعلى الرغم من هذا الاعتراف، فإن النقيب ومجلسه طرحوا خلال ٤ سنوات أكثر من ١٢٠٠ شقة “كمبوندز”، آخرها ٢٥ وحدة في مدينة أكتوبر بمقدم ٨٠٠ ألف “كاش” وبسعر ٢.١ مليون جنيه غير شامل الخدمات.. معتبرين أن نفاد الوحدات خلال ساعة من فتح باب الحجز شهادة على إنجاز عظيم.!
هنا لنا وللمنطق وقفة..
إن هذا الكم من الشقق مقارنة بعدد أعضاء الجمعية العمومية (١٠ آلاف تقريبا) يتجاوز نسبة الـ ١٠ % المتوسطة والغنية.. مع التنزل والتنازل عن اعتبارات إحصائية واجتماعية مهمة.
أغلبية هذه الشريحة هم أيضا يواجهون معضلة في توفير هذه الأرقام، وبحسبة بسيطة لو أن أحدهم يتقاضى ١٥ ألفا شهريا، فعليه أن يوفر كل راتبه (دون اقتطاع) لمدة ٤ سنوات لدفع المقدم، و ١١ سنة لدفع ثمن الوحدة بالكامل.. إن صح أنه يعمل بمؤسسة واحدة وبالصحافة وحدها.
نعم لدينا ٩٠% تحت خط الحد الأدنى وفوقه بقليل، أنا أصدق النقيب والمجلس.
نعم طرحت النقابة ١٢٠٠ شقة في ٤ سنوات، جرى حجزها خلال ساعات.. أنا أصدق النقيب والمجلس.
لكن ماذا تعني هذه الحقائق المتضاربة؟
– إما أن النقيب بوصفه رئيساً للجنة الإسكان ومجلس الحريات العامل معه أولوا الاهتمام من اللحظة الأولى بخدمة الشريحة القادرة، التي دفعت أو كادت ما قدره في المتوسط ١.٥ مليار جنيه فى ٤ سنوات (بمراعاة تفاوت أسعار الشقق زمنياً بين ١ و٢ مليون) دون التفات لأولويات السكن اللائق والعيش الكريم للأغلبية المطحونة، التي تظهر فقط كأرقام في بكائيات يوم الصحفي.
(معلوم أن أغلب الطروحات كانت استثمارية، لا تسهيلات طويلة الأمد ولا تمويل عقاري ولا دعم من أي نوع، بملاحظة أن أقصى مدة سداد عامان).
علماً بأن “سلطة تنحاز للأغنياء” لطالما كانت تهمة يحترف تيار الأغلبية غمز الحكومة بها، ولا يزالون.
– وإما أن القول بتسكين ١٢٠٠ صحفي في شقق بـ ٢ مليون فأكثر ليس إلا أكذوبة كبيرة نتواطأ جميعاً على تصديقها، لسبب بسيط يعلمه المجلس والصحفيون، وهو أن ٨٠ % من تلك الشقق جرى التنازل عنها فور حجزها لحساب سماسرة معلومين مقابل عمولة لا تتجاوز ٥٠ ألفا، اضطر إليها الصحفيون من باب “نص العمى” و”نواية تسند الزير”، وهي فتات مما يجنيه السماسرة ومن وراءهم من المضاربين.
في هذه الحالة نحن أمام عملية تسويق للوهم “نقابيا”، وتربيح “قانونيا”، واستغلال لظروف الزملاء الصعبة في التسويق لشركات عقارية عبر كتلة مضمونة من الزبائن، والمساهمة في زيادة مبيعاتها، ما يرفع القيمة السوقية لأسهمها فور كل تعاقد جماعي.
ولا يتمطع ويتنطع أحد البهاليل ويقول إن ٢ مليون مقارنة بأسعار اليوم رقم اقتصادي ضئيل، وإن أسعار الشقة تتجاوز ٣ ملايين وأكثر عند التسليم.. هذا مقبول لو أن النقابة تحولت إلى تاجر ومطور أو وسيط ومنافس في السوق، وليس أميناً على تلبية احتياجات أعضائها الفعلية بأحسن الشروط، لا أكثر.
كما أننا لا نجادل في مقارنة الأسعار، لو صح أصلاً أن الصحفيين هم من سكنوا تلك الشقق، أو حتى باعوها بعد تملكها بعائد حقيقي، كأي مالك مسكن خاص، بل في حالة جماعة تعد المليون ثروة.. ألا ترون ذلك؟.. راجعوا تعليقات الزملاء على بيان الطرح الأخير في صفحة النقابة الرسمية !!
إننا نقيس المعلن على المعلن..
المعلن من أرقام الدخول ونسب الفقر التى أعلنها النقيب نفسه، والمعلن من أعداد الوحدات بأسعارها المليونية التي أعلنها النقيب نفسه أيضاُ.
ولا مفر بين الحقيقتين من الإدانة بواحدة من اثنتين.. رعاية مصلحة قلة قادرة، أو نوفوريتش ظهروا فجأة، على حساب أغلبية ساحقة مسحوقة في انتظار البدل.. أو مصلحة المطورين بغض الطرف عن عمليات تربيح متكررة للسماسرة، ثم الطنطنة بإنجازات وهمية لا حاصل لها فعلياً في تحسين أحوال الصحفيين المعيشية، عدا الدعاية الانتخابية المضللة.. اختر لنفسك.




