مجدي حلمي يكتب: المحظوظون في مصر
ظاهرة فى مصر عجيبة وغريبة.. هذه الظاهرة تتمثل أن شخصا واحدا يعين ويختار فى عدد كبير من المناصب.. مناصب لا تعد ولا تحصى.. مناصب فى كل مجال.. مناصب محلية واقليمية ودولية.. مناصب أكاديمية وبرلمانية وثقافية.. والأعجب أن الشخص لا يرفض أى منصب.. ولا أعرف من أين يأتى بالوقت الكافى كى بقوم بدوره فى جميع هذه المناصب هؤلاء من نطلق عليهم المحظوظين.
ورغم احترامى وتقديرى لهؤلاء الأشخاص إلا أن بعض المناصب التى تم تعيينهم فيها ليسوا الأجدر بها وليس لهم خبرة فيها لكن كل مؤهلاتهم هو رضا من يختار هؤلاء لتعدد المناصب.. وهذه الظاهرة قد تصيب المشتاقين إلى هذه المناصب باليأس والإحباط ويتحولون من مؤيدين بقوة للنظام إلى معارض عنيف.. وهذه الظاهرة لكى أكون محقا ليست وليدة هذه الأيام لكنها من عهد الرئيس حسنى مبارك وكثير من مؤيدى مبارك والذين كانوا يقدمون أنفسهم للجنة السياسات فى الحزب الوطنى وقياداته تحولوا اليوم إلى معارضين بسبب تجاهل السلطة الحالية لهم وتحولت بقدرة قادر إلى معارضة سياسية فى حين كانوا من أشد المؤيدين ويتولون مناصب عديدة أيضا.
هذه الظاهرة عادت وبقوة فى الأعوام الأخيرة وهناك أشخاص محددون يتولى الواحد منهم أكثر من 10 مناصب فى وقت واحد ما يعنى أن الشخصيات والخبراء فى هذا البلد قد نضبت ولا يوجد أحد غير هؤلاء «الشخصيات السوبر» أو قل «المحظوظين» ليتم تسكينهم فى كل مكان وفى كل منصب يفرغ.. وحتى معايير الاختيار الموضوعية لبعض المناصب لا تنطبق عليهم إلا أننا نجد قرارات توليهم المنصب تصدر دون اعتبار لأى معيار.
هناك معياران مهمان الآن فى الاختيار، الأول هو الرضا عن هذا الشخص من قبل من يملك قرار التعيين.. والمعيار الثانى مدى القدرة من الشخص المعين على قول نعم وحاضر دون نقاش ومنفذ جيد لما تصدر إليه من أوامر حتى بعض المناصب التى تحتاج إلى تحقيق توازن مجتمعى فيها، ورغم ذلك لا ينظر إلى هذه المعيار إن تعلق الامر بأحد هؤلاء المحظوظين الذين يملكون قدرات خارقة لا يملكها احد فى مصر غيرهم..وبالتالى هو الأولى بالتعيين فى هذا المنصب.. وليذهب المعيار المجتمعى إلى الجحيم.
المجتمعات التى تعتمد على اهل الثقة ومنفذى الأوامر دون نقاش تكون أكثر عرضة لحدوث هزات قوية فيها مع أول أزمة تحدث ولا تستطيع مواجهتها وبالتالى يدفع الناس ثمن هذه الاختيارات، عكس المجتمعات التى تعتمد على أهل الكفاءة والخبرة وتنوع الكوادر ووظيفة واحدة لكل شخص فهى تكون الأقوى والأكثر قدرة على النمو والتقدم وتتصدى مبكرا لأى أزمة مفاجئة قد تحدث.. وتكون الأكثر قدرة على التواصل مع الغير وتفتح باب الأمل إلى كل الطامحين فى خدمة بلادهم.. وتدفع الشباب إلى الاعتماد على العلم وتنمية الموارد والمهارات حتى يكونوا مؤهلين لهذه المناصب.
هذه الظاهرة تحتاج إلى وقفة ودراسة وإحصاء دقيق على الأشخاص الذين يتولون أكثر من منصب رسمى.. وأن النا ما هى المميزات التى يتمتع بها هؤلاء حتى نجدهم فى كل مكان موجودين به.
مصر مليئة بالكفاءات الحقيقية لكنها أشخاص تعتز بآرائها وبعلمها وقادرة على خدمة الوطن بصدق وبإخلاص لكنهم ليسوا أقارب أشخاص فى السلطة أو من المحظوظين الذين يقولون دائما «حاضر».


