د. أمل رمزي تكتب لـ «30 يوم»: الأمن القومي ليس مادة للتخمين
هناك لحظات يصبح فيها الصمت المسئول أكثر قيمة من الكلام المتعجل، ويصبح انتظار الحقيقة واجبًا وطنيًا لا يقل أهمية عن إعلانها، فالقضايا التى تمس الأمن القومى لا تحتمل الاجتهادات الفردية، ولا تُبنى على الشائعات أو التحليلات المتسرعة، وإنما على ما تنتهى إليه التحقيقات وما تعلنه مؤسسات الدولة المختصة، ومن هنا، فإن ما جرى فى ميناء دمياط يجب أن يدفعنا إلى التمسك بالوعى والحقائق، لأن أمن مصر أكبر من أن يكون مادة للتخمين أو ساحة للمزايدات.
الحادث الذى وقع بإحدى سفن التغييز وسفينة التخزين بميناء دمياط يمثل واقعة بالغة الأهمية، وقد أوضح البيان الرسمى أن الحادث نتج عن طائرة مُسيرة، بينما لم تُعلن حتى الآن أى جهة مسئوليتها عنه. وفى مثل هذه الوقائع، تظل الكلمة الأخيرة للتحقيقات التى تجريها الجهات المصرية المختصة، فهى وحدها صاحبة الاختصاص فى تحديد الملابسات الكاملة والإعلان عنها فى التوقيت الذى تراه مناسبًا، بما يحقق مقتضيات الأمن القومى ويحفظ المصلحة الوطنية.
ولأن مصر تتحرك فى محيط إقليمى شديد التعقيد، فإن التعامل مع مثل هذه الأحداث يتطلب قدرًا كبيرًا من الوعى والانضباط. فلا يجوز الاستهانة بأى حادث يستهدف منشأة استراتيجية، كما لا يجوز الانسياق وراء الشائعات أو إطلاق استنتاجات تسبق ما تعلنه الدولة. وقد أثبتت أجهزة الدولة كفاءة عالية فى احتواء الموقف والسيطرة على الحريق ومنع امتداد آثاره، وهو ما يعكس جاهزية مؤسساتها وقدرتها على التعامل مع المواقف الطارئة بكفاءة ومسئولية.
إن قوة الدولة لا تُقاس فقط بقدرتها على مواجهة الأخطار، بل أيضًا بقدرتها على حماية وعى مواطنيها من الفوضى والشائعات. فالحقيقة لا تُصنع على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا تُعرف بعلو الأصوات، وإنما تُبنى على الدليل والمعلومة الموثقة، وفى كل ما يمس أمن مصر القومي، يبقى الاصطفاف خلف مؤسسات الدولة واحترام نتائج التحقيقات، هو الموقف الأكثر مسئولية ووطنية.
حفظ الله مصر… وحفظ الله جيشها، وحمى الوطن من كل سوء.
اقرأ أيضا– د. أمل رمزي تكتب لـ «30 يوم»: شماعه الأخطاء .. «اقتلوا الأطباء ثم ابكوا علي هجرتهم»



