سليمان جودة يكتب: هذا الإعجاب المريب
تبحث عن سبب وراء هذا الإعجاب الظاهر من الرئيس الأمريكى دونالد ترمب بالرئيس السورى أحمد الشرع فلا تكاد تعثر على سبب مقنع!
ولكن المؤكد أن سببًا يكمن هناك وراء المشهد، لأن خلفية الرئيس ترمب تجعله لا يبذل إعجابًا بأحد إلا بثمن، فهو رجل مال وأعمال كما نعرف، وأحيانًا يوصف بأنه مطور عقارى شأنه شأن كثيرين ممن يعملون معه فى إدارته.
من قبل كان الرؤساء الذين تعاقبوا على البيت الأبيض مختلفين، وكانت خلفياتهم غير خلفية ترمب تمامًا، ولا نذكر فى المدى الزمنى المنظور أن رئيسًا مثله، أو فى مثل طريقته، قد مرّ على البيت الأبيض.
وقد وصل إعجابه بالرئيس الشرع درجة لافتة ومثيرة للتساؤل، ومن ذلك مثلًا أنه أهدى «الشرع» عند زيارته للبيت الأبيض زجاجة من البارفان تحمل اسمه.. اسم ترامب.. وفى مرحلة لاحقة أرسل إليه فى دمشق كميات مضافة من البارفان الترامبى، ومعها رسالة تقول ما معناه أنه يزوده بكميات إضافية، تحسبًا من أن تكون الكمية التى تلقاها وقت الزيارة قد نفدت!
والذين تابعوا الخبر عن الكميات المضافة من البارفان أو العطر الترامبى، أدهشهم جدًا أن يكون الرئيس الأمريكى بهذه الدرجة من الكرم مع رئيس عربى لا يكاد يعرفه، ولا بينهما صداقة توجب مثل هذا الكرم، فالاثنان لم يلتقيا سوى مرة واحدة فى البيت الأبيض، وكلاهما فى الحكم منذ فترة قصيرة، ولا يوجد ما يقول إنهما كانا على صلة قبل الحكم.
تبحث فتكتشف أن كلمة السر فى هذا كله هى إسرائيل، فالرئيس ترامب يريد من «الشرع» تأمين الحدود السورية الجنوبية بما يضمن توفير الطمأنة الكافية لإسرائيل، ويريد منه شيئًا أبعد من هذا هو مواجهة حزب الله فى لبنان!.. وقد صرّح الرئيس الأمريكى بهذا دون أن يقول لنا كيف يمكن للشرع أن يواجه الحزب أو سلاح الحزب؟
نذكر طبعًا أن ترامب نفسه كان فى فترة رئاسته الأولى قد قرر ضم هضبة الجولان السورية المحتلة إلى إسرائيل، فكان كمن أعطى ما لا يملكه لمن لا يستحقه، وقد كنا نتمنى لو أن «الشرع» صارحه بأن الجولان سورية وأنها ستبقى كذلك، وأنه لا يمكن ضمان أمن إسرائيل إلا بإعادة الجولان.. كنا نتمنى ذلك ولا نزال نتمناه، ثم نتمنى لو أن كل سورى قد راح يضغط على «الشرع» فى هذا الاتجاه.
اقرأ أيضا – سليمان جودة يكتب: من هنا إلى هناك




