كُتّاب وآراء

خالد إدريس يكتب لـ «30 يوم»: حين تعلن النتائج في الظلام

جاء إعلان وزارة التربية والتعليم لنتيجة الثانوية العامة بعد منتصف الليل بمثابة مفاجأة ثقيلة لآلاف الطلاب وأولياء الأمور، حتى بدا المشهد وكأن أمرًا استثنائيًا يجرى بعيدًا عن أعين الناس، لا مجرد إعلان لنتيجة ينتظرها ملايين المصريين بشغف وقلق.

الثانوية العامة ليست مجرد امتحان ينتهى بإعلان درجات، بل هى حدث اجتماعى تعيشه الأسرة المصرية بأكملها. عام كامل من الدروس والإنفاق والقلق والسهر والدعاء، ثم تأتى لحظة الحسم فى صمت، بينما يقف أولياء الأمور أمام شاشات الهواتف والكمبيوتر يبحثون عن نتيجة قد تحدد مستقبل أبنائهم.

لقد شكّل إعلان النتيجة ليلًا عبئًا نفسيًا إضافيًا على الأسر المصرية، وكأن الضغوط التى عاشتها طوال العام لم تكن كافية. فبدلًا من أن يبدأ الناس يومهم بمعرفة النتائج فى أجواء طبيعية تسمح باستيعاب الصدمة أو الاحتفال بالنجاح، وجدوا أنفسهم أمام ساعات طويلة من الترقب والقلق، ثم ليلة مشحونة بالتوتر والارتباك.

ويبقى السؤال مشروعًا: ما الفلسفة التى دفعت وزارة التربية والتعليم إلى اعتماد النتيجة وإعلانها فى هذا التوقيت؟ وإذا كانت هناك مبررات إدارية أو تقنية، فلماذا لم تُعلن للرأى العام؟ ولماذا غاب المؤتمر الصحفى الذى اعتادت الوزارة عقده كل عام لاستعراض نسب النجاح والإجابة عن أسئلة الصحفيين وشرح المؤشرات العامة للنتيجة؟

فالمؤتمر الصحفى ليس مجرد بروتوكول شكلى، بل يمثل مساحة للمصارحة والشفافية، يشرح خلالها الوزير أسباب تراجع أو ارتفاع نسب النجاح، ويجيب عن التساؤلات المتعلقة بنظام الامتحانات، ويقدم للرأى العام صورة متكاملة بدلًا من الاكتفاء بأرقام تُنشر على المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل.

وربما لهذا لم يكن غياب المؤتمر الصحفى أقل إثارة للتساؤلات من توقيت إعلان النتيجة نفسه. فكلما تراجعت مساحة المكاشفة والمصارحة مع المواطنين، ازدادت الشائعات واتسعت دائرة التكهنات، وهو ما لا يخدم مؤسسة بحجم وزارة التربية والتعليم.

فالسلطة التى تنجح فى إدارة الملفات الكبرى هى نفسها التى تدرك قيمة التفاصيل الصغيرة. وتوقيت إعلان نتيجة ينتظرها ملايين المصريين ليس تفصيلًا هامشيًا، بل رسالة تعكس مدى احترام الدولة لمواطنيها، وإدراكها أن القرارات الرشيدة لا تُقاس بسرعة إصدارها، وإنما بحسن توقيتها، ووضوح مبرراتها، واحترامها لمشاعر الناس.

Khalededrees2020@gmail.com

اقرأ أيضا – خالد إدريس يكتب لـ «30 يوم»: تطوير الإعلام بين التوجيهات الرئاسية واختبار الواقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى